المركب الشراعي "نادر" أنقذ مهاجرين في 16 حزيران/يونيو. المصدر:  Twitter @resqship_int
المركب الشراعي "نادر" أنقذ مهاجرين في 16 حزيران/يونيو. المصدر: Twitter @resqship_int

أنقذ مركب شراعي، كان في مهمة مراقبة وسط البحر المتوسط، 86 مهاجرا بينهم نساء وأطفال. المركب "نادر" التابع لمنظمة ألمانية غير حكومية تدعي "ريسكشيب" قال إنه تعرض لضغوطات من خفر السواحل الليبي لإعادة المهاجرين إلى ليبيا. لكن طاقم الإنقاذ أصر على حماية المهاجرين ونقلهم إلى ميناء آمن. تدخلت أخيرا السلطات الإيطالية ونقلتهم إلى لامبيدوزا.

أنقذ مركب شراعي يتبع لمنظمة ألمانية غير حكومية 86 مهاجرا كانوا على قارب متهالك قبالة السواحل الليبية. ومن بين الناجين كان هناك شخص فاقد الوعي، إضافة إلى أطفال وثلاث نساء حوامل.

عملية الإنقاذ التي نفذها القارب "نادر" يوم الأربعاء 16 حزيران/يونيو، مكّنت المهاجرين من تفادي العودة إلى ليبيا، حيث يوضع المهاجرون في مراكز احتجاز سيئة السمعة وتُنتهك حقوقهم.

وأوضحت منظمة "ريسكشيب" (Resqship) غير الحكومية أنها استأجرت المركب "نادر"، في مهمة لتوثيق عمليات عبور البحر المتوسط القاتلة، لكنها اضطرت لتنفيذ عملية إنقاذ.

وتدخل المركب "نادر" لإغاثة المهاجرين الذين كانوا داخل منطقة البحث والإنقاذ المالطية، لكن مالطا "رفضت تحمل المسؤولية"، وفقا للمنظمة غير الحكومية. وبعد إنقاذ المهاجرين من قبل المنظمة، وافقت أخيرا السلطات الإيطالية على مساعدة المهاجرين.

ما الذي حدث مع المهاجرين في المتوسط؟

صباح الأربعاء 16 حزيران/يونيو، اتصل المهاجرون بمنصة "هاتف الإنذار"، التي يديرها ناشطون وتعمل على تلقي مكالمات الاستغاثة من قوارب المهاجرين وتنبه السلطات المعنية.


ولكن، بعد 10 ساعات من تنبيه المنصة مركز تنسيق الإنقاذ في مالطا (MRCC) داخل منطقة البحث والإنقاذ الخاصة به، لم يتم تنفيذ أي عملية إنقاذ.

وقالت "ريسكشيب" إن الأشخاص كانوا "في المياه لمدة 48 ساعة"، وكانت الأمواج تتقاذف قاربهم وسط البحر الأبيض المتوسط ​​بعد تعطل محركهم.

وصل أخيرا قارب "نادر" التابع لمنظمة "ريسكشيب"، وساعد المهاجرين بانتظار مجيء سفينة أكبر تنقلهم إلى بر الأمان. وأوضح ناطق باسم المنظمة "لسنا سفينة إنقاذ(...) وقاربنا ليس مصمما أو كبيرا بما يكفي للقيام بعمليات الإنقاذ".

و"نادر" هو مركب شراعي يبلغ طوله 18 مترا ولم يتمكن من انتشال سوى نصف المهاجرين. ووزع على الباقي سترات نجاة وبقوا في قاربهم الخشبي الذي تم ربطه بالمركب الشراعي.

وفقا للمنظمة، عندما اتصل طاقم "نادر" بالسلطات المالطية، قيل لهم إن مركز تنسيق الإنقاذ البحري قد أمر سفينة تجارية قريبة بتغيير مسارها والتوجه نحو القارب. لكن السفينة رفضت تغيير المسار.

في وقت لاحق من ذلك المساء، حذرت المنظمة من أن خفر السواحل الليبي كان في موقع الحدث، وحثوا طاقم المركب على المشاركة في إعادة الأشخاص إلى ليبيا. وقال ناطق باسم المركب إن خفر السواحل "هدد الأشخاص المعرضين للخطر وكذلك أفراد طاقمنا وحثهم على نقل الأشخاص إلى السفينة الليبية حتى يتمكنوا من إعادتهم إلى ليبيا".


بعد إصرار القارب على رفض طلب السلطات الليبية، وانتظار خبر من الدول الأوروبية، أعلنت المنظمة أخيرا أن خفر السواحل الإيطاليين قد أتوا للمساعدة. وأوضحت أن سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالية نقلت المهاجرين صباح الخميس إلى ميناء آمن.

للمزيد: الأمم المتحدة تنتقد السياسة الأوروبية وتحث الاتحاد الأوروبي وليبيا على حماية المهاجرين في المتوسط

ما حدث يسلط الضوء على أهمية تواجد السفن المدنية على طريق الهجرة الأكثر فتكا في العالم

ونقلت "تايمز أوف مالطا" عن ناطق باسم المنظمة، أن "قارب نادر بدأ للتو مهمة المراقبة الخاصة به في وسط البحر المتوسط يوم الاثنين، وما حدث يسلط الضوء على أهمية تواجد السفن المدنية على طريق الهجرة الأكثر فتكا في العالم".

وشدد على أن إعادة الأشخاص إلى بلد يواجهون فيه تهديدات خطيرة على حياتهم أو حريتهم ينتهك اتفاقية جنيف للاجئين والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

في عام 2020، إلى جانب مجموعات الإنقاذ الإنسانية منها "ميشن لايفلاين"، لم تتمكن منظمة "ريسكشيب" من العمل في البحر الأبيض المتوسط بسبب تشديد السلطات الأوروبية متطلبات السلامة للقوارب المشاركة في عمليات الإنقاذ البحري. وتقول المنظمة إن سفينتها "جوزيفا" نفذت في عام 2019 تسع مهام إنقاذ بين مالطا وليبيا.

والقارب الجديد "نادر" يحل محل "جوزيفا"، وانطلق في أول مهمة مراقبة له إلى وسط البحر المتوسط يوم الاثنين الماضي، وبعدما وصل إلى المنطقة بـ24 ساعة فقط أجرى عملية إنقاذ.

وكانت منظمة العفو الدولية أدانت تعامل الحكومة المالطية مع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في المتوسط. ووجهت في تقرير اتهامات لمالطا باعتماد استراتيجيات "غير قانونية" في البحر الأبيض المتوسط لمنع وصول قوارب المهاجرين إلى سواحلها. وقالت المنظمة الحقوقية إن ممارسات مالطا عرضت حياة المهاجرين للخطر، وأدت إلى وفيات كان من الممكن تفاديها.

فيما تستمر رحلات المهاجرين التي تنطلق من السواحل الليبية، توفي 675 شخصا منذ بداية العام الحالي أثناء محاولتهم عبور المتوسط، وفقا لأرقام المنظمة الدولية الهجرة. وأعاد خفر السواحل الليبي أكثر من 13 ألف شخص إلى ليبيا هذا العام.

 

للمزيد

Webpack App