جدار خرساني يحيط بمخيم ديافاتا للمهاجرين بالقرب من تسالونيكي
جدار خرساني يحيط بمخيم ديافاتا للمهاجرين بالقرب من تسالونيكي

يجري بناء جدران خرسانية جديدة حول مخيمات المهاجرين في البر الرئيسي لليونان. هذا المشروع جزء من خطة حكومية لتحديث المرافق وسط معارضة قوية للتغييرات.

هربت باروانا أميري البالغة من العمر 16 عاماً من أفغانستان ووصلت إلى جزيرة ليسبوس اليونانية في أيلول/ سبتمبر 2019. وهي تعيش اليوم في مخيم ريتسونا للمهاجرين بالقرب من أثينا. حتى أسابيع قليلة ماضية، لم تكن لديها أدنى فكرة عن اقتراب موعد عزلها عن العالم بسبب جدار محيط خرساني يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار.

"استيقظت كالمعتاد واستعدت للذهاب إلى صفي"، هذا ما ورد في مقدمة مدونة أميري في 4 أيار/ مايو بعنوان "رسائل من ريتسونا". وتقول في المدونة: "بينما كنت أمشي، لاحظت وجود بعض الجرافات والعديد من العمال يعملون بالقرب من البوابة الخلفية، يبنون شيئاً ما.. قالوا لي إنهم سيبنون جداراً في جميع أنحاء المخيم".

بعد أسابيع قليلة، ومع تقدم العمل، تصف أميري ما تشعر به بأنه شعور "خانق". ففي مقطع فيديو نُشر على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت: "كل يوم، أكثر وأكثر، العملية تزداد سرعة. أعتقد أنه في غضون شهر واحد، كل شيء سينتهي".

بدأت المراهقة، التي نشرت روايتها التي تسرد الحياة من مخيم موريا باللغة اليونانية "رسائل من موريا"، حملة ضد بناء الجدران. ومع ذلك، فقد تأخر الوقت لوقف البناء.

وقد استنكرت منظمات حقوقية وناشطون في الهجرة، شروع السلطات اليونانية في بناء جدران حول مخيمات اللاجئين في البر الرئيسي، محذرة من أن ذلك سيقطع طالبي اللجوء عن المجتمعات والخدمات الخارجية. وذكر ناشطون، أن الحكومة اليونانية ستجعل من المخيمات (ريتسونا، بوليكاسترو، ديافاتا، ملكاسا وناكافالا) كالسجون.

هذا الأسبوع، أكدت مهاجرة أفغانية في مخيم ملكاسا على بعد 40 كيلومتراً شمال أثينا، أن العمل جارٍ حالياً على أحد الجدران. ومن مخيم ديافاتا خارج ثيسالونيكي، قالت دينيس (اسم مستعار)، فتاة أفغانية تبلغ من العمر 20 عاماً، تم نقلها مثل أميري، إلى البر الرئيسي من موريا، إن الجدار الذي يتم بناؤه حول المخيم هو" سجن لنا".

ديافاتا، اليونان
ديافاتا، اليونان


وفي تصريحها لموقع مهاجر نيوز قالت دينيس من منظمة "Solomon" اليونانية غير الربحية: "كنت أذهب ليلاً وأنظر إلى الأضواء ذات الألوان الزاهية في الليل من خلف السياج السلكي، لكن عندما تم إنشاء الجدار الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، لم يعد بإمكاني الرؤية. "

قالت السلطات إن الجدران موجودة من أجل سلامة السكان، لكن دينيس تشعر أن تأثيرها عكسياً وكتبت: "ببناء هذا الجدار، فإنهم يقطعون اتصالنا بالعالم الخارجي تماماً. إنه أمر مخيف وسيئ حقا".

تحديث!

وفقاً لمتحدث باسم وزارة الهجرة اليونانية، يتم تحديث جميع المرافق بسياج محيطي جديد ونظام دخول وخروج إلكتروني وبطاقات دخول. أفادت منظمة"Solomon" أن مشروع البناء يتم تنفيذه في إطار برنامج دعم إدارة الموقع، الذي تموله المفوضية الأوروبية.

مخيم مالاكاسا بالقرب من اليونان, October 2020 | Photo: M. MacGregor/InfoMigrants
مخيم مالاكاسا بالقرب من اليونان, October 2020 | Photo: M. MacGregor/InfoMigrants


في العديد من الجزر اليونانية، تم التخطيط أيضاً لتحديث مماثل لمرافق المهاجرين، حيث تم في ساموس الانتهاء من إنشاء مركز استقبال جديد. وأكدت الحكومة في مارس / آذار أن التمويل الإجمالي للهياكل الجديدة سيكون أكثر من 250 مليون يورو. وقالت مفوضة الشؤون الداخلية الأوروبية إيلفا يوهانسون إن الأموال كانت كافية لتغطية المشروع. في مدونة خلال زيارتها إلى ليسبوس، صرحت أيضاً: "هذه منشآت لن يتم إغلاقها".

مفوضة الشؤون الداخلية الأوروبية إيلفا يوهانسون
مفوضة الشؤون الداخلية الأوروبية إيلفا يوهانسون


طائرات مسيرة وإنذارات 

لكن وزير الهجرة اليوناني، نوتيس ميتاراكيس، تحدث مرارًا عن "الهياكل المغلقة". وأثار تقرير في نيسان/ أبريل من قبل" AlgorithmWatch ، وهي مجموعة تدعمها الحكومة الألمانية ومؤسسة "  Bertelsmann" ، من بين آخرين ، مخاوف بشأن تدابير المراقبة عالية المستوى التي يتم وضعها داخل وحول المنشآت الجديدة. يشير التقرير إلى "الاستراتيجية الوطنية للهجرة في اليونان 2020-2021: حماية جزر بحر إيجة"، وهي خطة تتضمن نشر نظام مراقبة مؤتمت جزئياً في مخيمات المهاجرين يسمى "Centaur".

وقالت" AlgorithmWatch " إن من بين ميزات النظام طائرات مسيرة تحلق فوق المرافق للكشف عن الحوادث، وأجهزة الإنذار بالانتهاكات، وبوابات التحكم بأجهزة الكشف عن المعادن والكاميرات المتكاملة وآلات الأشعة السينية.

 

للمزيد