تترك قوات الدرك الجزائري المهاجرين في وسط الصحراء، ليتوجهوا إلى الحدود مع النيجر مشياً على الأقدام. المصدر: Sylla Ibrahima Sory لمهاجر نيوز
تترك قوات الدرك الجزائري المهاجرين في وسط الصحراء، ليتوجهوا إلى الحدود مع النيجر مشياً على الأقدام. المصدر: Sylla Ibrahima Sory لمهاجر نيوز

كشف تقرير حقوقي صدر أمس الإثنين أن السلطات الجزائرية مستمرة بترحيل المهاجرين إلى النيجر عبر الصحراء، وأنها أعادت بين 2019 و2020 حوالي 600 مهاجر أسبوعيا إلى النيجر على نحو غير قانوني.

أعلن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان في النيجر، أمس الإثنين 31 أيار/مايو أنه خلال عامي 2019 و2020، رحلت السلطات الجزائرية ما يقدر بـ500 إلى 600 مهاجر كل أسبوع إلى النيجر.


ويشير التقرير إلى أن تلك العمليات تقع بشكل عام حوالي الساعة الثانية أو الثالثة صباحا "عند النقطة صفر" على بعد 15 كيلومترا من قرية أساماكا وسط الصحراء.

وتلقى المجلس الوطني لحقوق الإنسان شكاوى حول وقوع "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المهاجرين، وأبرزها تتعلق بأعمال التعذيب التي ارتكبت في منطقة أغاديز".

تعتبر قرية أساماكا، أول محطة في النيجر يصل إليها المهاجرون بعد عبور الحدود. المصدر/Google Maps
تعتبر قرية أساماكا، أول محطة في النيجر يصل إليها المهاجرون بعد عبور الحدود. المصدر/Google Maps


ويدعو المجلس الوطني لحقوق الإنسان الحكومة النيجيرية، خلال جلسة أمام المجلس الوطني، إلى "ضرورة توضيح كيفية تطبيق الاتفاق الذي يربط بلادنا بالجزائر في هذا الشأن". لا سيما وأن عام 2020 شهد أيضا أحداثا في مخيمات العبور ومراكز طالبي اللجوء "أدت إلى اعتقالات وإجراءات قانونية وإدانات''.

للمزيد: تقرير: قتل واعتقال وتعذيب وحشي للمهاجرين عبر الصحراء الأفريقية

ويثير هذا الموضوع قلق الكثير من المنظمات الإنسانية غير الحكومية، وانتشرت تقارير في مناسبات عدة تثبت وقوع انتهاكات من الجانب الجزائري.

في آذار/مارس الماضي، قال المبعوث الخاص لمفوضية اللاجئين لمنطقة وسط وغرب المتوسط، فينسينت كوشتيل، إن الجزائر أرسلت أكثر من 600 مهاجر، من جنسيات مختلفة، "ستة منهم فقط من النيجر أما الباقون فيتوزعون على 16 جنسية أخرى، بعضها بحالة نزاع".

وحسب مفوضية اللاجئين في النيجر، فقد تم ترحيل أكثر من 20 ألف مهاجر من الجزائر إلى النيجر خلال 2020، كما احتجزت السلطات الجزائرية 312 لاجئا وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية في الجزائر، في حين تم طرد 164 لاجئا وطالب لجوء أو إبعادهم إلى مناطق حدودية.

مهاجرون وسط الصحراء

الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين لدى "هيومن رايتس ووتش" لورين سايبرت، علّقت قائلة، "يحق للجزائر حماية حدودها، لكن لا يجوز لها احتجاز المهاجرين، بمن فيهم الأطفال وطالبي اللجوء، تعسفا، وطردهم جماعيا من دون أي أثر لإجراءات قانونية واجبة. قبل التحرك لترحيل أي شخص، ينبغي أن تتحقق السلطات من وضع الهجرة أو اللجوء الخاص بهم بشكل فردي وتؤمن مراجعات من المحاكم لكل فرد".

وأشارت المنظمة إلى أنه "في حين يشكل الأفارقة من جنوب الصحراء العدد الأكبر من الأشخاص الذين طردتهم السلطات الجزائرية جماعيا إلى حدود النيجر، طُرد بعض المواطنين غير الأفارقة بالطريقة نفسها، بمن فيهم طالبو لجوء يمنيون، وسوريون، وفلسطينيون".

وفي تقرير نُشر في نيسان/أبريل الماضي، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن عملية ترك المهاجرين في الصحراء تحدث "في كثير من الأحيان في منتصف الليل". و شرحت المنظمة أن العملية تبدأ بإلقاء القبض على المهاجرين، ثم يُنقلون إلى مراكز الاحتجاز لبضعة أيام أو بضعة أسابيع، قبل أن يتم تجميعهم في حافلات ونقلهم إلى الصحراء.


منذ بداية العام الجاري حتى نيسان/أبريل الماضي، نقلت قوات الأمن الجزائرية أكثر من 4 آلاف مهاجر إلى حدود النيجر، وتركتهم في وسط الصحراء.

كما أشار التقرير إلى أن بعض هؤلاء المهاجرين عاشوا لسنوات في الجزائر قبل ترحيلهم إلى الصحراء.

ووفقا للمنظمات، تعتقل السلطات الجزائرية المهاجرين وتقتادهم بالقوة إلى الصحراء، على بعد بضعة كيلومترات فقط من النيجر، عند ما يسمى "النقطة صفر"، حيث يتم التخلي عن المهاجرين وسط الصحراء. بعد ذلك، يتوجب على المهاجرين الوصول إلى الحدود النيجرية، لكن المهمة ليست سهلة خصوصا مع عدم امتلاكهم لهواتف أو لنظام تحديد المواقع (GPS).

 

للمزيد