الشرطة الفرنسية
الشرطة الفرنسية

ألقت الشرطة الفرنسية القبض على ستة أشخاص في باريس، يوم الجمعة الماضي، للاشتباه في أنهم يشكلون شبكتين تستغلان قاصرين مغاربة غير مصحوبين. وبعد التحقيقات، وجهت إليهم تهمة "الإتجار بالبشر".

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، أمس الأربعاء، بأن القضاء الفرنسي وجه لائحة اتهام الأسبوع الماضي في باريس، لستة أشخاص يشتبه بانتمائهم لشبكتين استغلتا قاصرين مغاربة غير مصحوبين بذويهم.

ووُضع خمسة متهمين من الشبكتين الاثنتين قيد الحبس الاحتياطي، يوم الجمعة 30 نيسان/أبريل، للتحقق من تورطهم في "الإتجار بالبشر" والمشاركة في "عصابات السرقة المنظمة" و"السطو الجماعي المنظم". بالإضافة لاتهامهم بارتكاب جرائم مرتبطة بتكوين عصابات إجرامية وغسيل الأموال. ووُضع شخص سادس، متهم بتكوين عصابات إجرامية وغسيل أموال، تحت المراقبة القضائية.

للمزيد >>>> أكثر من 18 ألف مهاجر قاصر مفقود في أوروبا... "لو كانوا من غير المهاجرين لأصيب الجميع بالذعر

استغلال القاصرين ودفعهم إلى الجنوح

وكشفت صحيفة "لو فيجارو" الأسبوع الماضي، عن اعتقال سبعة أشخاص مغاربة وجزائريين، في باريس و"سين سان دوني" و"فال دو مارن"، لكونهم في "وضع غير نظامي". وبحسب الصحيفة، عرضت هاتين الشبكتين على الشبان مكانا للإقامة، ثم وفرتا لهم "إرشادات للجنوح"، وأوضحت لهم "أفضل المناطق" لارتكاب السرقات أو لسرقة المجوهرات. كما عاقب القائمون على هاتين الشبكتين، القاصرين في حال ارتكابهم لأي أخطاء أثناء قيامهم بالمهمات الإجرامية، وقاموا بتعويضهم بمبالغ زهيدة لقاء إنجازهم لهذه المهمات.

"النموذج المثالي لهذه الشبكات، مهاجر مغاربي يبلغ عمره 16 أو 17 عاماً، وحطمته رحلة الهجرة"

يعتبر موضوع جنوح القاصرين غير المصحوبين بذويهم محل جدل متكرر. وفقا لتقرير برلماني حديث، واستنادا إلى 2,000 إلى 3,000 من الجانحين غير المصحوبين بذويهم الذين حددتهم وزارة العدل في أيلول/سبتمبر 2020، وقع 10% منهم في "حالة انحراف". وبحسب استنتاجات التقرير، فإن 75% منهم قادمون المنطقة المغاربية، ومعظمهم من الجزائريين والمغاربة، ويأتي بعدهم الليبيون والإيفواريون بشكل هامشي.

ووفقاً للنائب عن منطقة "هيرو" والمشارك في إدارة بعثة تقصي الحقائق في وزارة العدل، جان فرانسوا إليو، فإن "النموذج المثالي لهذه الشبكات، قاصر مغربي يبلغ من العمر 16 و17 عاما، ومنفصل تماما عن بلده وعائلته، ومحطم بسبب رحلة هجرته. بالإضافة لكونه مدمن على المخدرات المتعددة، ومتجه للجنوح لتوفير قوت يومه".

يتواجد هؤلاء الشباب في باريس، ولا سيما في الدائرة الـ18 من العاصمة، وعدد قليل من المدن الكبيرة الأخرى. ويستهلكون خليطا من المخدرات والعقاقير التي "تسهل ارتكابهم للجنوح"، كالسرقات في الشوارع وفي وسائل النقل العام، وأحيانا باستخدام العنف أو السطو، خاصة في الصيدليات.

للمزيد >>>> تقرير: "الإشكاليات الأمنية المتعلقة بالمهاجرين القاصرين" في فرنسا.. توصيات صارمة وإحصائيات "صادمة"

تتعامل هذه الشبكات مع القاصرين غير المصحوبين كـ"فريسة سهلة"

وأثيرت مشكلة الجنوح هذه مؤخرا من قبل أرميل لوبيجو-ماكو، رئيسة المجلس الفرنسي لجمعيات حقوق الطفل (Cofrade). التي قالت لمهاجر نيوز إن آلافا من القاصرين غير المصحوبين بذويهم الموجودين حاليا في فرنسا، لا يمكنهم الاكتفاء بمساعدة الجمعيات الخيرية، ويجب أن تتم رعايتهم من الدولة.

وأضافت "المفترسون [الشبكات الإجرامية] موجودون، وهم يعلمون أن هؤلاء الشباب فريسة سهلة".

وناشدت عدة جمعيات، بما في ذلك (Cofrade)، لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أمل أن يتم إجراء تحقيق في إدارة ملف القاصرين غير المصحوبين بذويهم في فرنسا. ويتهم النشطاء الدولة الفرنسية بارتكاب "انتهاكات خطيرة" في حماية هؤلاء المستضعفين.

 

للمزيد