إحدى النقاط الحدودية الفاصلة بين شطري العاصمة القبرصية نيقوسيا، شمال تحت السيطرة التركية وجنوب أوروبي. الصورة: شريف بيبي
إحدى النقاط الحدودية الفاصلة بين شطري العاصمة القبرصية نيقوسيا، شمال تحت السيطرة التركية وجنوب أوروبي. الصورة: شريف بيبي

لمواجهة تدفق المهاجرين إلى الشطر الجنوبي لجزيرة قبرص من شطرها الشمالي الخاضع للسيطرة التركية، أعلنت قاعدتين عسكريتين بريطانيتين في قبرص مساهمتهما بمكافحة الهجرة غير الشرعية بين الشطرين، عبر رفع أعداد الضباط الجمركيين في إحدى القاعدتين الواقعة قبالة الشطر الشمالي، وتعزيزها بمعدات وسيارات رباعية الدفع مزودة بآليات كشف حرارية لمراقبة الحدود.

عبر السنوات القليلة الماضية، تحولت جزيرة قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، إلى هدف للمهاجرين القادمين من تركيا أو سوريا أو لبنان، ممن يسعون للهرب من الحروب والفقر بحثا عن حياة مستقرة ومستقبل أفضل.

لم يطل الوقت كثيرا قبل أن تعلن السلطات القبرصية عدم قدرتها على استقبال المزيد من المهاجرين، وطالبت الاتحاد الأوروبي بالتدخل حينها لإعادة توزيع المهاجرين لديها على الدول الأعضاء. كما قامت السلطات في الجزء الجنوبي من الجزيرة المقسمة منذ عام 1974، بتوقيع اتفاق مع لبنان لإعادة كافة المهاجرين الوافدين منه.

وكانت الجزيرة قد قسمت إلى شطرين، جنوبي ناطق باليونانية وعضو بالاتحاد الأوروبي ويحظى باعتراف دولي، وشمالي ناطق بالتركية ولا يحظى باعتراف سوى من تركيا نفسها. ولطالما اتهمت سلطات الجنوب تركيا بإرسال المهاجرين إلى الشطر الشمالي، ليعبروا لاحقا الحدود ويطلبوا اللجوء في الجزء الجنوبي.

للمزيد>>> الهجرة وسياسات الدول... ملف إنساني أم "سلاح سياسي"؟

وعلى هامش تعقيدات المشهد السياسي في الجزيرة المتوسطية، يتواجد هناك قاعدتين عسكريتين بريطانيتين، احتفظت بهما المملكة بعد منح الجزيرة استقلالها عام 1960. إحدى تلك القاعدتين، "حامية ديكليا" (Dhekelia Garrison) تتواجد على تخوم الشطر الشمالي من جهة الجنوب، ولا يفصلها عن الجزء التركي سوى أحراج ومبان مهجورة منذ النزاع العسكري الذي وقع في 1974، تحولت مع الوقت إلى ممرات يستخدمها المهربون لإدخال المهاجرين إلى الشطر الجنوبي.

نقطة عبور مغلقة بين شطري العاصمة نيقوسيا. مهاجر نيوز
نقطة عبور مغلقة بين شطري العاصمة نيقوسيا. مهاجر نيوز

يذكر أن المنطقة العازلة بين الشطرين تتواجد فيها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار بين الشطرين.

سلطات القاعدة أعلنت عن دخولها على خط مواجهة الهجرة غير الشرعية إلى الجنوب الأوروبي، حيث قامت برفع أعداد الضباط الجمركيين فيها وزودتها بأجهزة ومعدات متطورة لمراقبة الحدود.

عناصر جدد وسيارات دفع رباعي وأجهزة مسح حراري

آدم تشاتفيلد، رئيس جهاز الجمارك والهجرة في القاعدة، قال إن "إضافة 24 ضابطا جديدا وأربع سيارات دفع رباعي، اثنتان مزودتان بكاميرات تصوير حراري، سيتيح للسلطات القيام بدوريات على مدار الساعة على طول الخط الحدودي البالغ 45 كلم".

للمزيد>>> "لوقف تدفقات المهاجرين".. الحكومة القبرصية تقرر نشر أسلاك شائكة في المنطقة العازلة

وأضاف تشاتفيلد لوكالة أسوشيتيد برس أنه "عادة ما يتم اعتراض المهاجرين ضمن مجموعات من 10 إلى 20 شخصا، بمعدل متوسط ​​مرة واحدة في الشهر. والغالبية العظمى من هؤلاء تتشكل حاليا من الرجال السوريين الذين يطلبون اللجوء في الجنوب".

وكانت السلطات البريطانية والقبرصية (الجنوبية) قد وقعت اتفاقا في الماضي يسمح لطاقم القاعدة بنقل طالبي اللجوء إلى الجنوب حيث تتم معالجة طلباتهم. وقال تشاتفيلد إن الترتيبات قد اتخذت لإعادة من لا يتقدمون بطلبات لجوء إلى الشمال.

وأورد رئيس جهاز الجمارك والهجرة في القاعدة البريطانية أن شبكة دولية من ممارسي الإتجار بالبشر تتقاضى مبلغ خمسة آلاف دولار أمريكي (حوالي 4,200 يورو) عن كل مهاجر يتم تهريبه إلى الجنوب.

وقال "يأتي البعض مبتلا مباشرة من القارب، ولا يحملون شيئًا سوى الملابس على ظهورهم... إن الكشف عن تجار البشر يمثل أولوية رئيسية بالنسبة لنا وسنواصل القيام بذلك".

واتهمت قبرص تركيا بتعمد نقل المهاجرين إلى الشطر الشمالي، وطلبت من وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس" التدخل والمساعدة، كما طالبت الاتحاد الأوروبي بإدارة وصول المهاجرين - إما مباشرة من سوريا أو من لبنان أو تركيا، بما في ذلك نقلهم إلى دول الاتحاد الأخرى.

أكبر عدد طلبات لجوء مقارنة بعدد السكان

ووفد معظم المهاجرين إلى الجزء الجنوبي من الجزيرة قادمين من الجزء الشمالي.

وسجلت السلطات في عام 2019 وصول نحو 10 آلاف مهاجر إلى الجزيرة، مقارنة بـ 2,936 في عام 2016 و4,582 في عام 2017.

وحسب الإحصاءات المتاحة، يشكل طالبو اللجوء حاليا نحو 4% من سكان قبرص، ما يفوق المتوسط الأوروبي بأكثر من أربعة أضعاف. كما سجلت قبرص أيضا أكبر عدد من طلبات اللجوء مقابل عدد السكان، مقارنة بباقي دول الاتحاد الأوروبي.

يذكر أن سلطات الجنوب القبرصي استقبلت في 2020 حوالي 7000 طلب لجوء، معظمهم لمهاجرين سوريين.

 

للمزيد

Webpack App