حرس الحدود البريطاني. أرشيف/رويترز
حرس الحدود البريطاني. أرشيف/رويترز

في رقم قياسي جديد، وصل أكثر من 400 مهاجر إلى المملكة المتحدة بعد أن عبروا بحر المانش على متن قوارب صغيرة انطلقت من سواحل شمال فرنسا أمس الاثنين. ويأتي ذلك تزامنا مع مناقشة مشروع "قانون الجنسية والحدود" الذي يهدف إلى تشديد سياسة الهجرة ويواجه وابل من الانتقادات.

تمكن، أمس الإثنين 19 تموز/يوليو، 430 مهاجرا على الأقل من عبور القناة الإنكليزية انطلاقا من سواحل شمال فرنسا ودخلوا إلى المملكة المتحدة.

وبحسب وزارة الداخلية البريطانية، يعتبر هذا رقماً قياسياً جديداً لعدد الوافدين خلال يوم واحد. وكان أعلى عدد لمهاجرين وصلوا على متن قوارب في يوم واحد يعود لشهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وبلغ 416 شخصا.

وقالت الوزارة إنها تتخذ "خطوات جوهرية لمعالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية غير المقبولة".

ومنذ بداية العام الحالي وصل حوالي 8 آلاف مهاجر إلى المملكة المتحدة في 345 قاربا. وسجل عام 2020 أكثر من 9,500 محاولة عبور، أي أكثر بأربع مرات من عدد محاولات عام 2019.

تشديد حكومي

تعهدت من جهتها وزيرة الداخلية بريتي باتيل بجعل عبور القناة "غير ممكن". وقال مدير جهاز مكافحة الهجرة عبر القناة دان أوماهوني، "هناك زيادة غير مقبولة في عمليات عبور القوارب الصغيرة الخطرة عبر القناة بسبب تصاعد الهجرة غير الشرعية عبر أوروبا".

"يجب على الناس طلب اللجوء في أول بلد آمن يصلون إليه وألا يخاطروا بحياتهم في هذه المعابر الخطرة. نحن مستمرون في ملاحقة المجرمين الذين يقفون وراء هذه المعابر غير القانونية".

وشدد على أن الحكومة مستمرة في إعادة أولئك الذين ليس لديهم حق قانوني في البقاء في المملكة المتحدة.

ومن أجل إدخال تعديلات وإصلاح قوانين الهجرة في المملكة المتحدة، ناقشت الحكومة أمس الإثنين مشروع "قانون الجنسية والحدود"، الذي يتضمن إرسال طالبي اللجوء إلى "دولة ثالثة آمنة" حيث يمكنهم تقديم طلباتهم في "مكان معين" خارج المملكة المتحدة يحدده وزير الخارجية.


تجريم الأشخاص لمجرد محاولتهم الوصول إلى مكان آمن أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقيا وقانونيا

كما تدرس الحكومة مشروع قانون ينص على أن الوصول إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني يمكن اعتباره جريمة جنائية في حال كان الشخص على علم بأن هذا العبور غير قانوني. وبالتالي، قد يواجه المهاجرون الذين يدخلون دون إذن عقوبة تصل إلى أربع سنوات في السجن.

لكن هذا المشروع تعرض لانتقادات من قبل منظمات إنسانية غير حكومية، واتخذت النيابة البريطانية وجهة نظر معاكسة للحكومة من خلال حظر الإجراءات الجنائية ضد المهاجرين الذين يصلون عبر القناة.

للمزيد: الادعاء البريطاني يعارض الحكومة.. "لن تتم محاكمة المهاجرين الواصلين عبر المانش في المملكة المتحدة"

واعتبر "المجلس المشترك لرعاية المهاجرين" أن الحكومة تستخدم "الأدوات القانونية التي تستهدف المهربين لملاحقة اللاجئين في المحاكم، بما في ذلك الأشخاص الذين قد يكونون ضحايا الإتجار والعبودية". ويوصي المجلس الحكومة بمحاربة عصابات التهريب "بدلا من زيادة الأحكام التي تستهدف ضحاياهم" في إشارة إلى المهاجرين.

وقال مدير برنامج حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة ستيف فالديز سيموندز، "بعيدا عن إصلاح نظام اللجوء لدينا، تم إعداد مشروع القانون لجعله أسوأ بكثير. تجريم الأشخاص لمجرد محاولتهم الوصول إلى مكان آمن أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقيا وقانونيا".

واعتبر أن الأشخاص الذين يعبرون بحر المانش "يعرضون أنفسهم لخطر جسيم" لأنه "ببساطة لا توجد بدائل آمنة متاحة لهم". وأضاف "إذا تمت الموافقة على مشروع القانون، فذلك سوف يجعل الأشخاص المستضعفين أكثر ضعفا وسيكون مثالا سيئا. ومن المرجح أن تغلق دول أخرى الباب أمام طالبي اللجوء".

وختم قائلا إن هذه التعديلات إن تمت الموافقة عليها ستخلق "مزيدا من الفوضى والتأخير في نظام الهجرة المعطل لدينا".

 

للمزيد