صورة نشرتها منظمة "أطباء بلا حدود" على حسابها على تويتر حول عملية إنقاذ لـ97 مهاجرا في المتوسط في 11 حزيارن/يونيو 2021. المصدر: أطباء بلا حدود
صورة نشرتها منظمة "أطباء بلا حدود" على حسابها على تويتر حول عملية إنقاذ لـ97 مهاجرا في المتوسط في 11 حزيارن/يونيو 2021. المصدر: أطباء بلا حدود

سجلت نهاية الأسبوع الماضي ارتفاعا حادا بأعداد المهاجرين الذين تمت إعادتهم إلى ليبيا، فضلا عن أعداد من تمكنوا من الوصول إلى جزيرة لامبيدوزا. وكانت مفوضية اللاجئين قد سجلت إعادة أكثر من ألف مهاجر إلى ليبيا من قبل خفر السواحل يوم السبت الماضي، في حين أعلنت السلطات الإيطالية وصول أكثر من ألف مهاجر إلى جزيرة لامبيدوزا خلال اليوم نفسه.

مع تسجيل ظاهرة ارتفاع حاد بأعداد قوارب المهاجرين المغادرة لسواحل ليبيا مؤخرا، سجلت مفوضية اللاجئين يوم السبت الماضي، 12 حزيران/يونيو، رقما قياسيا جديدا لأعداد المهاجرين الذين تمت إعادتهم إلى ليبيا خلال يوم واحد.

وفي تغريدة على حسابها على تويتر، قالت المفوضية إن عددا قياسيا من طالبي اللجوء والمهاجرين الذين كانوا يسافرون في قوارب في البحر الأبيض المتوسط ​​تم إنقاذهم وإعادتهم إلى ليبيا يوم السبت.

وأوردت تغريدة المفوضية إلى إن "أكثر من 1000 مهاجر تم إنقاذهم في خمس عمليات منفصلة"، مشيرة إلى قيام أطقمها وفرق العمل التابعة للجنة الإنقاذ الدولية بتزويد المهاجرين بالطعام والماء والأدوية قبل تسليمهم إلى السلطات الليبية.

وكانت الظروف الأمنية المتدهورة، فضلا عن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، قد دفعت بالمزيد من المهاجرين المتواجدين في ليبيا، إضافة إلى مواطنين ليبيين، للبحث عن طرق للهجرة هربا من تلك الظروف المعيشية.

ويغادر السواحل الليبية سنويا الآلاف بحثا عن فرص معيشية أفضل في أوروبا، وغالبا ما يقوم هؤلاء بذلك على متن قوارب متهالكة، غير مجهزة للقيام بذلك النوع من الرحلات، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مؤسفة تودي بحياة الكثيرين من هؤلاء المهاجرين.

إعادة نحو 10 آلاف مهاجر إلى ليبيا خلال 2021

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، تم اعتراض وإنقاذ وإعادة نحو 10 آلاف مهاجر إلى ليبيا، منذ مطلع العام الجاري، في حين لقي 180 مهاجرا على الأقل مصرعهم في المتوسط منذ مطلع 2021.

للمزيد>>> بعد إعادتهم إلى ليبيا... ما الذي ينتظر المهاجرين هناك؟

وخلال اجتماعه الإثنين الماضي (8 حزيران/يونيو) مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون، قال وزير الداخلية الليبي خالد مازن إن خفر السواحل تمكن من إنقاذ حوالي 9,216 مهاجرا في المتوسط خلال العام الجاري. وشدد الوزير خلال الاجتماع على أن الهجرة ليست قضية ليبية، بل دولية وتتطلب تعاون الجميع لحلها.

وذكر مازن أن تلك الأرقام تشمل من تمت إعادتهم منذ مطلع 2021 وحتى نهاية أيار/مايو الماضي، مقارنة بنظيرتها التي بلغت 7,106 خلال عام 2020.

يذكر أن منظمات أممية ودولية حذرت مرارا من مخاطر إعادة المهاجرين إلى ليبيا، خاصة لناحية ما قد يتعرضون له في مراكز الاحتجاز التي يتم إيداعهم بها عند إعادتهم.

وسجل خلال الأشهر الماضية عدد من الحوادث داخل تلك المراكز، كحادثة إطلاق النار داخل أحد المراكز في مدينة طرابلس والذي أدى إلى سقوط جرحى في صفوف المهاجرين.

أكثر من ألف وهاجر وصلوا لامبيدوزا خلال يوم واحد

وعلى المقلب الآخر من المتوسط، سجلت جزيرة لامبيدوزا الإيطالية وصول أكثر من ألف مهاجر إلى سواحلها يوم السبت وحده. وسائل إعلام محلية ذكرت أن قوارب المهاجرين جاءت من ليبيا (تسعة) وتونس (سبعة).

مركز الاستقبال الوحيد على الجزيرة وجد نفسه بحالة اكتظاظ غير معتادة، خاصة وأن طاقته الاستيعابية تبلغ 250 شخصا كحد أقصى، في حين تم تسجيل وصول 1200 مهاجر دفعة واحدة.

حركة القوارب لم تهدأ في مناطق أخرى من المتوسط، حيث رصدت سفينة تجارية تركية، قبالة مالطا، قاربا يحمل نحو 100 مهاجر يواجهون صعوبة في الملاحة.

طاقم السفينة أنقذ المهاجرين بناء على توجيهات من فاليتا، التي سرعان ما رفضت استقبال المهاجرين وطلبت من السفينة إكمال مسارها باتجاه تونس. الصحافة التركية أوردت أن المهاجرين تلقوا الخبر بكثير من الغضب حيث هددوا بالقيام بعملية تمرد على متن السفينة إذا ما تم إرسالهم إلى تونس.

لكن مع دخول المفاوضات الدبلوماسية بين عواصم الدول الثلاث المعنية، وافقت فاليتا أخيرا على استقبال المهاجرين على أراضيها.

ويضاف إلى تلك الحوادث إنقاذ البحرية التونسية لمئات المهاجرين خلال نهاية الأسبوع الماضي، فضلا عن قيام سفينة "جيو بارنتس" التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" بإنقاذ أكثر من 400 مهاجر بدورها.

وهكذا تكون نهاية الأسبوع الماضي قد سجلت أعدادا غير مسبوقة لناحية إعادة المهاجرين إلى ليبيا أو لوصولهم إلى أوروبا خلال يوم واحد، ما يطرح المزيد من الأسئلة حول نجاعة الإجراءات الأوروبية والليبية لمنع قوارب المهاجرين من الإبحار في المتوسط، ومستقبل تلك الإجراءات في ظل تنامي انتقادات المنظمات الحقوقية والإنسانية لها.

 

للمزيد

Webpack App