"لم أفكر في الخطر"، يقول طالب اللجوء الكردي - الإيراني، شيا ربيعي.
"لم أفكر في الخطر"، يقول طالب اللجوء الكردي - الإيراني، شيا ربيعي.

أظهرت صور مسجلة كيف أن مجموعة أشخاص من المّارين حاولوا ايقاف المشتبه الرئيسي في هجوم فورتسبورغ. أحدهم حصل على ثناء واهتمام خاص، فقد كان سبّاقا لمنع حدوث الأسوأ. فمن هو؟

على خلفية هجوم الطعن بمدينة فورتسبورغ، أثنى وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر بقوة على ما وصفه "التدخل الشجاع للرجال والنساء الشجعان"، الذي وبفضله "تمّ منع الأسوأ".

الشيء ذاته عبّر عنه رئيس وزراء بافاريا ماركوس زودر معتبرا أن ما قام به أشخاص حاولوا السيطرة على المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الهجوم الذي راح ضحيته ثلاث نساء وأسفر جرح سبعة آخرين أيضا من بينهم طفلة في الحادية عشرة من العمر، "تدخلا شجاعا للشعب". وتوجه بالشكر معربا عن "احترام كبير" لهم.

يذكر أن رجلا صومالي الجنسية (24 عاما)، هاجم المارة وسط المدينة بشكل عشوائي، وكان معظم ضحاياه من النساء وفق شرطة المدينة. بينما أظهرت مقاطع فيديو مصوّرة مجموعة من الرجال حاولوا إيقافه حاملين الكراسي والعصي، وطوقوه إلى حين وصول الشرطة إلى مسرح الجريمة، حيث تمت السيطرة عليه بإطلاق النار على القسم الأسفل من جسمه.

"لم أفكر بالخطر"

ولم يحتف الساسة بهؤلاء الشجعان فحسب، بل امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تشيد بتحركهم النبيل. وبات شيا ربيعي (42 عاما) وجه هذه المجموعة على مواقع التواصل وعلى صفحات الجرائد المحلية، لأنه كان من الأوائل الذين حاولوا إيقاف المشتبه به الرئيسي.

"لم أفكر في الخطر"، يقول المواطن الكردي - الإيراني في برنامج "بيلد لايف" لموقع "بيلد" وتابع: "لم أفكر إلا في إيقافه حتى لا يصاب أي شخص آخر".


تظهر مقاطع الفيديو أن شيا كان يحاول الوصول إلى الصومالي الذي كانت بيده السكين، وفي لحظة ما رمى حقيبته عليه. كان حينها لوحده، قبل أن ينضم إليه آخرون، وفق ما أظهرته التسجيلات. لكن المشتبه الرئيسي دافع عن نفسه وبدا يطعن بالسكين في اتجاهه. "حاولت أن آخذ السكين منه، لكنني لم أستطع"، يقول شيا ربيعي.

شيا طالب لجوء

كشفت محطة "راينشه روندفونك" الإذاعية أن شيا ربيعي طالب لجوء، ويعيش في أحد مراكز طالبي اللجوء في المدينة. وقد كان بالصدفة في الشارع الذي شهد الهجوم. "لم أستطع تحمل ذلك وذهبت إليه". وتحدث الرجل للمحطة الإذاعية عن تلك المشاهد الذي طاردته في الليلة الموالية.

شيا حصل على ثناء خاص من قبل رئيس وزراء بافاريا ماركوس زودر يوم الأحد، حيث تمّ إقامة حفل تأبين لضحايا الهجوم. وقال زودر لشيا ربيعي: "شكرا لامتلاكك الشجاعة للانخراط دون أن يبدو عليك الالتزام".

"حالته النفسية لافتة للنظر"

وفي آخر تطورات الملف، أعرب المحامي الذي انتدبه القضاء الألماني للدفاع عن منفذ الهجوم، اعتقاده بأن من الممكن أن يُقْدِم موكله على إيذاء نفسه داخل محبسه الاحتياطي. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، قال المحامي هانيو شريبفر، أمس الأحد أن "ما اكتشفته هو أن حالته النفسية لافتة للنظر".

ويبدو أن المحققين أيضا يرون ذات الخطر، حيث قال متحدث باسم مكتب مكافحة الجريمة في مدينة ميونيخ إنه تم إبلاغ السجن المختص بأن المشتبه به يشكل خطرا على نفسه، مضيفا أنه لا يعرف الاحتياطات التي تم اتخاذها هناك.

ويقبع المشتبه به في حبسه الاحتياطي بفورتسبورغ، ويواجه اتهامات بالقتل في ثلاث حالات، والشروع في القتل وإلحاق ضرر بدني خطير في ست حالات أخرى، وتعمد الإضرار البدني في حالة واحدة.

وأوضحت الشرطة أن الرجل قتل بسكين ثلاث نساء وأصاب ثلاثا أخريات، وفتاة وشابا، حالته خطيرة بالإضافة إلى إحداثه إصابات طفيفة لرجل وامرأة. ولا تزال دوافع الجريمة غير معروفة بعد، بيد أن وزير داخلية ولاية بافاريا أكد "وجود مؤشرات واضحة للخلفية الجهادية" لمنفذ حادث الطعن. 

و.ب/ أ.ح (أ ف ب، د ب أ)




 

للمزيد

Webpack App