حزب "التجمع الوطني"، الذي كان يسمى سابقا "الجبهة الوطنية". الصورة: يوتيوب
حزب "التجمع الوطني"، الذي كان يسمى سابقا "الجبهة الوطنية". الصورة: يوتيوب

مع اقتراب موعد الدورة الأولى من انتخابات الأقاليم في فرنسا، أعلن حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبن، سحب ترشيح أحد أعضائه بعدما أدلى بتصريحات عنصرية ومسيئة للمهاجرين. صعود اليمين المتطرف في فرنسا يثير أيضا مخاوف اللاجئين، لا سيما السوريين، خصوصا مع ترشّح تيري مارياني، الذي يدعم الأسد وزار دمشق مرات عدة، لرئاسة أحد أهم أقاليم جنوب فرنسا.

بعد أن نشر تعليقات عنصرية ومسيئة بحق المهاجرين، أعلن حزب "التجمع الوطني" (RN) اليميني المتطرف قرار سحب ترشيح أحد أعضائه في انتخابات الأقاليم في فرنسا، المزمع عقد دورتها الأولى في 20 و27 حزيران/يونيو الجاري.

وعلق فرع الحزب في مقاطعة لواريت، وسط فرنسا، عضوية باسكال أوجيه (65 عاما)، بسبب تصريحاته العنصرية على موقع تويتر. وحُذف الحساب الخاص به لاحقا .

ونشر الحزب الذي تتزعمه مارين لوبن، أمس الثلاثاء، بيانا جاء فيه "في ضوء التعليقات غير المحتملة التي أدلى بها السيد باسكال أوجيه على شبكات التواصل الاجتماعي، يشرع التجمع الوطني في التعليق الفوري لعضويته في التجمع الوطني، ريثما يمثل أمام اللجنة التأديبية".

ووفقا للتغريدات التي أوردتها الصحف المحلية، والتي أكد محتواها "التجمع الوطني"، شبّه باسكال أوجيه بشكل خاص فرنسا بـ "مستعمرة أفريقية" وأبدى ملاحظات مهينة تجاه المهاجرين. حتى أن باسكال أوجيه دعا في بعض منشوراته إلى قتل المهاجرين.

 

صورة ملتقطة لإحدى تغريدات أوجيه
صورة ملتقطة لإحدى تغريدات أوجيه


وأوضح مندوب الحزب في المقاطعة، سيريل همردينكير، لوكالة الأنباء الفرنسية أن اللجنة التأديبية ستجتمع للبت في مستقبله داخل الحزب "لكن ليس هناك شك في أنه سيطرد".

للمزيد: الحكومة الفرنسية تقرر حل مجموعة "جيل الهوية" اليمينية.. "تحرض على التمييز والكراهية والعنف"

تخوف من اليمين المتطرف

قبل عشرين يوما من الدورة الأولى من انتخابات الأقاليم في فرنسا، تشير استطلاعات الرأي إلى اندفاعة لحزب "التجمع الوطني"، الذي كان يسمى سابقا "الجبهة الوطنية"، ويتصدر التوقعات في مناطق عدة.

ولمواجهة تقدم اليمين المتطرف قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية، يسعى تجمع أحزاب سياسية من اليمين واليسار يدعى "الجبهة الجمهورية"، للوقوف في وجه اليمين المتطرف كما في الانتخابات السابقة. وكان ماكرون انتخب رئيسا في الدورة الثانية بـ66,1% من الأصوات مقابل مارين لوبن.

وبين مرشحي "التجمع الوطني" لانتخابات الأقاليم، برز تييري مارياني كمرشح للحزب في إقليم ألب-كوت دازور (Provence-Alpes-Côte d'Azur)، الواقع جنوب فرنسا، ومدينة مرسيليا عاصمته.

أشخاص مثل مارياني وآخرين من اليمين المتطرف تزداد قوتهم. أتساءل إلى أين تتجه فرنسا؟

تييري مارياني، القادم من اليمين المحافظ قبل انضمامه لـ"التجمع الوطني"، معروف بتأييده للسياسة الروسية، ولم يتردد على مدى الأعوام الماضية بإبداء دعمه لنظام بشار الأسد. ففي عام 2019، زار مارياني دمشق للمرة السادسة، والتقى الأسد برفقة أعضاء آخرين من حزب اليمين المتطرف.


بالنسبة إلى الاجئ السوري عمر الذي يعيش في فرنسا منذ 6 أعوام، "ليس من الغريب أن يوجه هؤلاء المتطرفون إساءات للأجانب، لكن الوضع السياسي الحالي في أوروبا عموما، وفرنسا خصوصا يزيد من مخاوفي كشخص ترك بلده مجبرا ولجأ إلى فرنسا حيث من المفترض توفر الأمان".

وأن يكون تيري مارياني مرشحا لرئاسة أحد أهم أقاليم فرنسا هو أمر "صادم" لعمر، الذي قال لمهاجرنيوز "كلاجئ سوري عانى من النظام السوري، أشعر بالخوف من السياسيين الذين يؤيدون الأنظمة الديكتاتورية، وذلك يسبب لي قلقا على وجودي في فرنسا. الغريب أن الحكومة الفرنسية أدانت سابقا نظام الأسد، والمنظمات الدولية تمتلك أدلة على استخدامه أسلحة كيميائية، لكن أشخاص مثل مارياني وآخرين من اليمين المتطرف تزداد قوتهم. أتساءل إلى أين تتجه فرنسا؟".

 

للمزيد

Webpack App