الرواية المصورة تسرد رحلة اللاجيء الكردي العراقي إلى برلين
الرواية المصورة تسرد رحلة اللاجيء الكردي العراقي إلى برلين

اختار المهاجر الكردي العراقي سارتيب نامق الرواية المصورة من أجل توثيق رحلته من كردستان العراق إلى مركز إيواء اللاجئين المؤقت في مطار تمبلهوف في برلين. لكن كيف انتهت رحلته هذه وما الرسالة التي أراد توجيهها من خلال عمله الفني؟

مرت أربع سنوات منذ أن غادر اللاجىء الشاب، سارتيب نامق وطنه الأصلي كردستان العراق. وصل نامق إلى برلين قادماً من العراق في آذار / مارس 2016، كي يستقر في مركز إيواء اللاجئين المؤقت في مطار تمبلهوف في برلين مع تسعمائة لاجئة ولاجىء آخرين داخل مكان جماعي للنوم.عن ظروف عيشه خلال هذه الفترة يروي نامق لـ "مهاجر نيوز" لم يكن لدي فكرة عن المكان تمبلهوف قبل وصولي، لكن كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلاً. لقد كنت وحدي و لا أعرف اللغة ولا الثقافة، لكن كنت متأكداً أيضًا من أنني سأتجاوز كل هذه الصعاب. اللاجئون الذين كنت أتقاسم معهم الغرفة، كان العديد منهم شباب طموحين، لكن ليس لديهم أمل في تغيير واقعهم إلى الأفضل. في ظل هذا الوضع، كنت أحرص على الحفاظ على ثقتي بنفسي حتى لا أقع في مستنقع الإحباط كما وقع فيه غيري من اللاجئين والمهاجرين المتواجدين معي في المكان نفسه.

بين الإحباط والأمل

وصل الشاب الكردي العراقي بمفره إلى ألمانيا، لهذا كان لديه الوقت الكافي لاستكشاف المدينة والتعرف على محيطه وعدم البقاء في مركز اللجوء فقط. عن هذه اللحظات قال اللاجىء الشاب:” في كثير من الأحيان كنت أستقل مترو الأنفاق في الصباح وأظل طوال اليوم حتى وقت متأخر من الليل بدون وجهة. لقد أردت القيام بأفضل ما يمكن القيام به”.

نامق سارتيب رفقة الفنان الألماني والمشرف على المشروع ألكسندر كوخ


كانت الحياة في مركز إيواء اللاجئين في مطار تمبلهوف القديم هي نقطة الانطلاق لفكرته عن رواية مصورة بدون كلمات تبدأ قصة سارتيب نامق في وطنه الكردي العراقي. عندما أصبحت الظروف المعيشية هناك لا تطاق بسبب الجفاف الذي تسبب في موت الأشجار وجفاف البحيرات، بدأ نزوحه. انضم سارتيب إلى تيار اللاجئين والوافدين الجدد الذين انتهى بهم المطاف في برلين بعد رحلة محفوفة بالمخاطر والمغامرات. يقول نامق أن صور الرواية قوية، كما يجب أن تكون، لأن الرواية المصورة لا تحتوي على كلمات ويوضح أن الهدف من ذلك أن تصل رسالة الكتاب للجميع، بغض النظر عن اللغة."(...)حتى لو كان المرء لا يستطيع القراءة على الإطلاق. يمكن للجميع قراءة وفهم القصة في جميع أنحاء العالم و بدون الحواجز التي تضعها أمامنا اللغات في بعض الأحيان. وهذا مهم”.

رسالة للشباب في العراق

إذا توفرت الرواية المصورة في كردستان العراق، يقول اللاجىء الشاب أنه يريد من خلالها إيصال رسالة للشباب هناك بأنه يمكن العمل مع أشخاص من دول وثقافات أخرى. "لقد عملت في هذا المشروع لمدة أربع سنوات حتى الآن و شاركت في تأليف هذه الراوية، ولم يلعب الدين الذي أعتنق أو البلد الذي أتيت منه، أي دور”. وأضاف:” يهمني أن تصل هذه الفكرة للشباب في العراق الذين يشعرون بالإحباط بسبب الأوضاع السياسية ويفكرون في اللهجرة. أريد أن أوضح لهم بأن الطريق ليس سهل ولا يعني وصولك هنا نهاية المشوار. بل هناك الكثير من الصعاب، التي على المرء تخطيها، حتى ينتقل إلى ما يطمح له”.


لقد كان صمت سكان المخيم هو الذي أعطى سارتيب وأصدقائه فكرة عمل رواية مصورة، توثق رحلته من كردستان العرق إلى برلين و تحول مكان إقامته في مطار تمبلهوف إلى مدينة خيالية. ساعده في تحقيق هدفه فنانون ألمان. من بينهم الفنان الألماني ألكسندر كوخ من برنامج "الرعاة الجدد" الذي يدعم الأفكار والمشاريع غير المألوفة.عن هذا المشروع يقول كوخ في حواره مع "مهاجر نيوز"في البداية تحدثنا مع ثمانية شبان من كردستان العراق طوال أسابيع عن الأوضاع في مركز إيواء اللاجئين المؤقت في مطار تمبلهوف، حيث الظروف المعيشية صعبة وقاسية، وحاولنا التفكير فيما ما يجب القيام به. ذات يوم جاء سارتيب وحده إلى الحديقة. بعد أن فقد الآخرون الإرادة والقوة للتفكير في المستقبل. لكن سارتيب قال لي: "أنا هنا! أريد أن أقوم بمشروع أيضا لجميع أولئك الذين لم يعد لديهم القوة للقيام بذلك. أنا متفائل وعلينا أن نفعل شيئًا ". وهكذا رأى مشروعه النور.

الأحكام المسبقة ضد اللاجئين

التغلب على الأحكام المسبقة والانطباعات النمطية السلبية ضد اللاجئين في ألمانيا هو الهدف من فكرة المشروع. فالرواية المصورة موجهة للجميع، لكن بالأخص أردت أن تخاطب غير اللاجئين، يقول سارتيب. ويرى اللاجئ العراقي الكردي أن للاجئين يعرفون هذه الرحلة ومروا بتجارب مماثلة لتجربتي. ما يعني أن هذه الأفكار والمشاعر ليست بالجديدة عليهم. لذلك العمل موجه أكثر للأشخاص الذين ليس لديهم فكرة عن اللجوء أو وربما يحملون أفكار معادية للاجئين والمهاجرين. "إذا تمكنت من خلال روايتي هذه التأثير في خمسة أشخاص من بين مائة شخص متحيزون ضد أشخاص مثلي أي لاجئين، سيكون ذلك إنجازًا رائعاً" يضيف سارتيب.


"كان هذا أفضل شعور شعرت به على الإطلاق" هذا ما قاله سارتيب لحظة نشر روايته المصورة:” حينها لم أستطع التفكير في أي شيء آخر لمدة يومين. كنت سعيد جدا. في ذلك الوقت قلت لأصدقائي في مركز إيواء اللاجئين: هذه البداية فقط دعونا نذهب إلى هذا الاجتماع. نلتقي بأناس جدد وفي أسوأ الحالات نتعلم فقط كلمة ألمانية واحدة أو كلمتين جديدتين ". وأشار ساتريب إلى أن هذا المشروع يمكن أن يعطي دفعة للاجئين الآخرين للقيام بشيء ما أو ربما يأملون الآن في القيام بشيء ما بأنفسهم .

يوضح كوخ أن المشروع حصل على دعم المكتب الحكومي للشؤون الخارجية. كما تم توزيع عشرات النسخ من الرواية إلى المكتبات والمدارس ومراكز اللجوء ومنظمات الشباب، حتى يصل مشروع سارتيب إلى الكثيرين.كما خصصت أرباح بيع الكتب المصورة لمنظمة الإغاثة الألمانية "سي ووتش" التي تنقذ اللاجئين والمهاجرين العالقين في عرض البحر.

يعيش اللاجىء الكردي العراقي، سارتيب نامق حاليا في العاصمة الألمانية برلين ويعمل في أحد المطاعم بها. إلى جانب هذا لا زال الشاب يطمح إلى تغيير واقعه إلى الأفضل كما حدث مع بطل روايته المصورة.

 

للمزيد

Webpack App