يتم تهريب المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا انطلاقاً من مدينة زوارة
يتم تهريب المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا انطلاقاً من مدينة زوارة

بلدية زوارة، وهي مدينة ساحلية ليبية، أصدرت بياناً أمهلت فيه المهاجرين 10 أيام لتسوية أوضاعهم القانونية أو المغادرة. بيان البلدية هدد بشن "حملة أمنية موسّعة" تستهدف تواجد الأجانب غير النظاميين.

أصدرت بلدية زوارة بياناً في الأول من تموز/يوليو الجاري، أمهلت فيه المهاجرين المقيمين بشكل غير شرعي في المدينة مدة 10 أيام لتسوية أوضاعهم أو المغادرة. وحذرت البلدية المهاجرين من أنها اتفقت مع الجهات الأمنية على القيام بحملة أمنية كبيرة في المدينة بعد انتهاء هذه المهلة.

للمزيد >>>> للمرة الرابعة على التوالي.. أوشن فايكنغ تطالب بإنزال 572 مهاجرا على متنها وتحذر من كارثة

وجاء في البيان أن البلدية تسعى للسيطرة على الوضع في زوارة بعد زيادة أعداد المهاجرين في "المدينة القديمة"، وإيجاد بعض الجثث على الشاطئ.

حاول فريق تحرير مهاجر نيوز التواصل مع بلدية زوارة للإجابة عن بعض الاستفسارات المتعلقة بهذا الإعلان، لكن لم يتلق أي ردود.


وتعتبر المدينة الليبية الساحلية، التي تبعد نحو 120 كلم غرب العاصمة طرابلس، نقطة انطلاق للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية على متن قوارب متهالكة. وجعل هذا الوضع من المدينة مركزاً رئيسياً لتجمع هؤلاء المهاجرين، ما ساهم في ارتفاع الأصوات المناهضة لتواجدهم بين صفوف السكان.


فريق تحرير مهاجر نيوز تلقى عددا من الشهادات خلال الأسابيع الماضية من مهاجرين تعرضوا للملاحقة والاعتداءات من قبل ميليشيات منتشرة في المدينة، مشيرين إلى احتقان الأجواء وازدياد حالات العنف والعنصرية. وفي اتصال هاتفي، قال خالد*، وهو مهاجر سوداني يعيش في ليبيا من 2018، "تعرضت للحبس من قبل ميليشيات في زوارة، وتم ضربي حتى نقلت إلى المستشفى وأجريت عدة عمليات جراحية". وأضاف "في زوارة، لا نعرف من الذي يلاحقنا، لا نستطيع تحديد الجهات التي تعتدي علينا، هل هم من الشرطة أم من الميليشيات. لكن الأكيد أننا غير مرغوب بنا هناك".

للمزيد >>> إيطاليا تعتزم فتح تحقيق في واقعة إطلاق خفر السواحل الليبي النار على قارب مهاجرين في المتوسط

"من المستحيل الحصول على وضع نظامي في زوارة"

يعيش إبراهيما*، وهو مهاجر غيني يبلغ من العمر 17 عاما، في زوارة منذ أكثر من عام. حاول بالفعل العبور إلى أوروبا عدة مرات. الآن، وأثناء انتظاره لتحصيل المبلغ اللازم لمحاولة الهجرة من جديد، يعمل الشاب في موقع للبناء في المدينة.

تفاجأ المراهق برؤية ملصقات تحذير البلدية موزعة في المدينة، خاصة وأن الأشخاص القلائل الذين حاولوا الحصول على وضع نظامي لدى الإدارات الرسمية، حسب قوله، لم يتمكنوا من تحصيل شيء. قال "دفع الأصدقاء 100 دينار ليبي للحصول على موعد رسمي، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك أبداً". وأضاف "نعتقد أنهم (الليبيون) يفعلون كل هذا لمجرد أخذ أموالنا".

زيادة العنف منذ الشهر الماضي

وأكدت منظمات إنسانية تعمل في المنطقة لمهاجر نيوز على مدى خطورة الوضع في زوارة. مشيرة إلى زيادة الهجمات المعادية للأجانب، بما في ذلك المهاجرين واللاجئين. وأنه 18 حزيران/يونيو، أفادت التقارير بوقوع عدة حوادث تعرض خلالها مئات المهاجرين واللاجئين للاعتداء اللفظي والجسدي وطردهم من منازلهم من قبل السكان المحليين.

وأضافت المنظمات أن عددا غير مؤكد من المهاجرين أو اللاجئين تم نقلهم إلى المستشفى نتيجة إصابتهم بجروح في هجمات متعددة. مشيرة إلى أن الرعايا الأجانب يشعرون بعدم الأمان ويرغبون في مغادرة المنطقة، لكنهم يفتقرون إلى الوسائل للقيام بذلك. كما أفادت بأن المهاجرين واجهوا صعوبة في الذهاب إلى العمل بسبب الخوف، وكذلك في الحصول على الرعاية الصحية أو الخدمات الأساسية الأخرى.

للمزيد >>>> تونس: إنقاذ 84 مهاجرا قبالة سواحل جرجيس واعتبار 43 في عداد المفقودين

"خطوة كهذه ليست من صلاحيات البلديات.. هذه تجاوزات صريحة للقانون"

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، علق أحمد حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، قائلاً "هذا تجاوز صريح للقانون، فليس من مهام مجالس البلدية تنظيم تواجد العمالة الوافدة أو المهاجرة، إنما هو من اختصاص وزارة العمل والتأهيل. أما الجانب الأمني، فهو من اختصاص وزارة الداخلية، وليس البلديات".

وأضاف "هذه تصرفات مشينة تعرض حياة المهاجرين للخطر، وتعتبر شكلا من أشكال التجاوزات غير القانونية، وتأتي من دوافع تمييز عنصري واضح. هي دعوات عنصرية قبل أن تكون دعوات لتنظيم الوضع. وكان من المفروض على البلدية أن تقوم بوقف توافد المهاجرين إلى المنطقة، ومواجهة عمليات التهريب والإتجار بالبشر، التي يتورط فيها سكان مدينة زوارة بشكل مباشر".

وأنهى الناشط الحقوقي قائلا "ندعو حكومة الوحدة الوطنية للتدخل عاجلا لوقف هذه التجاوزات ونحملها مسؤولية أي تداعيات للوضع. كما ندعو السلطات للعمل على تنظيم وضع العمالة الوافدة والمهاجرة في المنطقة، بناء على قانون العمل بالإضافة إلى المواثيق والأعراف الدولية".


تم استخدام أسماء مستعارة للحفاظ على سرية هوية المهاجرين

 

للمزيد

Webpack App