صورة ملتقطة من يوتيوب لمقبرة "حديقة أفريقيا" في مدينة جرجيس جنوب تونس
صورة ملتقطة من يوتيوب لمقبرة "حديقة أفريقيا" في مدينة جرجيس جنوب تونس

بعد مرور خمس سنوات على إنشاء "مقبرة الغرباء" في مدينة جرجيس جنوب تونس، المجاورة لليبيا، خُصص مكان جديد لدفن المهاجرين الذين لفظتهم أمواج البحر المتوسط على الشواطئ التونسية. صمم المقبرة الجديدة الفنان الجزائري التشكيلي رشيد قريشي، وأطلق عليها اسم "حديقة أفريقيا"، وهي تضم أكثر من 200 قبر.

بحضور المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، افتتحت مقبرة "الحديقة الأفريقية" الجديدة يوم الأربعاء الماضي 9 حزيران/يونيو، في جرجيس جنوب تونس، على مقربة من الحدود الليبية. وتقام على أرض اشتراها الفنان الجزائري الشهير رشيد قريشي عام 2018، وتضم 200 قبر. وما إن افتُتحت المقبرة حتى امتلأت نصف قبورها.

وقال رشيد قريشي في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية إن المهاجرين المدفونين هناك "واجهوا الصحراء ورجال العصابات والإرهابيين" وأحيانا التعذيب أو غرقت قواربهم. لذلك، "أردت أن أعطيهم انطلاقة في الجنة"، بعد جحيم رحلة العبور. الفنان البالغ من العمر 74 عاما، الذي عُرضت أعماله في لندن ونيويورك وباريس، كان فقد شقيقه بعدما جرفه التيار أثناء السباحة في البحر الأبيض المتوسط.


بعد قضاء المهاجرين المنطلقين من ليبيا أو تونس غرقا في البحر، فإما تنتشل جثثهم أو يلفظها البحر على شواطئ جنوب تونس بفعل التيارات.

هذه ليست أول مقبرة للمهاجرين في المدينة. فقبل بضع سنوات، أنشأ الصياد التونسي شمس الدين مرزوق "مقبرة الغرباء"، على بعد أقل من كيلومتر واحد من "حديقة أفريقيا" في مدينة جرجيس.

الفرق بين المكانين ملحوظ: الأول، الذي أنشأه، شمس الدين، صُمم على أرض رملية لمكب مدينة سابق. تتكون فقط من التراب وفيها بعض الزهور لتزيين القبور. أما الثاني، "حديقة أفريقيا"، فهو مشروع فني حقيقي له باب تقليدي من القرن السابع عشر وممرات من السيراميك المرسوم يدويا.

أكثر من 500 مهاجر في أول مقبرة بجرجيس

التقى مهاجرنيوز بشمس الدين عام 2018 في جرجيس. وكان قلقا حينها بشأن عدم وجود مساحة كافية في مقبرته. وقال لمهاجر نيوز "اليوم مقبرة الغرباء ممتلئة"، ويوجد فيها أكثر من 500 قبر، "جميعهم مهاجرون مجهولون من جنوب الصحراء الكبرى، رجال ونساء وأطفال"، باستثناء امرأة نيجيرية تم التعرف عليها وكانت تدعى روز ماري، ويحيط قبرها بعض الزهور. "اجتمعنا يوم 27 أيار/مايو مع عائلتها عند قبرها يوم دفنها".


"لم يعد بإمكاني استيعاب قبور جديدة هنا. لكني أواصل القدوم لصيانتها وسقاية النباتات". يأمل شمس الدين مرزوق أن يستمر الجيل التونسي الجديد في رعاية المكان من بعده. "أقدم بعض الدروس هنا، أشرح لهم تاريخ المكان. نزرع الزهور معا على القبور. لا أرغب في التخلي عن هذه المقبرة أبدا".

وبحسب قوله، فإن السلطات التونسية تحترم البروتوكول الصحي قدر المستطاع عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الرفات. وأوضح "قبل دفنها، يتسلم الحرس البحري والحماية المدنية الجثث، ويشرعون في تحديد الهوية وأخذ عينات من الحمض النووي". مشيرا إلى أن البلدية هي التي تتولى نقل الجثث.

في عام 2019، تصاعد الجدل في تونس، واتهمت الجمعيات البلديات بعدم احترام الرفات ونقلها من دون معدات مناسبة أو احتياطات ضرورية.

للمزيد: منظمات تونسية تدين هدم قبور مخصصة لدفن مهاجرين غرقى مجهولي الهوية

"توسيع المقبرة"

يقول الصياد السابق إنه ساعد رشيد القريشي في العثور على أرض لإنشاء "حديقة أفريقيا"، ووفقا له، ستمتلأ المقبرة الثانية بسرعة. وقال "في الآونة الأخيرة، عثر على الكثير من الجثث على الشواطئ. تم انتشال سبعة مهاجرين يوم الاثنين 7 حزيران/يونيو". مضيفا، "بشكل عام، نجمع الجثث كل أسبوع".

وفكر رشيد القريشي في توسيع المقبرة الجديدة، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية "هناك خطط لشراء الأرض المجاورة لتوسيع المقبرة".

تتزايد الرحلات المغادرة من ليبيا المجاورة بشكل حاد، خصوصا في فصل الصيف، مع تحسن الأحوال الجوية. كما ازداد عدد المغادرين من ليبيا بشكل كبير، حيث غادر 11 ألف شخص من كانون الثاني/يناير حتى نيسان/أبريل 2021، بزيادة 73% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وتوفي هذا العام، حتى شهر حزيران/يونيو، 640 مهاجرا غرقا في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة.

 

للمزيد

Webpack App