السجل المركزي لبيانات الأجانب قد يتضمن معلومات شخصية شديدة الحسا-سية عن الأجنبي مثل التوجه السياسي والجنسي له، ما يشكل خطورة خصوصا على اللاجئين.
السجل المركزي لبيانات الأجانب قد يتضمن معلومات شخصية شديدة الحسا-سية عن الأجنبي مثل التوجه السياسي والجنسي له، ما يشكل خطورة خصوصا على اللاجئين.

تريد الحكومة الألمانية نقل البيانات الشخصية للأجانب بما فيها طلبات اللجوء إلى قاعدة بيانات مركزية، مما يسهل وصول الدوائر الإدارية والأمنية إليها؛ غير أن عددا من الخبراء يحذرون من تسرب البيانات الحساسة إلى الدول القمعية.

عاش الألمان عصرين دكتاتورييين في القرن العشرين (عصر النازية وعصر ما كانت تعرف بألمانيا الشرقية)؛ ما جعل الناس في ألمانيا أكثر حساسية تجاه قضية حماية البيانات.

وهذا الأمر يتضح بشكل جلي عندما ترغب الدولة في جمع ومعرفة المزيد من المعلومات عن مواطنيها. ولأسابيع أثار تطبيق التحذير من فيروس كورونا، الذي أطلقته الحكومة الاتحادية، وحجم البيانات المتدفقة إليه الكثير من النقاشات بين العديد من المواطنين الألمان الذين أبدوا موافقتهم على جمع الحد الأدنى من بياناتهم الشخصية، شريطة حفظها بشكل سري و"لامركزي". 

قاعدة بيانات مركزية للأجانب

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو مشروع قانون مقترح من قبل وزارة الداخلية الألمانية، سيتم تقديمه إلى المجلس الاتحادي الألماني خلال هذا الأسبوع، ينص على تسجيل وحفظ بيانات الأشخاص الأجانب الذين يعيشون في ألمانيا في قاعدة بيانات مركزية. وفي بعض الحالات ستتضمن هذه القاعدة أيضاً معلومات شخصية شديدة الحساسية، مثل التوجه السياسي والجنسي للشخص. غير أن الخبراء يحذرون من أن هذا الأمر وما قد يشكله من خطر على الأشخاص المعنيين.

منذ عام 2016 يمكن للسلطات الألمانية الوصول إلى معلومات طالبي اللجوء بشكل أسهل بفضل "قانون تحسين تبادل المعلومات"
منذ عام 2016 يمكن للسلطات الألمانية الوصول إلى معلومات طالبي اللجوء بشكل أسهل بفضل "قانون تحسين تبادل المعلومات"


السجل المركزي للأجانب (AZR)، هي قاعدة بيانات موجودة منذ عام 2016 وسيتم الآن توسيعها، إذ سيصبح لكل مواطن غير ألماني يقيم في البلاد لأكثر من ثلاثة أشهر، ملف خاص في هذا السجل.

أما بالنسبة للاجئين في ألمانيا، فيتم تخزين معلومات إضافية، مثل بصمات الأصابع ومعلومات حول وضعهم الصحي. لكن مع إقرار القانون الجديد، ستتم إضافة العناوين في ألمانيا ورقم الهوية الأجنبية وكذلك ملفات اللجوء والأحكام القضائية إلى إجراءات اللجوء.

وحتى الآن كانت هذه البايانات تحت تصرف حوالي 600 من سلطات الهجرة في ألمانيا. لكنها الآن ستُنقل إلى قاعدة البيانات المركزية، حيث تصير متاحة أمام قائمة طويلة من السلطات، بما في ذلك مكاتب العمل والشرطة الاتحادية ومكتب الشرطة الجنائية الاتحادية ومكاتب رعاية الشباب. ويوجد حوالي 150 ألف مستخدم مصرح لهم بالإطلاع على التفاصيل الأكثر حساسية للأشخاص يسهولة و بأقل جهد.

ويقول تيلو فايشرت من المكتب الإتحادي الألماني لأمن المعلومات (BSI) إنه ليس من الخطأ بشكل أساسي الإتجاه نحو رقمنة البيانات الخاصة بالأجانب أيضاً، لأنه غالبًا ما تتعطل إجراءات اللجوء عندما يغير هؤلاء مكان سكناهم ويتم تبادل ملفاتهم بين السلطات بالبريد وقد تتعرض للضياع في بعض الأحيان.

طالب لجوء من العراق قال في حديثه إلى DW إنه بهذه الطريقة سيتنهي الأمر بالوثائق الأكثر حساسية والقادمة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) في صندوق بريد المستأجر الجديد بعده. كما أن التسجيل المزدوج للأشخاص من قبل السلطات يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على طالبي اللجوء؛.لكن إنشاء قاعدة بيانات مركزية سيمنع ذلك.

بيانات المضطهدين"على طبق من فضة"

لكن فايشرت والعديد من الخبراء من الجمعيات الخيرية وجمعيات الدفاع عن حقوق المثليين وخبراء حماية البيانات وبعض المسؤولين الإداريين يرون أن هذا القانون غير متوازن ومعيب.

ونادراً ما يتفق الخبراء بالإجماع على أمر ما كما حدث في جلسة الاستماع للخبراء في الثالث من مايو/ أيَّارالماضي. فقد تم تصميم مسودة تسهل وصول الدوائر الإدارية والأمنية للبيانات، ولكن تم إيلاء القليل من الاهتمام لحقوق الأشخاص المعنيين بالأمر. إذ لا تتاح لك فرصة معرفة ما يحدث لبياناتك ومن قد يصل إليها.

ومن جانبه قال فايشرت لـ DW: "أتوقع أيضاً أن الأجهزة السرية للدول المضطهدة لديها موظفون يعلمون لصالحها بداخل السلطات الألمانية".

ومع وجود هذا السجل المركزي للأجانب (AZR ) سيتمكنون الآن من الحصول على "بيانات عن الأشخاص المضطهدين سياسياً على طبق من فضة". لأنه لن يكون هناك تقريباً أي سيطرة رسمية على من يمكنه الوصول إلى هذه البيانات الحساسة.

تيلو فايشرت، المفوض السابق لحماية البيانات في ولاية شلزفيغ-هولشتاين الألمانية.
تيلو فايشرت، المفوض السابق لحماية البيانات في ولاية شلزفيغ-هولشتاين الألمانية.


"صُدمت من إمكانية حدوث شئ كهذا في ألمانيا!"

يتضح ذلك جليا من خلال تجارب أمين لـ. (المحرر يعرف الإسم الكامل). وصل ألمانيا كطالب لجوء ويقول بأن اسمه موجود على قائمة المهددين بالقتل في بلده. تعلم اللغة الألمانية وحقق تقدماً سريعاً وبدأ التدريب المهني في مجال التمريض. هذا يعني أن لديه فرصة جيدة للحصول على طلب للجوء في ألمانيا. وهذا هو السبب الذي جعله يعلن على مجموعة على فيسبوك عن قانون هجرة العمال المهرة كوسيلة للمجيء إلى ألمانيا بشكل قانوني. بعد ذلك بوقت قصير، تلقى رسالة على فيسبوك من شخص، طالبه فيها بعدم منح اللاجئين آمالاً زائفة، مدعيا أنه موظف حكومي وبالتالي شخص ذو سلطة وأرسل للشخص المعني في اليوم التالي صورة من السجل المركزي للأجانب (AZR )، احتوت على معلومات شخصية، بما فيها عنوان أمين لـ.

شعر الممرض الذي يعمل في رعاية المسنين بالخوف والقلق وأصبح لديه توجس الآن من أن الدولة المضطهدة ستتمكن الآن من الوصول إلى بياناته وقد يكون نصب عينيها في ألمانيا أيضاً، وقال لـDW "لقد صُدمت من أن شيئًا كهذا يمكن أن يحدث في ألمانيا. لم أعد أشعر بالأمان، خرجت من شقتي وفكرت بجدية في مغادرة البلاد".

وعلى الرغم من تقديمه شكوى ضد مرسل الرسائل، لم يستمر التحقيق في الأمر سوى فترة قصيرة وبعدها أُغلقت القضية. ومن جانبهم توصل صحفيو القناة الألمانية الأولى "ARD " إلى أن الجاني لم يكن من رجال المخابرات، بل كان موظفاً بأحد مكاتب العمل في ألمانيا.

وحقيقة أن أي موظف من أي سلطة لديه إمكانية الوصول إلى المعلومات الحساسة بسهولة، تشير إلى أن السجل المركزي للأجانب (AZR ) ليس محمياً بشكل كاف ضد الاستغلال وسوء الاستخدام.

الكثير من الإنتقادات تطال مشروع القانون!

قوبل مشروع الأحزاب الحاكمة برفض سياسي واسع. وقالت المتحدثة باسم سياسة اللاجئين لويزا أمتسبرغ لـ DW: "نحن مسؤولون عن الأشخاص الذين طلبوا الحماية في ألمانيا. والآن نعرضهم للخطر". بالإضافة إلى ذلك، فإن التدخل الهائل في تقرير المصير المعلوماتي للأجانب غير مبرر.

السياسية بحزب الخضر لويزا أمتسبرغ، تعتقد أن السجل المركزي للبيانات بهذا الشكل يمثل خطورة على الأجانب الفارين من القمع في بلدانهم الأصلية.
السياسية بحزب الخضر لويزا أمتسبرغ، تعتقد أن السجل المركزي للبيانات بهذا الشكل يمثل خطورة على الأجانب الفارين من القمع في بلدانهم الأصلية.


نائب رئيس مجلس الإدارة الاتحادي للهجرة في الحزب الإشتراكي الديمقراطي، حسين خضر، يصف مسودة القانون، التي يدعمها حزبه، بأنها تميزية ويتساءل: "لماذا يوجد سجل بيانات مركزي للأجانب؟ هل هناك سجل بيانات مركزي للألمان؟"

وعلى الرغم من كل الانتقادات، فإن الأحزاب الحاكمة في الائتلاف الكبير المكون من حزبي الاتحاد المسيحي: الحزب المسيحي الديمقراطي "CDU" والحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري) "CSU"، والحزب الإشتراكي الديمقراطي "SPD" تريد تمرير القانون من خلال المجلس الاتحادي للولايات (بوندسرات)  قبل نهاية الفترة التشريعية في الخريف المقبل. وفي مايو/ أيَّارالماضي تم تمريره في البرلمان الألماني (بوندستاغ) بفضل أصوات الحزب الاشتراكي الديمقراطي المتردد بشكل جزئي.

ويضم المجلس الاتحادي للولايات أيضاً تحالف 90/ الخضر واليسار، وهما حزبان يشاركان في حكومات 11 ولاية من أصل 16 ولاية اتحادية ألمانية. وقد صوت الحزبان المعارضان (الخضر واليسار) ضد القانون في البرلمان الألماني ( البوندستاغ). ويتوقع المعارضون أمثال السياسية الألمانية، غرين لويزا امتسبرغ من تحالف 90/ الخضر أن تتم مراجعة القانون مرة أخرى على الأرجح، لكن في نهاية المطاف سيصادق عليه المجلس الاتحادي الألماني.

لويزا فون ريشثوفين / إ.م/ ص.ش

 

للمزيد

Webpack App