أفغانستان
المصدر: picture-alliance/W. Sarhadi
أفغانستان المصدر: picture-alliance/W. Sarhadi

بينما تشهد أفغانستان المزيد من العنف مع انسحاب القوات الأمريكية من البلاد وهيمنة "طالبان" على مناطق واسعة، أُجبر آلاف المدنيين على ترك بيوتهم وقراهم والنزوح إما إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو التوجه إلى دول مجاورة، لا سيما باكستان وإيران. وأظهرت مقاطع مصورة دخول آلاف المهاجرين إلى تركيا من إيران، ما أثار مخاوف من موجة تدفق لاجئين إلى أوروبا.

تتوالى أخبار الصراع والتوتر العنيف في أفغانستان مع إعلان حركة "طالبان" السيطرة على معظم المدن تزامنا مع انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، بعد قتال دام 20 عاما. وينجم عن الهيمنة الواسعة لـ"طالبان" موجة نزوح كبيرة لآلاف المدنيين الفارين من العنف خوفا على حياتهم وتدهور أوضاعهم.

بين 1 أيار/مايو و5 تموز/يوليو الجاري، أعلنت "طالبان" سيطرتها على 122 منطقة في أفغانستان، أي أنها باتت تهيمن على 85% من البلاد. فيما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن قوات بلاده أكملت 95% من عملية الانسحاب العسكري من أفغانستان، ذلك قبل موعد النهاية الرسمية للمهمة العسكرية الأمريكية في آب/أغسطس القادم.

وفقا لبيانات الأمم المتحدة، اضطر 223 ألف أفغاني إلى مغادرة منازلهم منذ بداية العام بسبب هجمات حركة "طالبان".

عشرات آلاف النازحين الأفغان

في الشمال حيث اشتد القتال هذا الأسبوع، نزح أكثر من 56 ألف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يؤدي انسحاب القوات الأمريكية، إلى تفاقم الصراع، ما يثير مخاوف من حدوث أزمة لاجئين كبيرة.


خلال الأيام الخمسة عشر الماضية، أدى تقدم طالبان إلى نزوح أكثر من 5,600 عائلة من منازلها، معظمهم في المناطق الشمالية، وفقا لوزارة اللاجئين التابعة للحكومة الأفغانية.

ونشرت وكالة "الأسوشيتد برس" تقريرا حول الوضع المتردي لعشرات العائلات في مخيم غير رسمي على قطعة أرض صخرية قرب مدينة مزار الشريف الشمالية، أبرز مدن ولاية بلخ المحاذية للحدود مع أوزبكستان، ولفت التقرير إلى وجود حوالي 50 عائلة ينامون في خيام بلاستيكية، بينما ترتفع درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية، "والحمام الوحيد للمخيم عبارة عن خيمة ممزقة فوق حفرة كريهة الرائحة".

في أوزبكستان، أنشأت السلطات مخيما على أطراف مدينة ترميز الحدودية قرب معبر "هيراتون" الرسمي الوحيد، ووضعت السلطات، وفقا لصحافيين محليين، حوالي 80 خيمة كبيرة مجهزة بأسرة.

موجة لجوء إلى دول الجوار

من المرجح أن يسعى الفارون للدخول إلى باكستان وإيران، اللتين تأوي كل منهما ملايين اللاجئين الأفغان. لكن تستمر باكستان في إغلاق حدودها مع أفغانستان، منذ الثلاثاء الماضي، مرجعة ذلك إلى الأزمة الصحية، وأما قرار إسلام آباد إغلاق الحدود فما هو إلا لمنع تدفق اللاجئين الأفغان الهاربين من الاشتباكات بين القوات الأفغانية وطالبان، قرب المعابر الحدودية.

خريطة أفغانستان/فرانس 24
خريطة أفغانستان/فرانس 24


المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، حذر من تدفق اللاجئين إلى بلاده، ففي باكستان، التي تبني سياجا على طول حدودها مع جارتها أفغانستان، كشفت السلطات عن أن أحد المشتبه بهم الرئيسيين، في هجوم إرهابي تعرضت له البلاد الشهر الماضي، رجل أفغاني.

وفي السنوات الأخيرة، سعت كل من طهران وإسلام أباد إلى ترحيل الأفغان بسبب التكاليف الاقتصادية والأمنية المرتبطة باستضافتهم، حسب الرواية الرسمية. خلال هذا العام، قدرت الأمم المتحدة عودة نحو 585 ألف شخص بمفردهم من إيران وحوالي 7 آلاف من باكستان.

في حين أشار مستشار الأمن القومي الباكستاني، مؤيد يوسف، "نقول مرارا وتكرارا إن اللاجئين الأفغان هم إخواننا وأخواتنا، لكن الوقت قد حان لعودتهم الكريمة".

ووفقا لمنظمة أطباء بلا حدود، دخل ما بين 12 ألف و20 ألف لاجئ أفغاني إلى إيران خلال شهر حزيران/يونيو الماضي، ومع تصاعد العنف، قد تصبح هذه الأرقام أكبر بكثير في الأسابيع المقبلة.

تقدر سارة شاتو، رئيسة منظمة أطباء بلا حدود في أفغانستان وإيران، خلال حديثها مع مهاجرنيوز، أن أعداد اللاجئين الأفغان في إيران قد يتجاوز عتبة 150 ألف شخص في الأسابيع المقبلة.

في مواجهة هذا التدفق، طلبت السلطات الإيرانية من منظمة أطباء بلا حدود مساعدة الخدمات الحكومية في إدارة تدفق اللاجئين.

تدفق لاجئين إلى تركيا

من إيران، يدخل المهاجرون عادة إلى تركيا عبر الحدود المشتركة، سواء برا أو عبر بحيرة فان الحدودية. كما نشر صحافيون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق وصول قوافل مهاجرين إلى تركيا ودخولهم محافظة فان.

 


الأمر ليس بجديد، لكن التوافد الأخير يأخذ منحى جديدا في الوقت الحالي، من حيث الأعداد الكبيرة والفئات العمرية، ولا توجد إحصائية رسمية من الحكومة التركية خاصة بتدفق اللاجئين من إيران، منذ مطلع العام الحالي.

إلى ذلك، يشير صحفيون في محافظة فان إلى أن معدل التدفق اليومي منذ أكثر من شهر يبلغ ألف مهاجر يوميا، وقال متين كوراباتير، رئيس مركز دراسات اللجوء والهجرة إن معظم الأفغان الذين وصلوا إلى تركيا عبر إيران، في الأيام الماضية رجال تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما.

وغالبا ما تكون تركيا محطة عبور يتجمع فيها المهاجرون قبل العبور إلى اليونان.

دعوة لتعليق عمليات ترحيل اللاجئين من أوروبا

وفيما يتعلق باللاجئين الأفغان الموجودين أساسا في الدول الأوروبية، دعت أفغانستان الاتحاد الأوروبي إلى وقف ترحيل المهاجرين الأفغان خلال الأشهر الـ3 المقبلة، وأعلنت الحكومة الأفغانية تعليق اتفاقات التعاون المتعلقة بقبول المهاجرين المرحّلين.

وقالت وزارة اللاجئين والعودة الأفغانية في بيان يوم السبت الماضي، إن "تصاعد عنف جماعة طالبان الإرهابية في البلاد وانتشار الموجة الثالثة من فيروس كورونا تسببتا في اضطراب اقتصادي واجتماعي كبير، ما يثير مخاوف الشعب الأفغاني ويضع تحديات أمامه".

رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، كان قد أعرب في حزيران/يونيو الماضي عن خشيته من تدفق مهاجرين أفغان بعد الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى "احتواء تدفقات الهجرة غير الشرعية".

حاليا، تدرس الحكومة الألمانية تعليقا محدود المدة لتنفيذ قرارات الترحيل الصادرة بحق أفغان رُفضت طلبات لجوئهم. بينما تعمل وزارة الخارجية الألمانية على صياغة تقرير جديد لتقييم الوضع في أفغانستان، والذي من المتوقع أن يكتمل هذا الشهر، وفقا لمتحدثة باسم الوزارة.

في سياق متصل، أعلنت دائرة الهجرة الفلندية، أمس الإثنينن أنها ستوقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان مؤقتا، بسبب عدم استقرار الوضع هناك، وقال جاكو بورونتي رئيس الدائرة القانونية في دائرة الهجرة لرويترز، إنه لم يتم تحديد إطار زمني لتعليق عمليات الترحيل.

وهناك حوالي 350 طلب لجوء للمواطنين الأفغان قيد النظر حاليا في الدولة الشمالية. فيما لم تقرر بقية دول الاتحاد الأوروبي وقف عمليات الترحيل إلى أفغانستان.

 

للمزيد

Webpack App