مركز "مونيل أميلو" للاحتجاز الإداري. المصدر: مهاجر نيوز
مركز "مونيل أميلو" للاحتجاز الإداري. المصدر: مهاجر نيوز

خلال عام 2020، وفي خضم الأزمة الصحية وبينما كانت فرنسا تحت الحجر الصحي الكامل، تم الحفاظ على نظام الاحتجاز الخاص بالمهاجرين. وعلى الرغم من أنه تم احتجاز عدد أقل من الأشخاص في مراكز الاحتجاز الإداري (CRA)، لكن جميعهم تعرضوا لمخاطر صحية خطيرة في غياب الإجراءات الصحية اللازمة.

في عام 2020، تم احتجاز ما يقرب من 28 ألف أجنبي غير نظامي في مراكز الاحتجاز الإداري (CRA) في فرنسا. ما يمثل نحو نصف من تم احتجازهم في عام 2019، عندما كان عدد المحتجزين 53 ألف شخص.

لكن لم يواكب هذا الانخفاض في عدد المحتجزين، أي تحسين في إجراءات الرعاية الصحية في المراكز. فعلى العكس تماما، ووفقا لمجموعة من عدة جمعيات بما في ذلك "سيماد" و "فرانس تير دازيل"، فإن الاحتجاز في خضم جائحة عالمية زاد من المخاطر الصحية الواقعة على المحتجزين، وكانوا عرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19.

في 2020، تم احتجاز نحو 28 ألف شخص في مراكز (CRA). المصدر: لا سيماد
في 2020، تم احتجاز نحو 28 ألف شخص في مراكز (CRA). المصدر: لا سيماد


وكتبت الجمعيات في تقرير عام 2020، الذي نُشر يوم الثلاثاء، 6 تموز/ يوليو الجاري، أن "الأشخاص المحتجزين تعرضوا لمخاطر على صحتهم، وتعرض بعضهم للعدوى داخل مراكز (CRA) بسبب التجمعات".

وفقاً للتقرير، فلم يتم اتخاذ أي تدابير لحماية المحتجزين في بداية الحجر الصحي. وجاء فيه "كان من المستحيل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي، فكل غرفة في مراكز الاحتجاز تأوي عدة مهاجرين، والمساحات المشتركة لا تسمح بأي تباعد اجتماعي، كما لم يتم توزيع أي كمامات واقية لا على المهاجرين ولا على العاملين".


والأسوأ من ذلك وفقا للجمعيات، أن الحكومة استمرت في إرسال الأجانب إلى مراكز الاحتجاز على الرغم من التاريخ الطبي المعروف، فـ"الرجال والنساء الذين يعانون من أمراض خطيرة، جسدية أو نفسية، تم احتجازهم بالفعل في عام 2020 [...] واستمر احتجازهم على الرغم من خطر الإصابة بكوفيد 19".

للمزيد >>>> إنقاذ المئات من المهاجرين على ضفتي المانش وسط احتدام الجدال حول قانون الهجرة البريطاني الجديد

"السلطات تستغل مواجهة الوباء كذريعة لكل شيء"

وتحت ذريعة أن "إدارة مخاطر الوباء تسمح بكل شيء"، عبرت الجمعيات عن قلقها في العام الماضي، إزاء "التدهور الجسيم للحقوق" مع "عزل صحي طويل الأمد في مراكز الاحتجاز وفي ظروف غير كريمة في بعض الأحيان". بالإضافة إلى عدم ضمان وصول الجمعيات، وتحديد مهام (OFII).

 واستنكر التقرير بشكل رئيسي عدم وجود معايير موحدة لإجراءات الحماية في مراكز الاحتجاز (CRA)، وأن بروتوكولات العمل تتغير بشكل دائم.

في بعض المراكز، تم إجراء فحوصات للمهاجرين بحثا عن إصابات بالفيروس، وكان يتم وضعهم في مبان منفصلة حتى ظهور نتائج اختباراتهم. وفي حالات أخرى، تم وضعهم في مناطق احتجاز مشتركة دون فحوصات، وتم إجراؤها فقط في حالة حدوث الأعراض".

بالإضافة إلى ذلك، تباينت المرافق الخاصة بالحجر الصحي من مركز (CRA) إلى آخر. في بعض المراكز، تم إنشاء مناطق لمرضى كوفيد، وفي حالات أخرى، لم يتم التخطيط لأي شيء باستثناء النقل إلى مركز الاحتجاز في "بليزير"، في منطقة باريس، والتي أعيدت تسميته إلى (CRA COVID).

وبحسب التقرير، لم تلتزم سلطات الإغاثة الكاثوليكية بأمر وزارة الداخلية، الذي قضى بوجوب العمل بحد أقصى 70٪ في المراكز.

للمزيد>>> عشرات تظاهروا في كاليه احتجاجا على قرار حظر توزيع الطعام على المهاجرين

إجراءات تباعد اجتماعي مستحيلة

في مراكز (CRA) التي ظلت نشطة أثناء الحجر الصحي، مثل تلك الموجودة في مونيل أميلو و ليون وتور و رين، تعرض 28 ألف شخص بشكل إجمالي لمخاطر الإصابة بـ كوفيد-19. ما أدانته جمعية "سيماد" من طرفها، وصرحت بأن هذه الإجراءات "بلا داع"، لأن الحدود كانت مغلقة مع العديد من البلدان، مما يعني أنه لا يمكن ترحيل معظم الأجانب.

على سبيل المثال ، من بين 970 جزائريا كانوا محتجزين في (CRA) بين آذار/مارس 2020 وكانون الأول/ديسمبر 2020، تم ترحيل أربعة فقط، أي 0.5٪.

في ظل الجائحة وإغلاق الحدود، انخفض أعداد عمليات الترحيل بشكل كبير. المصدر: لا سيماد.
في ظل الجائحة وإغلاق الحدود، انخفض أعداد عمليات الترحيل بشكل كبير. المصدر: لا سيماد.


بالإضافة إلى ذلك، أدى الحجر الصحي إلى تفاقم الشعور بالضيق الذي يعاني منه المحتجزون. وبذريعة الحد من مخاطر العدوى، في بعض منظمات الإغاثة الكاثوليكية، لم يعد يُسمح للمهاجرين بزيارة أقاربهم. في ليون على سبيل المثال، "حُرم الوافدون الجدد من الزيارات في الأيام السبعة الأولى من احتجازهم على أساس ضمان العزل الصحي الكامل".


كما يؤكد التقرير أن الشرطة فرضت غرامة على بعض الزوار، بسبب "عدم احترامهم للحجر الصحي" بالذهاب لزيارة أقاربهم.

في عام 2020، أعلنت الحكومة عن إنشاء أربع مراكز (CRA) جديدة في فرنسا. الأول في أوليفي، ليس بعيدا عن أورليانز (90 مكانا)، والثاني في ليون (140 مكانا)، والثالث في بوردو (140 مكانا)، والرابع في مونيل أميلو (64 مكانا). سيؤدي إنشاء هذه الأماكن الأربعة الجديدة إلى رفع عدد الأماكن في (CRA) إلى ما يقرب من 2200، أي مضاعفة السعة التي كانت موجودة في عام 2017.

 

للمزيد

Webpack App