مهاجرون يهبطون في لامبيدوزا. المصدر: أنسا/ كونسيتا ريتسو.
مهاجرون يهبطون في لامبيدوزا. المصدر: أنسا/ كونسيتا ريتسو.

التوقعات بارتفاع أعداد المهاجرين الواصلين خلال فصل الصيف، دفعت الحكومة الإيطالية التخطط لإنشاء "غرفة تحكم"، تضم جميع الوزراء والمسؤولين المعنيين بالقضية، للحد من عمليات وصول المهاجرين إلى الأراضي الإيطالية.

من المتوقع أن يطلق رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، خلال الأيام القليلة المقبلة "غرفة تحكم" خاصة بالهجرة، تضم جميع الوزراء المعنيين بالمسألة، في ظل توقعات بازدياد تدفق المهاجرين، بعد وصول أكثر من ألفي شخص إلى لامبيدوزا خلال اليومين الماضيين.

ارتفاع متوقع في عمليات هبوط اللاجئين خلال الصيف

وكان أدى وصول الوافدين، إلى إعادة وضع قضية الهجرة على جدول أعمال الحكومة، وإثارة جدل سياسي حول إحدى القضايا الرئيسية لحزب الرابطة.

ومن المتوقع أن يسجل فصل الصيف تعافيا بطيئا من حالة طوارئ كوفيد - 19 وارتفاعا في عمليات نزول اللاجئين في إيطاليا وأوروبا.

وذكرت مصادر مطلعة، أن دراغي يسعى لأكبر قدر من التنسيق بين جميع أجهزة السلطة التنفيذية بشأن هذه القضية، وأشارت هذه المصادر إلى أنه إذا استمرت عمليات وصول المهاجرين فقد تعيد إيطاليا وضع القضية على جدول أعمال الاجتماعات الأوروبية المقبلة، وربما أمام مجلس الاتحاد الأوروبي في نهاية أيار/ مايو الجاري.

وكان دراغي، قد دعا قبل أسابيع إلى التضامن بشأن إعادة توزيع المهاجرين في أوروبا، ويتعلق الملف إضافة إلى عمليات وصول المهاجرين، التركيز على حالة عدم الاستقرار السائدة في جنوب الساحل.

وكانت قالت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي "إيلفا جوهانسن" إن "هناك حاجة للتضامن مع إيطاليا وأدعو الدول الأعضاء الأخرى إلى دعم إعادة التوطين".

بالإضافة إلى ذلك، يواجه رئيس الوزراء الليبي الجديد، عبد الحميد دبيبة، صعوبات في تأكيد سلطة حكومته على كامل أراضي ليبيا، وكان دراغي سافر إلى طرابلس في أول رحلة له إلى الخارج كرئيس للوزراء.

وزار وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو توجه مالي، وهي إحدى نقاط انطلاق تدفقات الهجرة الجديدة، ووضع قضية الهجرة على جدول أعمال وزراء خارجية مجموعة السبع خلال الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي.

إيطاليا لا تستطيع فعل كل شيء بمفردها

وقالت مصادر مقربة من دي مايو، إن "إيطاليا لا تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردها"، وهو المفهوم الذي أكده وزير الخارجية الإيطالي لنظرائه.

بينما تحدثت وزيرة الداخلية لوسيانا لامورجيزي مع دراغي قبل تشكيل فريق العمل، الذي سيضم من بين آخرين وزراء الخارجية، والنقل والدفاع، ومن المقرر أن تزور لامورجيزي تونس في 20 مايو الجاري، برفقة إيلفا جوهانسون، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية لمناقشة قضية الهجرة.

ويذكر أن وزيرة الداخلية الإيطالية قد زارت العام الماضي العاصمة التونسية برفقة مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي، للبحث في مسألة الهجرة وتقديم المساعدة في هذا المجال.

كما تتابع وزارة الخارجية الإيطالية، وبأقصى درجات الحذر، قضية احتواء انتشار فيروس كورونا، حيث يوجد حاليا عدد كاف من سفن الحجر الصحي للوافدين الجدد، لكن يجب تجديد الدعوات لتقديم العروض.

وقالت المصادر المطلعة، إن مراقبة السواحل غير فعالة في تونس وليبيا والحدود الصحراوية في الجنوب.

كما أثار هجوم خفر السواحل الليبي على ثلاث سفن صيد إيطالية توترا، حيث جاء إطلاق النار من إحدى السفن التي تبرعت بها الحكومة الإيطالية لخفر السواحل في طرابلس، وهو دليل على الفوضى التي لا تزال سائدة في ليبيا.

>>>> للمزيد: السفير التونسي في روما: نتفاوض مع إيطاليا حول اتفاق يتضمن الهجرة النظامية للتونسيين

انتقادات من اليمين

وتواجه إيطاليا، طريقا شاقا في الجهود المبذولة لزيادة دورها في ليبيا، بسبب نفوذ أنقرة، وبرودة دول الخليج تجاه رئيس الوزراء الجديد دبيبة، لذلك تتوخى الحكومة الحذر.

وأوضحت مصادر حكومية، أنه من السابق لأوانه القول إن رئيس الوزراء الإيطالي سيضع الهجرة في مقدمة جدول الأعمال في بروكسل، لكن زعيم حزب الرابطة اليميني ماتيو سالفيني بادر بالهجوم، وقال إنه "مع مواجهة ملايين الإيطاليين صعوبات، لا يمكننا التفكير في المهاجرين غير الشرعيين".

وطالب "بإغلاق الحدود أمام عمليات الإنزال، دون الاعتماد على التضامن الأوروبي"، مذكرا بتشدده تجاه قضية الهجرة، وطلب الاجتماع مع دراغي بشأن هذه القضية.

وأشارت مصادر في حزب الرابطة، إلى أن سالفيني تبادل رسائل نصية مع لامورجيزي وزيرة الداخلية، داعيا إياها إلى وضع إلى خطة عمل لمنع زيادة عمليات هبوط المهاجرين.

وأكدت المصادر، أن رسالة سالفيني السياسية واضحة، وهي أنه لن يجلس مكتوف الأيدي، كما حدث مع قضية حظر التجول فيما يتعلق بعدوى كوفيد - 19، التي تسببت في أول خلاف كبير في حكومة الائتلاف الواسع لدراغي.

في حين دعت جيورجيا ميلوني زعيمة حزب "أخوة إيطاليا" اليميني المعارض، إلى"الحصار البحري"، وهو حل من غير المرجح أن تتبناه الحكومة.

وقالت المصادر، إنه أثناء انتظار تجديد تفويض وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس"، الذي يفكر فيه الاتحاد الأوروبي، تتطلع روما إلى آلية إعادة توزيع أكثر صرامة، ولفتت إلى أن دراغي سوف يتعامل خلال الأيام القليلة المقبلة مع قضية هبوط المهاجرين.

 

للمزيد