جزء من الاعتصام الذي نفذه سكان الحي الذي يقطنه المهاجران الهنديان اللذان حاولت السلطات اقتيادهما إلى مراكز الترحيل. رويترز
جزء من الاعتصام الذي نفذه سكان الحي الذي يقطنه المهاجران الهنديان اللذان حاولت السلطات اقتيادهما إلى مراكز الترحيل. رويترز

عقب قيام أفراد من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في وزارة الداخلية البريطانية باقتياد مهاجرين هنديين من منزلهما في غلاسكو في اسكتلندا، بهدف إيداعهما أحد مراكز الترحيل، انبرى سكان لحي الذي كان يسكن فيه المهاجران ومنعوا السيارة التي كانت تقلهما من التحرك. مباشرة تحركت شرطة اسكتلندا وأنهت الموقف بإطلاق سراح المهاجرين، في حين أعلنت الحكومة (الاسكتلندية) شجبها لإجراءات وزارة الداخلية، داعية إياها لإعادة النظر بسياساتها تجاه المهاجرين.

مواجهة نادرة من نوعها وقعت صباح أمس الخميس 13 أيار\مايو جنوبي مدينة غلاسكو في سكوتلندا والشرطة المحلية، حين حاصر المحتجون سيارة تابعة لقوات إنفاذ القانون كانت تحمل مهاجرين اثنين، يعتقد أنهما من الجنسية الهندية، بهدف إيداعهما أحد المراكز المخصصة لترحيل المهاجرين غير الشرعيين.

المئات حضروا إلى موقع سيارة الشرطة، أحد المتظاهرين استلقى تحتها لمنع السائق من تحريكها، فيما هتف الباقون "أطلقوا سراح جيراننا".

للمزيد>>> ظروف مريعة في فنادق استقبال طالبات لجوء في لندن.. "لم أرغب في النوم، كنت قلقة من أن تصل الصراصير إلى طفلي"

وكان عناصر من جهاز مكافحة الهجرة التابع للداخلية البريطانية، قد داهموا الشقة التي كان يتواجد بها المهاجران، واقتادوهما إلى الشاحنة لنقلهما من المنطقة.

شرطة اسكتلندا: لا نشارك بعمليات الإبعاد

شرطة اسكتلندا أصدرت بيانا عقب تلك الحادثة أعلنت فيه إنه "من أجل حماية السلامة العامة وصحة ورفاهية جميع الأشخاص المشاركين في الاحتجاز والاحتجاج... وبعد تقييم مناسب للمخاطر، تقرر إطلاق سراح الرجال المحتجزين...".

وشددت شرطة اسكتلندا على أنها لا تساعد في إبعاد طالبي اللجوء، وأن ضباطها تواجدوا في مكان الحادث لمراقبة الاحتجاج ولضمان السلامة العامة.

"عمل غير مقبول"

رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجون، سبق وأن أعربت عن اختلافها "جذريا" مع سياسة الهجرة التي تتبعها الداخلية البريطانية.

وفي تغريدة على حسابها على تويتر قالت ستورجون "أنا فخورة بقيادة بلد يرحب ويدعم طالبي اللجوء واللاجئين".

وأضافت بإطار إدانتها لتصرف الداخلية "هذا العمل غير مقبول. التصرف بهذه الطريقة، في قلب منطقة ذات غالبية مسلمة أثناء احتفالهم بالعيد (عيد الفطر)، وتعاني من تفشي كوفيد-19 كان يشكل خطرًا على الصحة والسلامة".

وأكدت رئيسة وزراء اسكتلندا أنها ستطلب تأكيدات من حكومة المملكة المتحدة لعدم تكرار مثل تلك المواقف.

وتأتي تلك الأحداث عقب إعلان السلطات البريطانية توقيع اتفاقية مع نظيرتها الهندية تقضي باستعادة الأخيرة مواطنيها المتواجدين بشكل غير نظامي في البلاد، مقابل تسهيل بريطانيا تأشيرات الدخول لنحو ثلاثة آلاف هندي سنويا للعمل أو للدراسة في البلاد.

للمزيد>>> تسهيلات بتأشيرات السفر مقابل استعادة مهاجرين غير شرعيين.. ما هي تبعات الاتفاقية الهندية البريطانية على ملف الهجرة؟

حمزة يوسف، وزير العدل في الحكومة الاسكتلندية، قال إن "الإجراء الذي اتخذته (وزارة الداخلية) اليوم هو طائش تماما، وفي أسوأ الأحوال يهدف إلى إثارة مشاعر الاستفزاز...".

وأضاف أن ذلك الحادث "ما كان يجب أن يحدث أبدا".

إصرار من وزارة الداخلية على اعتماد خط متشدد

وقالت وزارة الداخلية إن الرجال اعتقلوا بسبب "مخالفات تتعلق بالهجرة".

وقالت الوزارة في بيان "إن حكومة المملكة المتحدة تتصدى للهجرة غير الشرعية والأضرار التي تسببها في كثير من الأحيان للأشخاص الأكثر ضعفا، عن طريق إزالة أولئك الذين ليس لديهم الحق في التواجد في المملكة المتحدة".

للمزيد>>> "تقييمات مستمرة، ترحيل أثناء البت بطلب اللجوء، أحكام قضائية مشددة"... مقترحات حكومية لضبط الهجرة غير النظامية إلى بريطانيا

وأضاف البيان "العملية في غلاسكو كانت متعلقة بالاشتباه بجريمة هجرة... تواصل حكومة المملكة المتحدة معالجة الهجرة غير الشرعية بجميع أشكالها وستعمل خطتنا الجديدة للهجرة على تسريع ترحيل أولئك الذين دخلوا المملكة المتحدة بشكل غير قانوني".

وتسعى وزارة الداخلية إلى اعتماد سياسة أكثر تشددا حيال ملف الهجرة، الأمر الذي أثار الكثير من الجدب في الأوساط المتابعة لتلك القضية في المملكة المتحدة. تقول الوزارة إن سياساتها ستجعل نظام اللجوء أكثر عدلاً لمن هم في أمس الحاجة إليه، فضلا عن إحباط النشاط الإجرامي لشبكات الإتجار بالبشر. بدورها، اتهمت عدة منظمات غير حكومية حقوقية الوزارة باعتماد نظام مزدوج المعايير، سيسبب المزيد من المآسي للمهاجرين ولن يتمكن من تفكيك الشبكات الإجرامية.

 

للمزيد