الرئيس السوري بشار الأسد
الرئيس السوري بشار الأسد

أثار احتجاج عددٍ من السوريين الموالين لنظام بشار الأسد في ألمانيا، على قرار منع السلطات إجراء انتخابات بسفارة بلدهم في برلين، موجة سخرية لدى فئة كبيرة من السوريين المهجرين من بلدهم في ظل الحرب التي يعتبر الرئيس الحالي جزءاً منها، بل ويرى معظم السوريين في ألمانيا أن سبب تهجيرهم من بلدهم والمانع أمام عودتهم لها هو بقاء الأسد على رأس السلطة فيها.

لم تأت نتائج الانتخابات الفاقدة للشرعية بسوريا حسب المنتظم الدولي بجديد يذكر، ولم يستغرب السوريون المهجرون من بلادهم في كل بقاع العالم من استمرار بشار الأسد فوق كرسي السلطة التي تمتد طالما ظل حياً. صورة كاريكاتورية رسمتها انتخابات جديدة بدستور قديم فاقد للشرعية حسب ملايين السوريين، وبنظام هجر أبناء البلد ويمنع مشاركة المعارضين، وبمرشح وحيد نافس نفسه بعد انسحاب غريم صوري.

على مساندي بشار الرحيل!

استغرب أبو عدي، مواطن سوري اضطرته أوضاع الحرب في بلده لطلب اللجوء في ألمانيا، ما قام به فئة من السوريين اللاجئين في ألمانيا، الفارين من أهوال الحرب السورية، ممن احتجوا على قرار منع إجراء الانتخابات السورية في سفارة بلدهم في برلين. معتبرا أنه "يجب وضعهم في طائرة خاصة وإرجاعهم إلى حضن بشار إذا كانوا يرونه قائدا مناسبا لسوريا"، حسب تعبيره.

أبو عدي استغرب من جهر هؤلاء بمساندة نظام الأسد، وهم فارون من أهوال ما سببه في سوريا. وأوضح في تصريح لمهاجر نيوز أن "هناك فئة ممولة لتأييد النظام الحالي في الخارج"، مشددا أنه "يجب على الحكومة الألمانية غلق السفارة السورية وعدم التعامل مع النظام الحالي نهائياً".

وقال المتحدث الذي لا يعترف نهائياً بشرعية هذا النظام ويراه "مجرماً في حق الشعب السوري"، موضحاً أن "العودة إلى سوريا في وجود هذا النظام تبقى مستحيلة حتى إن أجريت الانتخابات، سواء شارك فيها السوريون أم لا، فبشار الأسد ناجح لامحالة، فحتى الأموات في ظل هذا النظام تصوت لبشار"، في إشارة منه لتجميع هويات وتزوير قد يطال النتائج.

رأي يتوافق مع أصوات بعض الألمان الرافضين لتواجد داعمي النظام السوري في ألمانيا، مثل الصحفي الألماني جوليان روبكه، الذي يعمل لصالح جريدة بيلد الألمانية، دعا عبر تدوينة له، وزارة الداخلية الألمانية إلى ترحيل السوريين المؤيدين لـ "الدكتاتور"، في إشارة منه لبشار، مرفقا كلامه بصورة للمؤيدين للنظام السوري الذين نظموا "الانتخابات الرمزية أمام سفارة بلدهم.

وفي مقابل الوقفة الاحتجاجية لمساندي بشار الأسد، نظم معارضون له انتخابات رمزية أخرى خاصة بهم أمام السفارة، موضحين أنها ليست سوى انتخابات شكلية ليست ذات مصداقية.

شاركت وفاء مصطفى، وهي تحمل صورة لوالدها، مع عشرات السوريين في الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة السورية في العاصمة الألمانية برلين، للتعبير عن معارضتها لإعادة انتخاب بشار الأسد رئيسا لبلادهم.

والد وفاء في عداد المفقودين منذ نحو ثماني سنوات وتعتقد أنه محتجز كسجين رأي في معتقل حكومي سوري. وتقضي إعادة انتخاب الأسد على آمالها في رؤية والدها قريبا. وقالت في تصريحات لها لوكالة رويترز "ما دام الأسد في السلطة، والدي و130 ألف شخص آخرين سيبقون معتقلين ومختفين قسريا".

وتابعت قائلة إن انتخابات الأربعاء التي ستمدد حكم الأسد لسوريا هي "رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن نظام الأسد لديه حصانة وأنه أفلت من العقاب على كل جرائم الحرب التي ارتكبها" مضيفة أن قرار ألمانيا منع التصويت في السفارة السورية في برلين كان صائبا.

الموقف الألماني والدولي من الانتخابات في سوريا

وفقا للخارجية الألمانية، فإنه من غير المتوقع حدوث تغير جوهري في الوضع الحالي في سوريا بعد الانتخابات. ولا يوجد "مؤشرات" على حدوث تغيير في المسار السياسي. كما أن تقرير وزارة الخارجية الألمانية عن الأوضاع في سوريا يُعتبر حاسما لأكثر من 800 ألف سوري فروا إلى ألمانيا وحصلوا على وضع الحماية فيها.

بالنسبة لأوميد نوريبور المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر، فإن الوضع الأمني في سوريا لا يدعو للتفاؤل أبدا. إذ يعتبر أن العائدين سيواجهون "الموت في أسوأ الأحوال". الانتخابات هي "حدث استعراضي" تجري خارج العملية السياسية في جنيف. وأشار السياسي من حزب الخضر إلى أن التصويت لا يتوافق مع متطلبات الأمم المتحدة، فهو لا يتيح للسوريين في المنفى الترشح، فضلا عن استبعاد العديد من المواطنين المعارضين من التصويت.

إضافة إلى ألمانيا، فقد منعت الانتخابات في تركيا أيضا، كما دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في آذار/مارس الماضي، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد إن "هذه الانتخابات لن تكون لا حرة ولا نزيهة. ولن تُكسب نظام الأسد أي شرعية".

وأصرت القوى الغربية على ضرورة إجراء الانتخابات وفق معايير القرار الأممي 2254، وينص القرار الذي أقره مجلس الأمن في كانون الأول/ديسمبر 2015 على إجرائها بإشراف الأمم المتحدة في ظل حكومة انتقالية وبموجب دستور جديد، وهو ما لم يتحقق.

يشار إلى أن الانتخابات في سوريا، أجريت للمرة الثانية منذ اندلاع النزاع في سوريا، وسبق أن فاز بشار الأسد في انتخابات الرئاسة الأخيرة في حزيران/يونيو 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة من الأصوات.

المساندون للأسد.. هاربون حكمه!

أما الموالين لنظام بشار الأسد قاموا بتنظيم "انتخابات رمزية" أعلنوا من خلالها مساندتهم لبشار كمرشح لمنصب الرئاسة ببلادهم، في تناقض تام بين موقفهم الداعم له وفرارهم من بلد يحكمها.


عشرات السوريين الذين يرفعون صورة الأسد احتجاجا على قرار ألمانيا، اعتبروا أن منع مشاركتهم في التصويت أمر غير مقبول. كان من بينهم أكثم سليمان وهو صحفي سوري يعيش في برلين، قال في تصريحات لوكالة رويترز "أيا كان شعورك حيال هذه الانتخابات، لا يمكن منعها".

وأضاف سليمان، الذي توقع فوز الأسد، أن الانتخابات شأن داخلي يعود للسوريين فقط اتخاذ قرارات بشأنه. وقال "الصورة التي يحاولون رسمها منذ سنوات عن شخص واحد يحكم وكل البلاد ضده ليست صحيحة".

وكان من أبرز المشاركين ضمن هذه الانتخابات الرمزية، كيفورك الماسيان، أحد مؤيدي النظام الذي ينشط في حزب البديل اليميني المتطرف بألمانيا (AFD)، وهو أرمني سوري من حلب سبق أن واجه خطر الترحيل من ألمانيا بسبب مواقفه الداعمة لنظام الأسد. وقد نشر الماسيان صوراً على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مشيداً بموقف السوريين المحتجين ضد قرار منع السلطات الألمانية لإجراء الانتخابات بالسفارة بالعاصمة برلين.

كما نشرت بعض الصفحات الموالية للنظام الحالي بسوريا، منشورات وصور لوقفة المعارضين لقرار منع الانتخابات، وللانتخابات الرمزية التي نظموها.


خارج ألمانيا، وبالضبط في لبنان، فقد تجاوز الأمر مجرد اختلاف في الرأي بين مؤيدي ومعارضي النظام، بل وصل إلى اعتداءات وأضرار تعرضت لها حافلات وسيارات السوريين المشاركين في الانتخابات، الداعمين للأسد. كما تعالت أصوات لبنانية منتقدة للمظاهرات الداعمة لبشار، وداعية لعودة كل الموالين له لسوريا.

تفاعل حقوقي

تفاعلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع موضوع الانتخابات السورية، عبر إصدار تقرير مفصل، أوردت فيه الأسباب التي تجعل الانتخابات السورية "فاقدة للشرعية وغير ملزمة للشعب السوري". وركز التقريرعلى أهم هذه الأسباب/ المتمثل في كون "الانتخابات تجري وفقا لدستور عام 2012، الذي يعتبر فاقداً للشرعية نظرا لأنه "اعتُمد بشكل انفرادي وإقصائي من السلطة الحاكمة، لكافة المعارضين الفعليين للنظام السوري"، وينسف مبدأ الفصل بين السلطات.


م.ب

 

للمزيد

Webpack App