عملية اعتقال مهاجرين لم يتم تحديد تاريخها. المصدر/  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
عملية اعتقال مهاجرين لم يتم تحديد تاريخها. المصدر/ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

في ليلة 7 أيار/مايو، اقتحمت السلطات المغربية منازل في مدينة العيون، جنوب البلاد، واعتقلت عشرات المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم نساء وأطفال، ونقلتهم إلى مدينة أخرى. من جانبها، تدين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) والجماعة المناهضة للعنصرية للدفاع عن الأجانب والمهاجرين ودعمهم (Gadem) "العملية غير القانونية"، التي تهدف إلى إبعاد المهاجرين من المناطق الحدودية.

أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن السلطات المغربية اعتقلت عشرات المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، من منازلهم في مدينة العيون جنوب البلاد، وذلك في منتصف ليلة 7 أيار/مايو. ووفق الجمعية تمت العملية التي نفذتها الشرطة المغربية بين الساعة 11 مساءً والرابعة صباحاً، وتضمنت نقل نساء وأطفال.

وقال عمر ناجي، نائب رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور، في اتصال مع مهاجر نيوز، إن هذه عمليات "غير مشروعة، ونفذت من دون أمر أو رقابة قضائية". وأضاف "لقد تم ارتكاب انتهاكات جسيمة. إن اعتقال النساء الحوامل والأطفال محظور بموجب القانون ويتعارض مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب".

للمزيد >>>> اتفاق بين مفوضية اللاجئين والمغرب لمساعدة اللاجئين صغار السن على الالتحاق بالمدراس

"دخول المنازل الساعة 11 مساء وتركها مفتوحة بعد الاعتقالات من مسؤولية السلطات".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أعربت الجمعية عن أسفها لاستخفاف السلطات التي لم تؤمن المنطقة بعد عمليات الاعتقال في تلك الليلة، حيث وقعت العديد من السرقات والنهب وتدمير الممتلكات في منازل المعتقلين. وقال عمر ناجي إن "دخول المنازل الساعة 11 مساء وتركها مفتوحة بعد الاعتقالات من مسؤولية السلطات".

وهي ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها السلطات المغربية مثل هذه العمليات ضد مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، وفق كاميل دينيس، مدير جمعية (Gadem)، وهي جمعية مغربية أخرى تساعد المهاجرين في شمال البلاد، مضيفا، أن هذه العمليات "متكررة كثيرا، حسب الفترة الزمنية". وأشار إلى أن "ما حدث في العيون ليس مفاجئا. هذه العملية مرتبطة بالتأكيد بالوضع في جزر الكناري".

"أبعدوا المهاجرين من منطقة الحدود"

وتعتبر مدينة العيون إحدى نقاط انطلاق المهاجرين من المغرب باتجاه جزر الكناري، التي تقع على بعد حوالي 200 كلم. وازداد عدد الوافدين عبر المحيط إلى الأرخبيل الإسباني منذ نهاية عام 2019. وفي العام الماضي، وصل 23023 مهاجرا إلى جزر الكناري، أي ثمانية أضعاف العام السابق، وفقا لوزارة الداخلية الإسبانية. ومنذ ذلك الحين، رفع الاتحاد الأوروبي لهجته ضد المغرب وحثه على ضبط حدوده بشكل أفضل.

وقالت كاميل دينيس من (Gadem) "إن الهدف من هذه العمليات التي تجريها السلطات المغربية هو إخراج المهاجرين من المنطقة الحدودية. هذه العمليات ليست مصادفة، فالمدينة هي واحدة من أكثر طرق الهجرة استخداما على الساحل المغربي في عام 2020."

بشكل عام، تنفذ السلطات الآليات ذاتها خلال عملياتها، إذ تستهدف موقعا معينا (منازل، حدائق، مفترق طرق، إلخ)، ثم تقوم باعتقالات جماعية وعمليات تهجير داخلي قسري. وعلقت دينيس قائلة "هذه هي الطريقة التي تحاول بها المغرب مواجهة الهجرة".

المهاجرون الذين تم اعتقالهم في العيون نُقلوا فعليا إلى بلدة طانطان الواقعة شمالا، كما توضح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

للمزيد >>>> السلطات المغربية تحقق مع 23 مهاجرا أعادتهم إسبانيا بعد عبورهم سباحة إلى سبتة

الترحيل القسري لثني المهاجرين عن أهدافهم

بمجرد اعتقالهم، يمكن للسلطات تنفيذ عمليات ترحيل قسري، أو إطلاق سراح المهاجرين في مناطق نائية على بعد مئات الكيلومترات من مكان إقامتهم، كما كان الحال خلال عملية 8 أيار/مايو.

واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذه الآليات، وقالت "أفرجت السلطات عن المهاجرين هناك (في طانطان) وتركتهم من دون موارد، وكان عليهم العودة إلى ديارهم بمفردهم. الهدف من هذه العمليات [...] إظهار العمل الجيد الذي تقوم به قوات الدرك المغربية للسلطات الأوروبية".

يمكن اعتبار عمليات الاعتقال والترحيل القسري بمثابة استنزاف تهدف إلى إرهاق المهاجرين. تقول كاميل دينيس "هناك صدمات ناتجة عن هذه العمليات. تساهم عمليات التهجير القسري في عدم استقرار المهاجرين، فقد يفقدون وظائفهم، وعقد إيجارهم، وإقامتهم". هناك أيضا أثر نفسي لهذه الاعتقالات. تعلق دينيس "نحن نتحدث عن اعتقالات خلال الليل، ويتخللها عنف. كل هذا معقد للغاية بالنسبة إلى الأشخاص ذوي البشرة السوداء".

وأفاد العديد من المهاجرين أنهم ضحايا للعنصرية وعنف الشرطة في المغرب. فبالإضافة إلى العاصمة الرباط، تنفذ الشرطة المغربية بانتظام مداهمات في الغابات القريبة من طنجة، حيث يعيش يختبئ المهاجرون بانتظار تنفيذ محاولة الوصول إلى الساحل الإسباني عبر مضيق جبل طارق.

في تموز/يوليو 2020، لقي مهاجر كاميروني مصرعه بعد أن فككت الشرطة مخيما عشوائياً في غابة شمال طنجة.

 

للمزيد