الشرطة الجزائرية قامت بترحيل عشرات المهاجرين إلى الصحراء في النيجر
الشرطة الجزائرية قامت بترحيل عشرات المهاجرين إلى الصحراء في النيجر

ارتفعت مؤخرا أعداد قوارب المهاجرين المغادرة للسواحل الجزائرية، والمتجهة بأغلبها إلى إسبانيا. كما ارتفعت عمليات إحباط محاولات هجرة مماثلة في مناطق متعددة على الساحل الجزائري. في ما يلي نظرة عامة على أوضاع المهاجرين، خاصة القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في الجزائر. كما سنتطرق إلى الأسباب التي تدفع بأعداد متزايدة من الجزائريين لاختيار "الحرقة" على البقاء في بلادهم.

في السادس من الشهر الجاري، أعلنت السلطات الإسبانية عن وصول أكثر من 160 مهاجرا إلى أحد شواطئها الجنوبية، جميعهم من الجنسية الجزائرية. السلطات ذكرت في بيانها أن بين هؤلاء المهاجرين نساء وأطفال.

في اليوم نفسه، أعلنت السلطات الجزائرية عن ضبط "شبكة إجرامية" في ولاية وهران، متخصصة بإعداد وصناعة قوارب الهجرة غير الشرعية.

وفي السابع من الشهر الجاري أيضا، أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية عن إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ 317 شخصا في كل من عين تموشنت ووهران وتلمسان ومستغانم والشلف والطارف، فيما تم توقيف (482) مهاجرا غير شرعي من جنسيات مختلفة بكل من تلمسان وورقلة والبيض وسعيدة وجانت.

ومطلع تموز\يوليو، أوقفت دورية لخفر السواحل الجزائري قاربا يحمل 14 مهاجرا جزائريا، كانوا في طريقهم إلى إسبانيا.

كل ما سبق يوحي بارتفاع ملحوظ بمحاولات الهجرة من السواحل الجزائرية مؤخرا، يأتي في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد وأخرى صحية متمثلة بجائحة كورونا.

الخيبات السياسية أعادت تحريك "الحرقة"

سعيد بودور، صحفي جزائري متابع لشؤون الهجرة، قال لمهاجر نيوز إن ظاهرة "الحرقة" لم تتوقف في الجزائر. ويعود الصحفي بالذاكرة إلى مرحلة الحراك الشعبي، التي وصفها بأنها أعطت أملا جديدا للفئات الشبابية بالمشاركة في صياغة مستقبل أفضل لبلادهم. بودور يقول إن "الحرقة، أو الهجرة بشل غير شرعي، خفتت وثيثها في ذلك الحين، "الشباب شعروا بالأمل وبالقدرة على التغيير. الكثير حينها آثروا البقاء على أمل المساهمة ببناء غد أفضل. لكن بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية، التي حصلت بناء على وعود من الرئيس الحالي ببذل كافة الجهود للاستجابة لمطالب المتظاهرين، لم يحدث شيء، على العكس، ازدادت المداهمات الأمنية والاعتقالات في صفوف المشاركين في الحراك".

وذكر بودور تعرض المشاركين في الحراك لمعاملة أمنية قاسية جدا، ما عكس نفسه "بتراجع الأمل لدى الكثيرين بالتغيير، فعادت الهجرة لتكون خيارهم".

لم يغفل الصحفي الجزائري جملة الأزمات التي تمر بها البلاد، والتي ساهمت بشكل أو بآخر بتدهور الأوضاع ودفع المزيد للهجرة. "الأزمة الغذائية والبطالة وإجراءات مكافحة كورونا وما انعكس من خلالها على الوضع الاقتصادي العام، يضاف إلى كل ذلك إغلاق الكثير من المؤسسات الصغيرة أبوابها، كلها عوامل ساهمت بعودة "قوارب الموت" للظهور من جديد".

"ما من قوانين لحماية المهاجرين في الجزائر"

أما حول الفئات الأخرى من المهاجرين المتواجدين في الجزائر، تحديدا أولئك القادمين من دول جنوب الصحراء، قال بودور " ا من إحصاءات دقيقة حول أعدادهم في الجزائر، لكنهم يتركزون في المدن الكبرى حيث تتوافر حركة اقتصادية يستطيعون من خلالها العمل لتأمين قوتهم".

وتحدث عن فتح بلاده مؤخرا لمعبرين حدوديين جنوبا مع ليبيا، متوقعا المزيد من تدفقات المهاجرين عبرهما، خاصة من مالي التي تشهد مشاكل أمنية حاليا.

لكنه يعود ويؤكد أن "ما من قوانين لحماية المهاجرين هنا. التصور الوحيد المتوافر لدى السلطات حولهم هو التصور الأمني، أي يتم التعامل معهم على أساس أنهم ملفات أمنية، ما من حقوق تذكر لهم هنا".

يذكر أن عددا من المنظمات غير الحكومية ذكرت مرارا أن عمليات ترحيل المهاجرين القسرية، خاصة عبر الحدود الجنوبية، ظلت مستمرة حتى خلال فترة الإجراءات التي أعلنت عنها البلاد لمكافحة جائحة كورونا.

بودور أورد أن "منذ أن بدأت السلطات عملية تخفيف الإجراءات الآيلة لمكافحة انتشار الوباء، عدنا لنشهد انتشارا للمهاجرين عند التقاطعات الكبيرة في المدن، ما يعرضهم، كما في السابق، لخطر التوقيف والترحيل".

"تم ترحيلي بالقوة مع أنني أملك أوراقا شرعية"

عبدالله*، مهاجر مالي متواجد حاليا في إسبانيا، كان قد تواصل مع مهاجر نيوز قبل عدة أسابيع، حيث ذكر أنه خلال هجرته من بلاده، قادته الرحلة إلى الجزائر، حيث مكث فيها عدة أشهر قبل أن تقبض عليه السلطات وترحله مع عشرات آخرين إلى المنطقة الحدودية الجنوبية.

حدث ذلك قبل نحو عام من الآن. حينها، كان عبدالله يعمل في إحدى الشركات المعنية بقطاع البناء. ووفقا له، كانت تأشيرته مازالت صالحة، وكان بإمكانه البقاء على الأراضي الجزائرية، لكن ضابط الأمن الذي اعتقله لم يستمع له وأجبره على الصعود إلى الشاحنة التي ألقت به على الحدود مع النيجر.

ترحيل أكثر من أربعة آلاف مهاجر منذ مطلع العام

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان في النيجر قد أصدر تقريرا مطلع حزيران\يونيو الماضي قال فيه إن سلطات الجزائر عملت على ترحيل بين 500 و600 مهاجر أسبوعيا إلى النيجر، خلال عامي 2019 و2020.

وغالبا ما يترك المهاجرون في المنطقة الصحراوية الحدودية، حيث يطلب منهم التوجه جنوبا باتجاه النيجر.

للمزيد>>> تقرير: السلطات الجزائرية رحّلت نحو 500 مهاجر أسبوعيا إلى النيجر بين 2019 و2020

وفي تقرير نُشر في نيسان/أبريل الماضي، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن عملية ترك المهاجرين في الصحراء تحدث "في كثير من الأحيان في منتصف الليل". وشرحت المنظمة أن العملية تبدأ بإلقاء القبض على المهاجرين، ثم يُنقلون إلى مراكز الاحتجاز لبضعة أيام أو بضعة أسابيع، قبل أن يتم تجميعهم في حافلات ونقلهم إلى الصحراء.

منذ بداية العام الجاري حتى نيسان/أبريل الماضي، نقلت قوات الأمن الجزائرية أكثر من أربعة آلاف مهاجر إلى حدود النيجر، وتركتهم في وسط الصحراء.

كما أشار التقرير إلى أن بعض هؤلاء المهاجرين عاشوا لسنوات في الجزائر قبل ترحيلهم إلى الصحراء.

ووفقا للمنظمات، تعتقل السلطات الجزائرية المهاجرين وتقتادهم بالقوة إلى الصحراء، على بعد بضعة كيلومترات فقط من النيجر، عند ما يسمى "النقطة صفر"، حيث يتم التخلي عن المهاجرين وسط الصحراء. بعد ذلك، يتوجب على المهاجرين الوصول إلى الحدود النيجرية، لكن المهمة ليست سهلة خصوصا مع عدم امتلاكهم لهواتف أو لنظام تحديد المواقع .


 

للمزيد

Webpack App