طفل مهاجر في منطقة العبور على الحدود بين المجر وصربيا
طفل مهاجر في منطقة العبور على الحدود بين المجر وصربيا

منذ بداية أزمة الهجرة في 2015، برزت طريق البلقان كإحدى المعابر الرئيسية للمهاجرين الهاربين من الحروب والفقر باتجاه دول الاتحاد الأوروبي. لكن مع اعتماد دول تلك الطريق إجراءات مشددة لمكافحة الهجرة غير النظامية، برزت شبكات تهريب البرشر، التي تتقاضى أموالا من المهاجرين لقاء تهريبهم عبر الحدود. إحدى المنظمات غير الحكومية أصدرت تقريرا قالت فيه إن نشاط تلك الشبكات خلال 2020 عاد عليها بمبالغ فاقت الـ59 مليون يورو.

50 مليون يورو على الأقل هو المبلغ الذي تحصله شبكات تهريب البشر في دول غرب البلقان، نتيجة الأموال التي تتقاضاها من المهاجرين.

منظمة دولية معنية بمراقبة ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، نشرت تقريرا أمس الإثنين تناولت فيه حركة تلك الشبكات، والكم الهائل من الأموال الذي تتقاضاه لقاء تهريب المهاجرين عبر الحدود.

ثلاث طرق رئيسية

التقرير تحدث عن ثلاث مناطق حدودية في غرب البلقان تنشط عبرها تلك الشبكات وهي التقاطع الحدودي بين اليونان ومقدونيا الشمالية وألبانيا، والمناطق الحدودية بين البوسنة وكرواتيا، والحدود المشتركة بين صربيا والمجر ورومانيا.

وأورد التقرير أن الطريق الرئيسية هي تلك التي تقود المهاجرين من اليونان إلى غرب البلقان، "يمكن تقدير أعمال تهريب المهاجرين عند نقاط الدخول الرئيسية إلى غرب البلقان على الحدود بين اليونان ومقدونيا الشمالية المجاورة وألبانيا لعام 2020 بحدود 19,5 إلى 29 مليون يورو".

وأضاف التقرير أن منطقة التهريب الرئيسية الثانية تقع في البوسنة والهرسك، "ولا سيما حول مدينة بيهاتش في كانتون أونا سانا... وتشير تقديراتنا إلى أن السوق في هذه المنطقة كان يتراوح بين 7 و 10,5 مليون يورو في عام 2020".

أما المنطقة الثالثة، الحدود الصربية، فتتوزع أنشطة تهريب المهاجرين فيها، المتجهين شرقا نحو رومانيا ومن ثم المجر، بمحيط مدينتي سوبوتيكا وسومبور، إضافة إلى الأنفاق في منطقة كيليبيا ونهر تيزا، "وتتراوح القيمة المقدرة للسوق في هذه المنطقة بين 8,5 مليون يورو و10,5 مليون يورو في عام 2020".

وذكر التقرير أن المبالغ ربما تكون أكثر من ذلك، كون الكثير من المهاجرين يصلون إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر وسائل مختلفة، كالقوارب من ألبانيا إلى إيطاليا.

مواطنون من الدول المعنية إضافة إلى مواطنين من جنسيات المهاجرين

وحسب التقرير، "تتراوح المبالغ التي يتقاضاها المهربون من المهاجرين من 20 يورو كحد أدنى (للنقل من المناطق الريفية إلى البلدات القريبة من الحدود مع البوسنة والهرسك)، إلى حد أقصى يتراوح بين 500 و700 يورو مقابل عبور إقليم شمال مقدونيا بالكامل من منطقة جيفجيليا (بالقرب من الحدود مع اليونان) وصولاً إلى كومانوفو على الحدود مع صربيا".

ويتقاضى المهربون العاملون بالقرب من المناطق الحدودية، رسوما مالية من المهاجرين، مقابل حراسة المنافذ المستخدمة لتهريبهم. ويتقاضى العاملون بالقرب من الحدود "الصعبة" (بين اليونان ومقدونيا الشمالية ؛ مقدونيا الشمالية وصربيا؛ صربيا والمجر؛ وكرواتيا والبوسنة والهرسك) مبالغ أكبر، كون الطرق أكثر وعورة.

يذكر أن تلك العصابات غالبا ما تكون مشكلة من مواطنين من الدول التي تعمل بها، إضافة إلى أشخاص من جنسيات المهاجرين الساعين لعبور الحدود. وحسب التقرير، هناك أشخاص من "أفغانستان وباكستان والمغرب وسوريا يعملون مع تلك الشبكات الإجرامية".

 للمزيد >>>> النمسا ترفض نداء الاتحاد الأوروبي لاستقبال مهاجري لامبيدوزا

بين 600 و20 ألف يورو

أما عن التكاليف المادية التي يدفعها المهاجرون، أوضح معدو التقرير أنه غالبا ما يتقاضى "حراس البوابات"، وهم العاملون مع شبكات التهريب بالقرب من المناطق الحدودية، مبالغ أكبر من المسؤولين عن تلك الشبكات، كونهم فضلا عن استطلاع الطرق، يساهمون بمساعدة المهاجرين على عبور الحدود واجتياز العوائق الطبيعية (الأنهار والجبال...). كما أنهم قد يعرضون خدمة المأوى المؤقت أيضا.

ويقول التقرير "على سبيل المثال، يدفع المهاجرون ما يقرب من 2500 يورو للسفر من سوبوتيكا في شمال صربيا إلى بلدة بالقرب من الحدود المجرية، حيث يتم إيواؤهم في بيوت ومزارع ومصانع المهجورة قبل تهريبهم إلى المجر".

ويشدد على أن الشبكات تحقق أرباحا كبيرة من خلال الصفقات المتكاملة، أي تلك التي يدفع فيها المهاجرون مبلغا كبيرا من المال لقاء إيصاله إلى وجهته النهائية، موضحا أن "إبرام مثل هذه الصفقات يتطلب درجة عالية من التطور والتخطيط، فضلا عن شبكات علاقات عابرة للحدود ووثائق مزورة وآليات للتنقل".

ويضيف التقرير "يمكن لعبور الحدود الدولية في المنطقة يمكن أن يكلف بين 600 يورو إلى 20 ألف يورو للشخص الواحد، اعتمادًا على نقطة الانطلاق والوجهة".

 

للمزيد