ارتفاع حالات الانتحار بين الأطفال السوريين. الصورة: Save the Children
ارتفاع حالات الانتحار بين الأطفال السوريين. الصورة: Save the Children

حوالي واحدة من كل خمس محاولات انتحار وحالات وفيات مسجلة في شمال غرب سوريا، تعود لأطفال. خلال العام الماضي، ارتفع العدد الإجمالي لحالات الانتحار في المنطقة بشكل حاد، وزاد بنسبة 86% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 مقارنة بعام 2020، وفقا لمنظمة إنقاذ الطفل.

ما لا يقل عن 42 شخصا ممن حاولوا الانتحار في شمال غرب سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020، كانوا في سن الـ15 عاما أو أقل، بينما كان 18% منهم مراهقين تتراوح أعمارهم بين 16 و20 عاما، حسب تقرير نُشر الجمعة 29 نيسان/أبريل.

الأسبوع الماضي، أكدت جمعيات شريكة لمنظمة إنقاذ الطفل أن صبيا يبلغ من العمر 14 عاما انتحر في مخيم للنازحين في حماه، ليكون هذا الحادث الأخير في سلسلة من هذه الحالات المسجلة.

ناقش مهاجرنيوز هذا التقرير مع أحمد بيرم، مدير الإعلام الإقليمي لمنظمة إنقاذ الطفل في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

للمزيد >>>> هل سيتمكن أطفال اللاجئين السوريين في لبنان من التقدم للامتحانات الرسمية هذا العام؟

مهاجرنيوز: ما الذي تغير على صعيد معدلات انتحار الأطفال في شمال غرب سوريا خلال العام الماضي؟

أحمد بيرم: هناك اتجاه مقلق خلال العام الماضي يظهر زيادة حادة في عدد حالات الانتحار المسجلة في شمال غرب سوريا، حيث ازدادت من 132 حالة في الأشهر الثلاثة الأولى إلى 246 بحلول نهاية العام.

حوالي واحدة من كل خمس محاولات انتحار يرتكبها طفل يبلغ من العمر 15 عاما أو أقل. هذه أرقام صادمة، خاصة عند معرفة أن الكثير من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها. نحن نتحدث الآن عن أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات باتوا يفكرون بقتل أنفسهم. تخيل ما يمر به هؤلاء الأطفال الصغار.

ما الذي تسبب في هذا التغيير الدراماتيكي؟

لا يمكننا أن نعزو هذه المشكلة إلى سبب واحد، كما أنه لا يمكننا أن نحدد على وجه اليقين السبب وراء كل حالة انتحار، إلا أنه يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار مجموعة التحديات التي يواجهها الأطفال هنا يوميا. يعيش هؤلاء وسط الفقر والمشاكل الأسرية ونقص التعليم والزواج المبكر والعمالة والتنمر. أدى هذا الوضع المؤلم، الذي ازداد سوءا بسبب جائحة كورونا، إلى تفاقم الضغوط التي يعاني منها الأطفال.

يمكن القول إن الأطفال، وخاصة النازحين منهم، يعيشون في بيئة لا تقدم لهم الدعم الذي يحتاجون إليه، ويمكنهم أن يروا أن مساهمتهم في المجتمع مقيدة في ظل نقص فرص التعليم وعدم وجود آفاق مستقبلية. بعد أكثر من عشر سنوات من الصراع والنزوح والفقر، وصل الأطفال إلى مرحلة يتخلون فيها عن الحياة.

للمزيد >>>> السلطات الأردنية توقف الناشطة السورية حسنة الحريري ومخاوف من ترحيلها إلى سوريا

هل هناك أي مساعدة أو دعم متاح للأطفال الضعفاء فيما يتعلق بهذه المسألة؟

ندير في منظمة إنقاذ الطفولة مع شركائنا، مجموعة من البرامج التي تساعد الناجين من الانتحار والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية. وأطلقنا برامج توعية للحد من الانتحار مع شركائنا الذين يقدمون أيضا الدعم النفسي والاجتماعي، لمساعدة الأطفال على الانفتاح والتحدث عن مشاعرهم دون الخوف من وصمة العار. لكن هناك تحد أكبر مع نقص التمويل، لا سيما بعد مؤتمر التعهدات السنوي الخامس الذي انعقد في بروكسل في آذار/مارس الماضي، وجمع 4.4 مليون دولار فقط من أصل 10 مليارات دولار مطلوبة لعام 2021.

الكثير من المآسي تقع باستمرار. ومن القصص عن الناجين من الانتحار الذين يتلقون الدعم، هناك امرأة فقدت أحد أطفالها بسبب الربو أصيب به بسبب إقامتهم في قبو رطب. لم تستطع الأم الانتقال إلى مكان آخر ولم يكن لديها دخل لإعالة طفليها الآخرين. تدهورت حالتها العقلية وحاولت الانتحار عدة مرات. لكن في كل مرة كانت تتوقف وتفكر قائلة "من سيعتني بأطفالي إذا مت".

نسمع أيضا عن الفتيات الصغيرات اللاتي يعانين من الزواج المبكر لأنهن يدركن أنهن غير مستعدات بعد. أقدمت فتاة تبلغ من العمر 15 على الانتحار بعد مشاكل مع زوجها. تشاجرا ذات يوم وغادر المنزل. عندما عاد وجدها ميتة.

تلك هي القصص الحقيقية لأناس حقيقيين. وراء كل انتحار في سوريا قصة مأساوية لأناس يعيشون في أحد أصعب الأماكن في العالم. لا يمكن أن تظل هذه الأزمة غير مرئية. يمر الأطفال في سوريا بما لا يجب أن يمر به أي طفل على الإطلاق.

 

للمزيد