صورة رمزية من الأرشيف لعملية ترحيل أفغان
صورة رمزية من الأرشيف لعملية ترحيل أفغان

بسبب احتدام الوضع في أفغانستان طالبت الحكومة تعليق ترحيل الافغان في الأشهر الثلاثة المقبلة، لكن ألمانيا لم تغيير أي ممارسات تتعلق بعمليات الترحيل.و خبراء يحذرون من ارتفاع أعداد الفارين من أفغانستان.

 

تشهد أفغانستان أوضاعا غير مستقرة بسبب احتدام القتال في البلاد بعد هجوم شامل تشنه حركة طالبان. وأعلنت الحكومة الأفغانية أنها قررت عدم قبول "الإعادة القسرية" للمهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي أو من الدول الأوروبية غير الأعضاء فيه والتي أبرمت معها كابول اتفاقات تعاون بشأن الهجرة ودعت إلى وقف ترحيل المهاجرين الأفغان في الأشهر الثلاثة المقبلة.

لكن، رغم طلب الحكومة الأفغانية بتعليق عمليات الترحيل، إلا أن الحكومة الألمانية لا تخطط حاليا لأي تغيير في ممارسات الترحيل حسبما أكد شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية يوم الاثنين (12يوليو/تموز) من برلين ، "أولئك الذين لا يحصلون على حق الإقامة في ألمانيا يجب أن يغادروا بلادنا ثانية" وأشار زايبرت إلى أن قرار الترحيل مستمر "على أساس أن تتم مراقبة ومحدثة باستمرار للأوضاع" في بلدان المنشأ.

ألمانيا تعد تقريرا لتقييم الأوضاع في أفغانستان

وتعمل الوزارة الخارجية الألمانية حاليا على صياغة تقرير جديد لتقييم الوضع في أفغانستان، والذي من المتوقع، وفقا لمتحدثة باسم الوزارة، أن يكتمل هذا الشهر، وبناء على هذا الاساس سيتم البت في مسألة الترحيل ومتابعتها.

ما يزال طلب الحكومة الأفغانية تعليق عمليات الترحيل إلى أفغانستان لفترة محدودة قيد الدراسة. وستقوم الحكومة الألمانية بالبت في هذا الأمر "على وجه السرعة"، حسبما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية، مضيفا أن ألمانيا ستسعى أيضا إلى إجراء محادثات مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى ومع الحكومة الأفغانية حول الأمر.

إقرأ المزيد: اكثر من مليون لاجئ بحاجية إلى إعادة توطين

وبسبب العنف المتزايد الذي تمارسه حركة طالبان الإسلامية المتشددة وتزايد الإصابات بكورونا، أصبحت إعادة طالبي اللجوء المرفوضين حاليا مدعاة للقلق، وفقا لبيان صادر عن الوزارة الأفغانية المسؤولة عن اللاجئين يوم السبت (10 تموز/يوليو). وأشارت الوزارة إلى أن هناك أيضا مخاوف بشأن تزايد عدد الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء في الخارج والنازحين في البلد نفسه.

وقال مراقبون خبراء اليوم الثلاثاء (13 يوليو/تموز)، إن عدد الفارين من العنف في أفغانستان يرتفع مرة أخرى. ويحاول المتعلمون الحصول على منح دراسية أو استثمارات والتوجه إلى البلدان المجاورة أو تركيا، وفقا لتوماس راتيج المحلل في مركز أبحاث "شبكة محللي أفغانستان" في كابول.

إقلبم فان التركي يعج بالمهاجرين الأفغان

 ويحاول آخرون كثيرون شق طريقهم إلى إيران. ويقال أيضا إن معدلات الهجرة من أفغانستان إلى تركيا عن طريق إيران آخذة في الارتفاع. وذكر محمد كاراتاس رئيس جمعية حقوق الإنسان في إقليم فان التركي المتاخم لإيران إن الإقليم يعج بالمهاجرين من أفغانستان.

وقال كاراتاس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه يستطيع تأكيد تقارير إعلامية تفيد بأن ما يقدر بألف مهاجر يعبرون الحدود كل يوم. ويقول راتيج إن الفارين من أفغانستان هم لاجئو حرب، حتى لو ادعى البعض عندما تستجوبهم السلطات أنهم يريدون حياة أفضل. ويقول إن ما يحدث في أفغانستان هو نتيجة لأكثر من 40 عاما من الحرب.

  وتدهورت الحالة الأمنية في أفغانستان في الآونة الأخيرة. ومنذ أن بدأت القوات الدولية الانسحاب في أوائل أيار/ مايو الماضي. استولى مسلحو طالبان على نحو ربع مناطق البلاد ودخلوا إلى العديد من عواصم الأقاليم. وفي عدة أقاليم، تساعد الميليشيات الآن قوات الأمن، ويخشى المراقبون أن تنجرف البلاد إلى حرب أهلية أخرى.

وجدير بالذكر أن طائرة وصلت يوم الأربعاء (7تموز/يوليو) وعلى متنها 27 رجلا تم ترحيلهم من ألمانيا إلى كابول. وقد تم رصد معظمهم في ألمانيا بسبب ارتكاب جرائم جنائية. ومنذ بدء انسحاب القوات الدولية من أفغانستان في أوائل أيار/مايو الماضي، ساء الوضع الأمني، حيث تتزايد سيطرة حركة طالبان على البلاد.

وتثير رحلات الترحيل من أوروبا إلى أفغانستان قلقا واسعا. ويخشى المراقبون من استيلاء طالبان على السلطة مرة أخرى بعد انسحاب الولايات المتحدة وشركائها في الناتو بالكامل من أفغانستان.

دعوات أوروبية لترحيل "المجرمين" من اللاجئين السوريين إلى بلادهم

"أفغانستان على شفا أزمة إنسانية أخرى"!

حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء من أن المزيد من الأفغان سيفرون على الأرجح من منازلهم بسبب تصاعد العنف، مع سيطرة حركة طالبان على مزيد من الأراضي بعد انسحاب القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة من البلاد.

وقال بابار بالوش المتحدث باسم المفوضية في إفادة صحفية في جنيف "أفغانستان على شفا أزمة إنسانية أخرى. من الممكن تجنب ذلك. يتعين تجنب ذلك". وأضاف "الإخفاق في التوصل لاتفاق سلام في أفغانستان والحد من العنف الراهن سيؤدي إلى المزيد من النزوح داخل البلاد، وإلى بلدان مجاورة وأبعد من ذلك".

وذكرت المفوضية أن عددا يقدر بنحو 270 ألفا نزحوا في الآونة الأخيرة داخل البلاد منذ يناير كانون الثاني ليرتفع إجمالي من اضطروا إلى الفرار من منازلهم إلى ما يتجاوز 3.5 مليون. وقال بالوش إن النازحين يرجعون السبب إلى الوضع الأمني والابتزاز من جانب الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والعبوات الناسفة المزروعة على طرق رئيسية، فضلا عن فقدان مصادر الدخل واضطراب الخدمات الاجتماعية.

وأشارت المفوضية إلى أن عدد الضحايا من المدنيين زاد 29 بالمئة خلال الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نقلا عن أرقام من بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان. وقال بالوش "نحث المجتمع الدولي على تكثيف الدعم لحكومة أفغانستان وشعبها وجيرانها في هذا الوقت العصيب". وأقر الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن مستقبل أفغانستان أبعد ما يكون عن الوضوح، لكنه ذكر أنه يتعين على الشعب الأفغاني تحديد مصيره بنفسه.

د.ص (د ب أ)

 

للمزيد

Webpack App