ساحة "Place des amediers" في العاصمة كايين في إقليم غويانا. الصورة: دانا البوز
ساحة "Place des amediers" في العاصمة كايين في إقليم غويانا. الصورة: دانا البوز

خلال الأسابيع القليلة الماضية، وصل عشرات المهاجرين السوريين إلى إقليم غويانا الفرنسي بعد عبورهم البرازيل رغم أن الحدود لا تزال مغلقة، ليجدوا أنفسهم مشردين في شوارع العاصمة كايين دون حلول سكن.

في إحدى شوارع مدينة كايين، تشردت ست عائلات سورية وصلت إلى إقليم غويانا الفرنسية بعد مرورها بالبرازيل، أملا بطلب اللجوء.

وصل بعضهم منذ أيام قليلة، وبعضهم الآخر دخل البلاد في أوائل شهر حزيران/ يونيو الجاري. لكل عائلة قصة مختلفة، إلا أنهم جميعا يحملون الجنسية السورية وغير قادرين على العودة إلى بلدهم الأم. فيما كان بعضهم يقيم في فنزويلا، هناك آخرون قدموا من لبنان إلى البرازيل بعدما حصلوا على فيزا إنسانية، ومن ثم دخلوا جميعهم إلى غويانا لطلب اللجوء.

في مقابلة بثتها قناة غويانا الأولى، قال طالب لجوء سوري ترك بلده عام 2015، "ننام في الشوارع ونأكل القليل من الطعام. أحيانا لا يكون لدينا ماء والناس يشفقون علينا". وقال إن السلطات المحلية طلبت منهم الانتظار في الشارع، "لدينا أطفال ونساء وكبار السن. أحدهم يعاني من مرض في القلب".

للمزيد: غويانا الفرنسية.. إقليم أوروبي في أمريكا الجنوبية يغص بطالبي اللجوء

تهديدات عنصرية

بعدما أمضى المهاجرون الأسابيع الأخيرة في الشوارع، قرر بعضهم التوجه إلى ساحة أشجار اللوز للاحتماء من أشعة الشمس والأمطار، لا سيما وأن الإقليم الواقع في أمريكا اللاتينية يتميز بمناخ استوائي وأمطار تهطل على مدار العام.

إلا أن رغبة المهاجرين بالاحتماء في هذه الساحة لم تلق إعجاب أحد السكان الذين يملكون شركة في المنطقة، وعمد هذا الشخص إلى توجيه تهديدات للعائلات السورية التي كان معها عشرات الأطفال، وهددهم بحرق المكان.

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الرجل الذي وجه تهديدات للسوريين وهو يصرخ بوجه عمدة المدينة ساندرا تروشيمارا، التي زارت شوارع المدينة لتفقد وضع طالبي اللجوء. وفي مؤتمر صحفي، أعلنت عمدة كايين تأسيس وحدة أزمات صباح الاثنين الماضي لمطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها.


ومساء الإثنين، ترك السوريون مكانهم، ومن المفترض أن يؤمن الصليب الأحمر سكنا لهم بشكل طارئ.

قلّة مراكز الإسكان

وكانت السلطات فككت في شباط/فبراير الماضي مخيما أقام فيه مهاجرون من سوريا وكوبا بشكل رئيسي، والذين لم يكن أمامهم خيار سوى الاحتماء تحت خيم قماشية متناثرة بين أشجار النخيل، دون أدنى توافر للحاجات الأساسية من مياه أو حتى كهرباء. وبعد بضعة أشهر، قررت محافظة كايين إخلاء مخيم المهاجرين غير الرسمي على شاطئ "Point Buzaré" المطل على المحيط الأطلسي. فالإقليم التابع لفرنسا، لا تتواجد فيه مراكز استقبال رسمية لطالبي اللجوء الوافدين.

ويقتصر توفير السكن لطالبي اللجوء على الأماكن المخصصة لحالات الطوارئ التي "لا تلبي الحاجة"، بحسب وصف جمعية "لا سيماد". ففي غويانا، توفر الدولة سكنا فقط لـ20% من طالبي اللجوء. مثلا في العاصمة كايين، مركز طوارئ السكن يمكنه استيعاب 60 شخصا كحد أقصى.

وأوضح ديدييه دوبورت، مسؤول الإسكان في المحافظة، أن الدولة تعمل على إنشاء مركزين لاستقبال المهاجرين، تبلغ طاقتهما الاستيعابية 250 مكانا.

 

للمزيد

Webpack App