صورة لعلاء في المستشفى بعيد خضوعه للعلاج بعد الحادث. الحقوق محفوظة
صورة لعلاء في المستشفى بعيد خضوعه للعلاج بعد الحادث. الحقوق محفوظة

قبل نحو ثلاثة أشهر، نشر مهاجر نيوز خبرا عن مهاجر مصري كان يحاول الصعود إلى قطار متحرك في كاليه، متجه إلى ميناء المدينة، فسقط على السكة وخسر رجله اليمنى. تمكن مهاجرنيوز من التواصل مع المهاجر، ويدعى علاء وهو مصري الجنسية، لنكتشف أنه في أحد فنادق الاستقبال في كاليه، يعاني من الوحدة وإهمال السلطات التي، حسب تعبيره، وعدته بتأمين طرف صناعي له وتسهيل عملية طلب اللجوء الخاص به.

صباح الـ16 من آذار/مارس الماضي، توجه علاء العتباني بصحبة مهاجرين آخرين في كاليه نحو محطة القطارات وسط مدينة كاليه شمال فرنسا بهدف التسلل إلى إحدى مقطورات القطار المتجه إلى ميناء المدينة، حيث كانوا يخططون للصعود إلى إحدى العبّارات المتجهة إلى بريطانيا.

كان قد مضى على وجود علاء في فرنسا بضعة أشهر، وضع خلالها نصب عينيه هدف الوصول إلى بريطانيا. لم يتوجه إلى أي من الجمعيات أو المنظمات الإنسانية لطلب أي مساعدة، فوفقا له "أنا شاب بكامل قواي الذهنية والبدنية، لا أحتاج للمساعدة، أريد فرصة للعمل ولجني الأموال لأرسلها لعائلتي في مصر".

للمزيد>>> كاليه: مهاجر شاب يفقد قدمه اليمنى تحت عجلات قطار وسط المدينة

لم يكن المهاجر البالغ من العمر 30 عاما يعلم أن حياته بأكملها ستتغير صباح ذلك اليوم. فبعد انطلاق القطار، وأثناء محاولته القفز إلى إحدى مقطوراته، زلت قدم علاء وسقط تحت عجلاته. الحادث أتى على رجله اليمنى وأربعة أصابع من اليسرى.

السلطات في كاليه أعلنت عن الحادث، وقالت إنها نقلت المهاجر إلى المستشفى في كاليه لتلقي العلاج، دون أي إضافة أخرى.

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الحادث، تواصل علاء مع مهاجر نيوز ليشكو الحال الذي وصل إليه، والمعاملة التي ينالها من السلطات هناك.

وعود معلقة!

يقول "خلال الأسبوع الأول من العلاج، كنت في مستشفى في مدينة ليل. لم أكن بكامل وعيي حينها بسبب آثار الأدوية المهدئة التي كانوا يعطوني إياها، لكني أذكر مجيء الكثير من الأشخاص عدة مرات إلى المستشفى ليؤكدوا لي أنهم سيعملون على تسوية أوضاعي في فرنسا. لا أذكر أسماء أي من تلك المجموعات، كل ما أذكره هو حديث المترجمين الذين كانوا معهم".

صورة لعلاء في كاليه قبل الحادث ببضعة أسابيع. الحقوق محفوظة.
صورة لعلاء في كاليه قبل الحادث ببضعة أسابيع. الحقوق محفوظة.


تلك الزيارات ساهمت بالتخفيف من وطأة خسارة علاء لرجله اليمنى، وهو الذي كان يمني نفسه بالوصول إلى بريطانيا وتدبر عمل في مجال ورش البناء ليؤمن الأموال لعائلته في مصر.

"مضت الأيام ونقلوني من ليل إلى الفندق الذي أنا فيه الآن في كاليه. من حينها لم أتلق زيارة من أي من تلك المجموعات. بعد نحو شهر اتصلت بمنظمة النجدة الكاثوليكية، سردت لهم كل ما حصل معي وطلبت مساعدتهم. وصلوني بمحامية تابعة لهم قالت لي إن فرصتي الوحيدة تتمثل الآن بطلب لجوء في فرنسا والحصول على الموافقة عليه. لكنها حذرتني من أنه لو كان لي بصمة في إيطاليا فسيعيدوني إلى هناك".

علاء، شأنه كشأن المئات من المهاجرين ممن تواصل مهاجر نيوز معهم في السابق، قال إن الإيطاليين طلبوا منه أن يعطيهم بصمة لأهداف جنائية غير مرتبطة بموضوع اللجوء. "ما كنت لأبصم لو علمت نواياهم، لكن لم يكن أمامي أي خيار آخر".

"جميع أصدقائي تمكنوا من العبور إلى بريطانيا"

أثناء الاتصال الهاتفي، سمع صوت باب غرفة يفتح وصوت امرأة بالخلفية ينادي علاء للحضور إلى المكتب، "إنها الممرضة المعنية بتغيير الضمادات على جرحي، هي الشخص الوحيد الذي أتحدث معه هنا. أنا أعيش في وحدة وعزلة قاتلتين، ما من منظمات أو جمعيات تأتي لزيارتي، وجميع أصدقائي ممن كانوا معي هنا تمكنوا من الوصول إلى بريطانيا".

يشكو علاء من إهمال السلطات لحالته، فالوعود بتأمين طرف صناعي له ليتمكن من السير من جديد لم تتحقق، والتحقيق الذي أعلنت الشرطة في كاليه عن فتحه في ظروف الحادثة لم تصدر نتائجه بعد. "أحصل على الطعام هنا في هذا الفندق، أتوجه إلى غرفة الطعام ثلاث مرات في اليوم على العكاز لأتناول الطعام وأعود لغرفتي. همي الوحيد يتمحور حول عائلتي في مصر، زوجتي وولداي، هم بأمس الحاجة لي الآن وللأموال التي كان من المفترض أن أرسلها لهم. عجزي يقتلني، نفسيتي محطمة والأيام كلها سواء بالنسبة لي".

ويعود يشدد على أنه خسر رجله "أثناء سعيي وراء لقمة عيشي ومستقبل أطفالي. أنا لم آت إلى أوروبا لأعيش عالة على الجمعيات والمنظمات. أنا رجل مهني ولدي خبرة طويلة وأريد فرصة لأعود إلى ممارسة حياتي بشكل طبيعي. أقسم أن ما أطلبه ليس مبالغا به، أريد طرفا صناعيا لأعود وأتحرك بحرية. سأطلب اللجوء هنا أو في أي مكان آخر، ما من طلبات مميزة بالنسبة لي، أريد فرصة واحدة فقط".

 

للمزيد

Webpack App