وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين. المصدر: رويترز
وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين. المصدر: رويترز

أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين، الأسبوع الماضي، أنه سحب صفة اللاجئ من 147 أجنبيا متطرفا. يثير الإعلان تساؤلات قانونية، لا سيما فيما يتعلق بآلية دراسته وتنفيذه. كما يثير تساؤلات حول استقلالية مكتب "أوفبرا"، الهيئة المسؤولة عن منح الحماية الدولية.

حذر جيرالد دارمانين، وزير الداخلية الفرنسي، في أيلول/سبتمر الماضي قائلاً "يجب أن نتحرك بحسم ضد الأجانب الذين يشكلون بأفعالهم تهديدا خطيرا للنظام العام". 

وفي مقابلة مع صحيفة (لو فيغارو)، نُشرت الخميس 6 أيار/مايو، أشار الوزير إلى أن اللاجئين أول المعنيين بهذا التحول الأمني. وقال "بشكل غير مسبوق، لقد طلبنا من المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (أوفبرا)، سحب اللجوء من أولئك الذين يعارضون قيم الجمهورية).


وفي الأشهر الثلاثة الماضية، جرد مكتب "أوفبرا" 147 أجنبيا من الحماية الدولية. بينما كان عدد عمليات التجريد من الحماية في عام 2019 بأكمله، 77 عملية. أما في عام 2020، فتم تنفيذ "المئات" من هذه القرارات "للأسباب نفسها"، وذلك وفقا لما قاله جوليان باوتشر، المدير العام لمكتب "أوفبرا"، لمهاجر نيوز.

وقال باوتشر إن هذه الأرقام تعكس السياسة التي اتبعها وزير الداخلية منذ توليه منصبه في تموز/يوليو 2020، وهي "محاكمة الأجانب بناء على أفعالهم، وليس على وضعهم".

للمزيد >>>> فرنسا: إنقاذ العشرات من المهاجرين في المانش أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل البريطانية

إطار قانوني محدد

ويطرح هذا القرار العديد من التساؤلات، فقد يؤدي سحب الحماية الدولية إلى حرمان الفرد من امتيازاته المدنية والقانونية كلاجئ، ولكنه لا يغير حقيقة أنه لاجئ ترك بلاده لتعرضه إلى خطر فيها. وباختصار، هذا يعني أن الفرد المعني يصبح ضحية سهلة للتهديدات في بلده الأصلي. فهل يجوز ترحيل الجانح الأجنبي بعد سحب الحماية منه؟ 

رد المحامي المتخصص في حقوق الأجانب، لوران دلبوس، لمهاجر نيوز، قائلاً "على عكس ما يقترحه الوزير، فإن عملية الترحيل لا تحدث تلقائياً بعد إصدار قرار بسحب الحماية"، لأن الطرد (أو إجراء الترحيل) مؤطر أيضا من خلال لوائح محددة للغاية.

وتسمح اتفاقية جنيف بترحيل اللاجئ قسراً، عندما يشكل وجوده خطراً على أمن البلد المستضيف. وتسمح محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لدولها الأعضاء بتنفيذ هذه الترحيلات بشرط واحد: "ألا تعرض عملية الترحيل المهاجر للخطر في البلد الوجهة، بما قد يجعله عرضة للمعاملة غير الإنسانية".

لذا فمن الناحية العملية، فإن مساحة جيرالد دارمانين للمناورة محدودة. ويطرح المحامي لوران دلبوس تساؤلاً: "في عدد من الحالات، يمكن أن يؤدي [سحب وضع اللاجئ من أجنبي] إلى حرمانه من الحقوق أساسية في فرنسا. لذا ما هو المكسب الذي تجنيه السلطات من ذلك، من وجهة النظر الأمنية؟"

للمزيد >>>> النمسا ترفض نداء الاتحاد الأوروبي لاستقبال مهاجري لامبيدوزا

استقلالية مكتب (أوفبرا) 

بالعودة إلى تصريح وزير الداخلية، هناك سؤالاً محورياً يفرض نفسه: هل يمكن للداخلية أن تطلب من مكتب "أوفبرا" تنفيذ عمليات سحب الحماية هذه؟ لأنه وعلى الرغم من وضعه تحت الإشراف الإداري والمالي لوزارة الداخلية، فإن مكتب "أوفبرا" مؤسسة مستقلة. وجاء في نظامه الأساسي "يمارس المكتب مهامه بحيادية تامة [...] ولا يتلقى أي تعليمات في إنجازها".

ومع ذلك، يمكنه التصرف "بناء على طلب سلطة إدارية تكون إما الوزير المسؤول عن اللجوء أو المحافظ، وفقا للمادتين R. 511-2 و R. 512-2 من القانون الخاص بإقامة الأجانب، وحق اللجوء (CESEDA). وشرح جوليان باوتشر أنه بعبارة أخرى، يمكن الاتصال بالـ"أوفبرا" من قبل المحافظات أو من قبل وزارة الداخلية فيما يتعلق بحالات محددة من الجنوح، واضطراب النظام العام والتطرف. واستطرد المدير العام للوكالة قائلاً "بناء على مثل هذه الطلبات، قرر المكتب سحب الحماية التي ذكرها الوزير".

هذا التناقض فيما يتعلق باستقلالية وحيادية المكتب، يضعه تحت المساءلة، خاصة وأن قراراته تتماشي بشكل متزايد مع سياسة الحكومة لتشديد إجراءات العزل وسحب الحماية. ووفقا لمصدر داخل المكتب، فقد أنشأت (أوفبرا) في نهاية النصف الأول من عام 2021، خدمة مخصصة "لمعالجة جميع الإجراءات الخاصة بإنهاء وضع المستفيدين من الحماية الدولية".

 

للمزيد