مهاجرون في مدينة الخمس الليبية في 2020. المصدر: رويترز
مهاجرون في مدينة الخمس الليبية في 2020. المصدر: رويترز

منذ توقيع اتفاق الهدنة بين الأطراف الليبية في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، ساءت ظروف عيش المهاجرين في جميع أنحاء البلاد، أكثر من ذي قبل. وبات المهاجرون يواجهون تصاعدا في أعمال العنف والخطف من قبل تجار البشر، الذين بفقدان دخلهم المرتبط بالحرب، التفتوا إلى المهاجرين لابتزازهم وجعلهم مصدر مالي جديد.

يصف المهاجرون الذين يعيشون في ليبيا عبور هذا البلد، الذي دخل في حالة حرب منذ 10 سنوات، بأنه "جحيم على الأرض". ولطالما وثقت الصحافة والمنظمات غير الحكومية والدولية ظروف عيشهم الكارثية، بما فيها من عبودية وعنف جسدي وجنسي واستغلال وتعذيب يومي.

لكن منذ توقيع اتفاق الهدنة في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، وقوات المشير خليفة حفتر، يزداد الوضع سوءا كل يوم.

"الوضع أسوأ من ذي قبل"، يتنهد المهاجر الغيني ساليف البالغ من العمر 19 عاما والذي يعيش في ليبيا منذ أربع سنوات، قائلا لمهاجرنيوز "قبل الحرب، كان هناك عدد أقل من الهجمات والاعتقالات في الشوارع. أما الآن فهذه الحوادث مستمرة دون توقف". وأصبح المهاجرون يواجهون تصاعدا في أعمال العنف والاعتقالات والخطف على أيدي المليشيات.

"أصبح إطلاق النار على المهاجرين أمرا شائعا"

قال أشخاص عدة لمهاجر نيوز إنهم تعرضوا لإطلاق النار في الشارع "دون سبب". يوضح المهاجر السنغالي أمادو، الذي يعيش في العاصمة "كان صديق لي يتحدث إلى مهاجر مالي في طرابلس حين أصيب برصاصة في قدميه". كما أفادت شهادات أخرى عن الانتهاكات ذاتها في مدن الزاوية وزوارة غرب ليبيا.

يمكن تفسير هذه الزيادة في الانتهاكات بانحسار حدة المعارك في ليبيا. ويوضح ليام كيلي العضو في منظمة "المجلس الدنماركي للاجئين" أن "الجماعات المسلحة لم تعد تقاتل ولم يعد لديها دخل مرتبط بالحرب، لذلك تلجأ إلى المهاجرين" لابتزازهم وأخذ الأموال منهم.

"إطلاق النار على المهاجرين أصبح أمرا شائعا"، وفق ساليف، "الليبيون يطلقون النار علينا أمام الجميع ولا يقلقون أبدا".

للمزيد: خلال النصف الأول من العام.. تضاعف عدد وفيات المهاجرين في البحر وتزايد عمليات الاعتراض والإعادة إلى ليبيا

ترصّد المهاجرين

لم يعد المهاجرون يخرجون في المساء خوفا من مواجهة رجال الميليشيات المسلحين المتمركزين أمام المحال التجارية في سياراتهم.

كما زادت الاعتقالات التعسفية بشكل كبير. إبراهيما، مهاجر غيني يبلغ من العمر 17 عاما، أفاد أن اثنين من أصدقائه اختُطفا من الشوارع قبل بضعة أسابيع. تعرض الشابان للضرب، وأخذهما رجال تنكروا في هيئة ضباط شرطة إلى الصحراء. تمكن الشابان من العودة إلى زوارة بأنفسهم. ولكن هناك مهاجرون يختفون ولا يعودون. يقول المهاجر أمادو إنه فقد أثر شقيقه الصغير في طرابلس منذ حزيران/يونيو الماضي، بعد أن غادر في المساء لشراء الطعام.

أبلغت مصادر إنسانية مهاجرنيوز عن حوادث مختلفة وقعت في منتصف شهر حزيران/يونيو، تعرض فيها أجانب لهجوم من قبل السكان المحليين في زوارة. تم نقل الكثير منهم إلى المستشفى في أعقاب أعمال العنف.

في مدينة الزاوية، تشتد أيضا عمليات البحث عن المهاجرين. وبحسب ساليف، اعتقلت الشرطة،في الأسابيع الأخيرة، أشخاص في الشارع لا يحملون وثائق وتم إرسالهم إلى السجن. وطلبت السلطات مقابل خروجهم مبلغ 2500 دينار (حوالي 750 يورو).

المزيد من المغادرين في البحر

لجمع المزيد من الأموال، يعمل تجار البشر على تسريع وتيرة مغادرة المهاجرين عبر البحر.

تشير المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أنه من الأسهل الآن مغادرة ليبيا على متن قوارب خشبية. وقال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة، فلافيو دي جياكومو، إن "المهربين باتوا منظمين بشكل أفضل والرقابة على الشواطئ أقل كثافة".

والمهربون لا يترددون في تنظيم رحلات عبور في قوارب أكبر حجما تحمل أعدادا متزايدة من الركاب. الأسبوع الماضي، أنقذت أوشن فايكنغ زورقا قبالة ليبيا على متنه 369 شخصا، كما ساعد خفر السواحل الإيطالي 470 مهاجرا قبالة لامبيدوزا، مكدسين في قارب واحد.

"لم نشهد مثل هذه الظاهرة منذ أربع سنوات على الأقل"، بحسب فلافيو دي جياكومو.

زيادة عمليات الاعتراض في البحر

اعترض خفر السواحل الليبي، الذي دعمته إيطاليا من جديد في الأشهر الأخيرة، المزيد من المهاجرين في البحر.

منذ بداية العام، اعترض خفر السواحل الليبي حوالي 15,700 مهاجر في البحر الأبيض المتوسط، مقابل نحو 12 ألف في العام 2020 بأكمله، وفقا لأرقام المنظمة الدولية للهجرة.


بعد ذلك، يُعاد المهاجرون إلى ليبيا ويُنقلون إلى مركز احتجاز، حيث "الانتهاكات والاستغلال فظيعان"، كما كان ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (RFI).

أدى هذا التسارع في عمليات الاعتراض إلى اكتظاظ السجون الليبية. قال فيليبو "أحرزنا تقدما حتى العام الماضي، وتم إفراغ الكثير من مراكز الاحتجاز الرسمية (...) للأسف في الأشهر الثلاثة الماضية، اختلف الوضع وزاد عدد الأشخاص في مراكز الاحتجاز".

في حين كان هناك حوالي 2000 سجن رسمي في بداية العام، أصبح عددهم الآن أكثر من 6000.

علاقة بين خفر السواحل والمهربين

للإفراج عن المهاجرين، يجب أن يدفع الشخص فدية تبلغ مئات اليوروهات. يرى مراقبون عدة أن خفر السواحل مرتبط بجماعات مسلحة ومهربين.

لاحظ ساليف الأمر ذاته وقال لمهاجر نيوز في أيار/مايو الماضي "عندما يتم اعتراضنا في البحر، غالبا ما نجد على متن سفينة خفر السواحل الليبي واحد أو اثنين من 'المهربين العرب' الذين ألقوا بنا على الشاطئ. حدث هذا لي مرتين. وفي حال قلنا لهم إننا تعرفنا عليهم يقومون بضربنا".

مضيفا، أن "خفر السواحل الليبي متواطئ مع المهربين ويعمل بعضهم مع المهربين مباشرة. إنهم يعلمون أنه من خلال اعتراضنا في البحر، سيستمرون في جني الأموال من السجون".

يكمن أمل المهاجرين الوحيد في إنقاذ افتراضي في البحر الأبيض المتوسط ​​بواسطة سفينة إنسانية. لكن قلت أعداد تلك العمليات وأصبحت نادرة، لاسيما مع تجميد السلطات الإيطالية الكثير من السفن الإنسانية لأسباب إدارية أو فنية.

 

للمزيد

Webpack App