أطفال يلهون في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان. أرشيف
أطفال يلهون في أحد مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان. أرشيف

أوقفت السلطات اللبنانية أكثر من 50 شخصا الأسبوع الماضي، كانوا يتهيؤون لركوب أحد القوارب المعد لنقلهم بشكل غير نظامي باتجاه قبرص. بيان الشرطة اللبنانية أعلن أن من ضمن هؤلاء خمس نساء وسبعة أطفال. وسائل إعلامية محلية ذكرت أن البحرية اللبنانية اعترضت قاربا آخرا فجر أمس الأحد يحمل مهاجرين، غادروا الشواطئ اللبنانية باتجاه قبرص. ومع قلة تلك المحاولات، إلا أنها طرحت مؤخرا أسئلة حول مصير اللاجئين في ذلك البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية هي الأشد في تاريخه.

عاد موضوع قوارب الهجرة المنطلقة من لبنان إلى قبرص إلى الواجهة من جديد، مع إعلان الشرطة اللبنانية، السبت الماضي، إحباط محاولة تهريب 51 شخصا من أحد الشواطئ شمال البلاد.

بيان الشرطة اللبنانية قال "تمكّنت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتاريخ الرابع من أيار/مايو 2021، من توقيف 51 شخصا من التابعيّة السوريّة (39 ذكرًا راشدًا، وخمس نساء راشدات، وسبعة أطفال قُصَّر)، كانوا متوجّهين إلى قبرص عبر البحر".

البيان ذكر أن "الموقوفين" كانوا بانتظار قارب ليقلّهم من الشاطئ باتجاه قبرص "لقاء دفع مبلغ 2500 دولار أميركي عن كل شخص عند الوصول".

وفي سياق متصل، أعلنت وسائل إعلامية محلية لبنانية أمس الأحد أن دورية تابعة للبحرية اللبنانية اعترضت قاربا قبالة سواحل البلاد الشمالية، كان بطريقه باتجاه قبرص. ولم تأت على ذكر المزيد من التفاصيل حول تلك الحادثة.

وتأتي محاولة الهجرة الأخيرة بعد أسبوعين من إعلان الجيش إحباط عملية شبيهة، كانت تسعى لتهريب 69 سوريا من منطقة عكار (شمال) باتجاه قبرص، وتم توقيف المهرب الذي كان مسؤولا عن تلك العملية.

إعادة قسرية؟

ظاهرة الهجرة غير النظامية ليست جديدة كليا على البلد الواقع شرقي المتوسط، فقد شهد العام الماضي عددا متزايدا من تلك المحاولات، كما سقط حينها الكثير من الضحايا غرقا أثناء محاولتهم الوصول للشواطئ القبرصية.

للمزيد>>> "قوارب الموت" على شواطئ لبنان.. "الجميع يريد الهجرة"

وكانت السواحل اللبنانية قد شهدت في أيلول\سبتمبر الماضي انطلاق العشرات من اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين والسوريين، وصلوا إلى الجزيرة المتوسطية آملين بالحصول على حق اللجوء هناك. لكن السلطات القبرصية كانت قد عقدت عزمها على إعادة جميع من يصلون شواطئها من لبنان، وهذا ما حصل مع هؤلاء.

ولتعزيز تلك الاستراتيجية، أوفدت نيقوسيا عددا من مسؤوليها إلى بيروت الصيف الماضي للتوصل إلى اتفاق مع السلطات اللبنانية لقبول استعادة كافة من تتم إعادتهم. كما أوفد لبنان مدير عام جهاز الأمن العام لديه إلى قبرص للتأكيد على استعداد السلطات التعاون مع نظيرتها القبرصية.

"نواجه عنصرية متنامية ومشاعر عدائية تجبرنا على التفكير بالرحيل"

مهاجر نيوز تمكن من التواصل مع أحد أقارب المهاجرين الذين تم توقيفهم مؤخرا، أكد أن الظروف العامة في لبنان "تدفع أي شخص عقلاني للهجرة. نحن كسوريين، فضلا عن تحملنا للأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تضرب البلاد، نواجه عنصرية متنامية ومشاعر عدائية تجبرنا على التفكير بالرحيل".

الرجل الخمسيني أكد أنه كان ينوي سلوك نفس الطريق كقريبه بعد أسابيع، "أنا سأخوض الرحلة، لا آبه في حال تم توقيفي، على الأقل سأكون قد حاولت، فضلا عن أنني دفعت كامل تكاليف الرحلة للمهرب. لا أريد البقاء هنا، ولا أريد لأولادي أن يبقوا هنا، المخاطرة في البحر أفضل من الحياة في ظل الفقر والحرمان والتمييز".

للمزيد>>> شهر على انفجار بيروت الكارثي.. اللاجئون يعانون من التمييز أكثر من أي وقت مضى

رأي اللاجئ السوري، الذي أصر على عدم الكشف عن أي تفصيل يتعلق بهوته، يتشاركه الكثيرون في لبنان، وكان مهاجر نيوز قد سجل عددا من الشهادات للاجئين سوريين وفلسطينيين في لبنان، تحمل نفس الآراء، ومنهم من كان قد حاول بالفعل التوجه إلى قبرص في وقت سابق دون أن ينجح.

وسجلت الأمم المتحدة خلال الفترة الممتدة بين تموز/يوليو ومنتصف أيلول/سبتمبر 2020، خروج 21 قاربا على الأقل من السواحل اللبنانية باتجاه قبرص، مقارنة بـ19 فقط خلال 2019.

وتأتي أرقام المهاجرين عبر البحر من لبنان ضئيلة نسبيا إذا ما قورنت بأرقام المهاجرين المغادرين عبر ليبيا أو تونس، إلا أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة في لبنان، يضاف إليها الارتفاع بأعداد القوارب المغادرة الذي سجل مؤخرا، ينذر بسيناريوهات مشابهة لتلك التي سجلت قبالة سواحل شمال أفريقيا.

ولطالما شكل السوريون النسبة الأكبر من المهاجرين المغادرين عبر البحر، فهم فضلا عن ظروف اللجوء السيئة التي يمرون بها في المخيمات في لبنان، يعتبرون من الفئات الأكثر تضررا من الأزمات العاصفة بلبنان مؤخرا، وفقا للعديد من المنظمات الإغاثية، وبالتالي قد تشكل الهجرة فرصتهم شبه الوحيدة للهرب من هذا الواقع.

"قوارب منعت من الرسو في قبرص تمت إعادتها بعنف"

وكانت دينا مياتوفيتش، مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، طالبت في آذار/مارس قبرص بفتح تحقيق بشأن تقارير حول إساءة معاملة مهاجرين وصلوا على متن قارب من لبنان في أيلول/سبتمبر الماضي.

وأشارت المفوضة إلى تقارير تفيد بأن "قوارب تقل مهاجرين، بينهم أشخاص كانوا بحاجة إلى حماية دولية على الأرجح، مُنعت من الرسو في قبرص وأعيدت بشكل تعسفي وفي بعض الأحيان بعنف". لكن نيقوسيا نفت ذلك وشددت على تقيّدها بالقوانين.

للمزيد>>> اتهامات لقبرص بإعادة المهاجرين القادمين من لبنان قسريا ومعاملتهم بعنف

ويبلغ عدد سكان لبنان أكثر من ستة ملايين نسمة، ويبعد مسافة 160 كلم عن قبرص، ويستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه (وفقا للسلطات اللبنانية، أما مفوضية اللاجئين تقول إن أعدادهم لا تتجاوز 800 ألف).

وتواجه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها المعاصر أدت إلى فقدان عشرات الآلاف، بينهم سوريون وفلسطينيون، وظائفهم، كما انخفضت مداخيلهم بشكل جذري جراء ارتفاع التضخم الذي شهدته العملة المحلية منذ العام 2019 وأدى إلى فقدانها أكثر من 80% من قيمتها.

كما ساهمت الأحداث المتسارعة التي شهدها لبنان مؤخرا، من الانهيار الاقتصادي إلى الانفجار الكارثي الذي أتى على ميناء بيروت في آب\أغسطس الماضي، بدفع الكثيرين، لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، لمحاولة العبور بشكل غير شرعي إلى قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي.

 

للمزيد

Webpack App