علي رضا وعلي بابا الهاشمي من افغانستان في بلدة اسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا
علي رضا وعلي بابا الهاشمي من افغانستان في بلدة اسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا

شهدت بلدة إسبيلكامب الواقعة في شمال غرب ألمانيا موجات عديدة من اللاجئين والمهاجرين عبر تاريخها. إنها موطن للاجئين والعاملين الوافدين حديثًا، بالإضافة إلى الألمان العائدين من الخارج. مهاجر نيوز يلقي الضوء على تاريخ هذه البلدة الألمانية ومدى تأثرها باستقبال أعداد من المهاجرين.

عندما جاء علي رضا وعلي بابا هاشمي لأول مرة إلى إسبيلكامب، وهي بلدة صغيرة في ولاية شمال الراين ويستفاليا الألمانية، كانا في أواخر سن المراهقة، على وشك أن يبلغا من العمر 16 و 17 عامًا. رحلة الأخوين الأفغانيين تمتلك كل المقومات لتعتبر قصة نجاح.

تظهر عليهما السعادة، وهما يعملان في متجر الكباب الذي تمكنا من امتلاكه بعد خمس سنوات فقط من وصولهم إلى ألمانيا. لكنهما يتذكران بحرقة أن شقيقهما الآخر الذي وصل رفقتهما إلى ألمانيا انتحر، كما عبر علي بابا عن أسفه لعدم قدوم بقية أفراد الأسرة إلى ألمانيا ليعيشوا معاً من جديد.

استقبلت إسبيلكامب عدة موجات من اللاجئين والمهاجرين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وصل الفوج الأول عام 1945، وكان ضمنه ما مجموعه 5000 شخص، أطلق عليهم مطرودي الحرب من شرق بروسيا وسيليسيا وبوميرانيا، تبعهم أول فوج من العمال الضيوف. وفي السنوات الأخيرة، جاء التدفق الجديد من سوريا والعراق وأفغانستان، ما بين عام 2015 و 2020، وتم استقبال ما مجموعه 558 لاجئ في البلدة، وفقًا للمتحدث باسم مجلس المدينة تورستن سيمون.

الصدفة

قبل ست سنوات، كان علي رضا وعلي بابا هاشمي يعيشون مع أشقائهم السبعة الآخرين في رابع أكبر مدينة في أفغانستان، مزار الشريف ، على بعد أكثر من 4800 كيلومتر من إسبيلكامب. عند سؤالهم عن دوافعهم للفرار من بلدهم، تحدث الأخوان في البداية عن "أسباب شخصية"، بعد ذلك تحدثا عن أبرز الدوافع وقالا "طالبان تسعى جاهدة من أجل السلطة، وهناك هجمات كل يوم". على الرغم من أن مزار الشريف تعتبر واحدة من أكثر المدن أمانًا في أفغانستان، إلا أن هذا لا يكفي لكي يشعر السكان المحليون بالأمان التام.

وسط مدينة إسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا
وسط مدينة إسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا

كان علي رضا وعلي بابا الهاشمي جزءًا من موجة اللاجئين في 2015-2016، عندما لجأ أكثر من مليون لاجئ من أفغانستان وإريتريا وإيران وسوريا ودول أخرى إلى أوروبا في غضون أشهر قليلة. كان طريق الأخوين إلى ألمانيا عبر النمسا، بعد وصولهما إلى بافاريا، اتصلا بقريب لهما بالقرب من مدينة بيليفيلد الألمانية. كلاهما كانا قاصرين، لذلك تم وضعهما تحت مسؤولية مكتب رعاية الشباب، الذي نقلهما إلى بلدة إسبيلكامب.

هذه البلدة التي يراوح عدد سكانها 25000 نسمة، هي موطن لأكثر من 70 جنسية مختلفة. بها توجد أسواق تركية ومحلات البقالة السورية، وفي شوارعها يمكن سماع اللغة الروسية في دور العبادة.

ثمن التكيف

يقول علي رضا "سُمح لنا بالتعلم فوراً، وكان الأمر محفزاً للغاية". أكملوا دورة اللغة الألمانية وتخرجوا من المدرسة الثانوية. لكن ثمن التكيف الناجح كان باهظًا. فالشقيق الثالث سحقه عبء الحنين إلى الوطن واستسلم بسرعة وانتحر. ليخضع الشقيقان للعلاج النفسي لتجاوز الصدمة النفسية المترتبة عن الحادث الأليم.

مبنى في بلدة إسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا
مبنى في بلدة إسبيلكامب | الصورة: إيكاترينا فينكينا

علي رضا، الأصغر والأكثر بهجة بين الاثنين، واجه الصعوبات بابتسامة عريضة، بينما تولى علي بابا، بأسلوبه الهادئ وعزمه زمام الأمور. أول ما اشتغلا فيه كان محلا للوجبات السريعة، لم تترك ساعات العمل الطويلة لهم سوى القليل من الوقت للتواصل مع أصدقائهم الأفغان. وبعد فترة وجيزة من تقاعد صاحب المتجر المسن، قرروا تولي العمل عوضا عنه.

مع مرور الوقت، اعتاد الأخوان على البلدة، وظهرت على شخصيتهما تغييرات كثيرة. يقول رضا "إذا عدنا إلى أفغانستان، سيلاحظ جنود طالبان أننا متغيرون كلياً"، ويضيف علي بابا "سوف يتم أسرنا فوراً".

البداية من الصفر

بين السبعينيات والتسعينيات، شهدت المدينة موجة أخرى من الوافدين الجدد. هذه المرة كانوا من العائدين الألمان. جاء الكثير منهم من روسيا، مثل ديتريش توس البالغ من العمر 57 عاماً. غادر مع زوجته وابنتيه أورينبورغ بالقرب من الحدود مع كازاخستان في عام 1995 لبدء حياة جديدة في البلد الذي غادره بعض أسلاف الألمان بأمر من كاترين العظيمة. حصل على تعليم جيد في روسيا، ولكن بعد وصوله، كان على ديتريش توس أن "يبدأ من الصفر" حتى شق طريقه ليصبح رجل أعمال يعمل لحسابه الخاص وعضوًا في مجلس المدينة.

ديتريش توس / الصورة: إيكاترينا فينكينا
ديتريش توس / الصورة: إيكاترينا فينكينا

كما يبرز التاريخ، فقد جذبت البلدة الألمانية منذ فترة طويلة أشخاصًا بمصائر مختلفة. لكن هل كان كل شيء مثاليًا فعلاً؟ عند سؤاله عن الأمر، حذر تورستن سيمون، المتحدث باسم إدارة البلدة، من الصورة "البسيطة والهزلية" للموضوع. مذكرا أنه في التسعينيات، كانت التوترات كثيرة بين الأتراك والمرحلين القادمين من روسيا. إسبيلكامب ترمز اليوم إلى "مزيج متعدد الأعراق، فريد من نوعه"، يقول تورستن سيمون. 

إيكاترينا فينكينا/ م.ب

 

للمزيد