ansa
ansa

أبدى مطارنة وأساقفة كاتدرائية "سيدة أفريقيا" الكاثوليكية في الجزائر العاصمة تعاطفا إنسانيا كبيرا مع أوضاع اللاجئين، بغض النظر عن دياناتهم وجنسياتهم، سواء في الجزائر أو في باقي أنحاء العالم، داعين إلى الالتفاف حول هؤلاء للتخفيف من معاناتهم بكل الوسائل، واستمرار الشعوب في دعمهم واستقبالهم مهما كنت الظروف الاقتصادية.

في ظل تزايد أعداد المهاجرين الأفارقة الوافدين إلى دول شمال القارة ومنها الجزائر، تجد المؤسسات الدينية نفسها معنية بشكل مباشر بالأزمات الاجتماعية الناتجة عن موجات الهجرة، خاصة تلك الموصوفة بغير الشرعية. وفي هذا الإطار، أكد المطارنة بكاتدرائية "سيدة أفريقيا"، أن أبواب الكاتدرائية مفتوحة أمام اللاجئين من كافة الأجناس والفئات والطبقات الاجتماعية، دون أي تفرقة بين أبيض أو أسود. وأشار المطارنة إلى أن الكنيسة لطالما وقفت إلى جانب الذين يعانون من الأزمات في بلدانهم، وإن كان الدعم يقتصر على الدعم المعنوي أولا، لكن هذا لا يمنع من التفكير في هؤلاء المهاجرين واللاجئين، ومحاولة مساعدتهم بأي شكل من الأشكال.

وأفاد القائمون على الكاتدرائية بأن الأغلبية الساحقة ممن يزورون هذا الصرح الديني هم من الأجانب، لاسيما الهيئات الدبلوماسية، وكذلك الطلبة الأفارقة "الذين يؤدون الصلاة معنا بكل سلام، إلى جانب المهاجرين الذين قدموا من الخارج إلى الجزائر للسياحة أو لشؤون خاصة".

وأوضح رجال الدين المسيحيون أن الكنيسة حددت مواعيد خاصة للعبادة والصلاة طيلة أيام الأسبوع وبكل اللغات، في رسالة واضحة مفادها إرادة حسن الاستقبال لمرتادي الكنيسة من القادمين من جنوب الصحراء الجزائرية الكبرى، وكذلك للطلبة الأفارقة، سواء كانوا مهاجرين أو لاجئين أو غير ذلك.

أساقفة ومطارنة من ذوي البشرة السمراء والبيضاء

وفي ذات السياق، قال مسؤولون أن الكنيسة تشجع المتطوعين لخدمتها والمساعدة في تأديت نشاطاتها، مهما تباينت أوضاعهم الاجتماعية أو العرقية، فلا فرق بين أبيض أو أسود إذا كانوا يعتنقون نفس العقيدة الدينية ويؤدون نفس الصلاة. وأضافوا أن كنيسة "سيدة أفريقيا" في الجزائر عرفت تغييرات على مستوى القيمين عليها من أساقفة ومطارنة ممن كانوا عادة من ذوي البشرة البيضاء، ليحل محلهم أساقفة من ذوي البشرة السمراء، قدموا من دول أفريقية ومن دول أمريكا اللاتينية وغيرها.

الدعم للجميع والصلاة حق للكل

أما بخصوص الجو العام لممارسة الشعائر الكنسية في الجزائر، فقد أكد المطارنة أن هناك تسهيلات وجهود من الدولة الجزائرية ترمي إلى تهيئة كافة الظروف اللازمة ليمارس المسيحيون طقوسهم الدينية، لأن وزارة الشؤون الدينية في هذا البلد معنية بإدارة كل المؤسسات الدينية، وليس فقط مؤسسات الدين الإسلامي. وأشار أساقفة كنسية "سيدة أفريقيا" إلى أن الكاتدرائية غالبا ما تتلقى الدعم المادي لتمويل أنشطتها من مساعدات تقدمها مؤسسات من الخارج أو من المحسنين أو من كبار رجال الأعمال، إلى جانب الدعم الذي تتلقاه من دولة الفاتيكان عبر مؤسسة لمساعدة الكنائس.

لا توجد مشاكل في الممارسة والعبادة

وشدد رجال الدين في الكنيسة في العاصمة الجزائرية على أنه " رسميا لا توجد مشاكل في العبادة، ويحق لكل مسيحي سواء كان مواطنا أو لاجئا الصلاة، لأن المقدسات الدينية لا ترتبط أبدا بأي شكل من أشكال السياسة، فالأديان السماوية برأيهم هي للجميع، وهي عقيدة تربط الفرد بالرب، ولا يحق منع أي شخص من العبادة سواء كان متسولا أو لاجئا أو أيا كان وضعه في موطنه أو في غير بلده".

ونوهوا بأن كنيسة "سيدة أفريقيا" غالبا ما تقدم مساعدات إنسانية كلما أتيحت لها الفرصة لعمل ذلك، إن بتزويد المشردين واللاجئين ممن يقيمون في العراء بالفراش والبطانيات والألبسة وبعض الأغذية، أو بتقديم الدروس التعليمية ضمن حملات تنظمها من حين لآخر.

وختم أحبار الكنيسة في الجزائر العاصمة قولهم إن " هناك أشخاصا سخروا أنفسهم من أجل مساعدة وإعانة مثل هذه الفئات المحرومة والوقوف إلى جانبها، خصوصا من المهاجرين غير الشرعيين ممن تقطعت بهم السبل في الجزائر، حيث تحاول الكنيسة دعمهم ولو معنويا بمساعدة متطوعين يعملون بصفة مباشرة أو غير مباشرة مع الكنيسة".

 

للمزيد