صورة رمزية
صورة رمزية

بعد أن شتت شملها الفوضى المميتة خلال غارة جوية التأم شمل عائلة سورية مكونة من سبعة أفراد من جديد في مدينة سالونيك، ثاني أكبر المدن اليونانية والمطلة على بحر إيجة، والتي كانت لقرون نقطة التقاء وتعايش لثقافات مختلفة.

عندما زأرت الطائرات الحربية في سماء بلدة الدانا في ريف إدلب في 17 أيلول/سبتمبر عام 2017 كان عبد السلام الخوين وأطفاله الخمسة في البيت. زوجته كاريمان كانت تتسوق. انفجرت القنابل بين الأكشاك والمحال وتناثرت الجثث من حولها. أغمي على كاريمان. غادر الزوج والأطفال القرية إلى مكان آمن في تركيا التي تبعد 15 كيلومتراً فقط من البلدة.

قضت كاريمان الأسبوع التالي في المشفى. ومن ثم غادرته بعد أن تعافيت.

لم تكن لدى الزوجين هواتف محمولة أو أنترنت أو أي وسيلة تواصل ليعرف كل منهما ماذا حل بالآخر. وفقد كل منهما الأمل في أن يكون الطرف الآخر والأطفال قد نجا من القصف. حتى جاء يوم في نهاية آب/أغسطس الماضي عندما اكتشف أخ كاريمان حساب لابن كاريمان الأكبر، حمزة. فتح عبد السلام الحساب.

نجح الزوج والأطفال في الوصول على متن قارب متهالك و60 آخرين لليونان بعد خمس محاولات وتكلفة وصلت إلى 5 آلاف يورو. حصل الزوج والأطفال على حق اللجوء.

"جن من الفرح"

"تملكني شعور جميل ذلك اليوم. عندما رأيت الرسالة طرت من الفرح"، يقول الزوج الذي يبلغ من العمر 37 عاماً وكان يعمل بائع سيارات في سوريا في تصريح لأسوشيتد برس.

لم يخبر الأطفال بالأمر، لأنه فضل أن يفعل ذلك عندما تصل بالفعل إليهم. كان يحاول إقناعهم بعد الغارة أن كاريمان ستنضم إليهما لاحقاً، لكنهم "كان يشكون في أن أمهم قد ماتت"، يقول الرجل المنحدر من قرية قرب حمص.

مهاجرون على متن قارب مطاطي في نهر إيفروس
مهاجرون على متن قارب مطاطي في نهر إيفروس


كان على الأم البالغة من العمر 32 عاماً أن تقوم برحلة خطيرة غير قانونية: من سوريا إلى تركيا ومن هناك إلى اليونان بمساعدة عصابات تهريب البشر.

نجحت في الوصول إلى إسطنبول ومن هناك حاولت مع غيرها عن طريق مهربين عبور نهر إيفروس على الحدود البرية، ولكن ألقي عليها القبض وأعيدت إلى تركيا بشكل مخالف للقانون.

محاولتها الثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 تكللت بالنجاح. شقت طريقها على قدميها في الظلام إلى قرية يونانية. "ذهبت إلى مقهى وانفجرت بالبكاء... رحبوا بي وجلست على شرفة مع سيدة وقدموا لي القهوة. أفهمتني بلغة الإشارة أني في أمان".

في سالونيك التأم شمل كاريمان مع زوجها وأطفالها. يقول مانوليس زوغوس، الذي ساعد من خلال منظمة مجتمع مدني في إتمام لم الشمل، إنه لم يعش مثل لحظات اللقاء ذلك خلال 17 عاماً من عمله مع اللاجئين: "حتى اللحظة الأخيرة اعتقد عبد السلام أنها ميتة. مرّ بوقت عصيب، حيث كان لوحده وكان عبء العناية بالأطفال كبيراً".

في حل وترحال دائمين

وحتى قبل الغارة على الدانا كافحت العائلة لتنجو من عنف الحرب الأهلية في سوريا: "نزحنا 28 مرة بداية من قريتنا قرب حمص، حيث بنيت هناك بيتاً دمر في الحرب.. كنا كل مرة نسمع فيها القصف نحزم أمتعتنا وبطانيتنا ومولد الكهرباء ونفر بالسيارة". يروي الزوجان قصتهما وأطفالهم، حمزة (10 سنوات) وإيمان (8 سنوات) وليان (7 سنوات) وبيان (5 سنوات) وصفاء (3 سنوات ونصف) جالسين حولهم.

كاريمان حامل مرة أخرى. "أريده ولداً"، لكن رحلتهم يبدو أنها لم تنته بعد: "أرغب في أن نصل ألمانيا حيث يعيش أخي وأختي. اليونان بلد آمن، ولكن يصعب هنا العثور على عمل".

خ.س (أسوشيتد برس)

 

للمزيد