خالد*، مهاجر جزائري في بلجيكا، خاض إضراباً عن الطعام لمدة شهرين مما أدى لتدهور حالته الصحية. الصورة تظهره وهو يحمل تقارير طبية. المصدر: موسى أبو زعنونة/مهاجر نيوز
خالد*، مهاجر جزائري في بلجيكا، خاض إضراباً عن الطعام لمدة شهرين مما أدى لتدهور حالته الصحية. الصورة تظهره وهو يحمل تقارير طبية. المصدر: موسى أبو زعنونة/مهاجر نيوز

خرج خالد* من الجزائر عام 2015 عندما كان يبلغ 27 عاماً. عبر البحر والحدود بشكل غير قانوني، حتى وصل إلى بلجيكا حيث عمل لمدة خمس سنوات دون تمكنه من الحصول على إقامة رسمية. قبل شهرين، بدأ الشاب الأعزب إضراباً عن الطعام برفقة 475 مهاجراً آخرين في بروكسل.

يعيش خالد*، وهو مهاجر جزائري، في بلجيكا بشكل غير قانوني منذ عام 2016. 

وصل ذو الـ33 عاماً، إلى المملكة بعد رحلة طويلة استمرت لنحو ثمانية أشهر، كلّفته قرابة 4 آلاف يورو، عبر خلالها بحر إيجة بين تركيا واليونان، ومر عبر طريق البلقان متنقلاً بين حدود الدول بشكل غير قانوني، وتعرّض للاعتداء على يد حرس الحدود في كرواتيا، قبل أن يتمكن من قطع الحدود بين البوسنة وكرواتيا مختبئاً تحت شاحنة.

قبل نحو شهرين، بدأ الشاب الأعزب إضرابا عن الطعام في العاصمة بروكسل، برفقة 475 مهاجراً آخرين، للمطالبة بتسوية أوضاعهم. قبل أن يعلنوا، الأسبوع الماضي، تعليق إضرابهم بانتظار استجابة السلطات لمطالبهم. مهاجر نيوز زار جامعة "ULB" حيث يتواجد خالد*، وينشر قصته.

للمزيد >>>> بعد تعليق المهاجرين الإضراب عن الطعام في بروكسل.. ترقب حذر وأجساد متعبة في ظل تمسك السلطات بموقفها

عبرت بحر إيجة.. ومن ثم سلكت طريق البلقان

خرجت من الجزائر متوجهاً إلى تركيا، وهناك تواصلت مع مهربين سهلوا عبوري البحر على متن قارب مطاطي في خريف 2015. أمضيت في جزيرة كيوس اليونانية 20 يوماً قبل أن أتوجه إلى أثينا.

عبرت الحدود من اليونان إلى مقدونيا حتى صربيا على متن القطار. لكن هناك باتت رحلتي أكثر صعوبة.

حاولت كثيراً عبور الحدود بين صربيا وكرواتيا، وفي إحدى المرات أوقفني عناصر من الشرطة الكرواتية. تعرضت للضرب والإهانة وتم رميي في النهر الحدودي للعودة إلى صربيا.

آخر محاولاتي كانت بالاختباء تحت شاحنة انطلقت من موقف للشاحنات في صربيا، برفقة مهاجر جزائري آخر. استمرت المعاناة لـ12 ساعة متواصلة، كانت تجربة صعبة جداً، شعرت أنني سأسقط في أي لحظة وأموت تحت عجلات الشاحنة.


دخلت كرواتيا، ثم انتقلت إلى إيطاليا ففرنسا، حتى وصلت بلجيكا.

وصلت إلى بلجيكا وبدأت العمل بشكل غير قانوني

بعد ثمانية أشهر من السفر والمعاناة، وصلتُ إلى بلجيكا، وبدأت العمل بشكل غير قانوني في مجال البناء. صراحة، من بين كل أربعة عمال، يمكن أن نجد عاملاً واحداً فقط يملك إقامة، الغالبية العظمى من عمال البناء الذين عملت معهم لا يملكون إقامات أو أوراق سارية في بلجيكا.

كان الوضع مستقراً في البداية، حيث كنت أتقاضى من 70 إلى 80 يورو يومياً، لكن مع الوقت ومع ازدياد أعداد العمال بشكل كبير، انخفضت الأجرة إلى النصف تقريباً. كما بدأت أفكر في مستقبلي واستقراري، خاصة بعد أن سمعنا عن تجارب مهاجرين آخرين ممن عاشوا ويعيشون في ظروف مشابهة. أعرف أشخاصاً يعيشون بشكل غير قانوني في بلجيكا منذ أكثر من 20 عاماً، دون تأمين صحي ولا إقامات ولا حرية حركة، ناهيك عن الخوف الدائم من شبح الطرد والملاحقة.

لذا قررت أن أنضم إلى الاعتصام في جامعة (ULB) في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، وشاركت في الإضراب عن الطعام الذي بدأ منذ نحو شهرين.

للمزيد >>>> ليبيا: قضاء 57 مهاجرا قبالة ساحل الخمس

تدهورت حالتي الصحية بسبب الإضراب عن الطعام.. لكن ما الحل؟

 بعد عدة أيام من البدء في الإضراب عن الطعام، أخذت صحتي بالتدهور، وبدأت أعاني من مشاكل في الكلى بالإضافة إلى فقدان الوزن والجفاف. كنت أتوجه إلى المستشفى بشكل دوري، أجريت الكثير من الفحوصات خاصة المتعلقة بالكلى، وأوصاني الأطباء بوجوب إنهاء الإضراب عن الطعام، خاصة الإضراب عن شرب المياه. 

تم تعليق الإضراب الآن، ولا نعرف ما يخفيه المستقبل لنا. صحتي آخذة بالتدهور أكثر فأكثر، ولا أقوى على الحركة بشكل طبيعي.

يتحدث الجميع هنا عن مناورات تجريها السلطات، وأنها لن تقوم بالاستجابة لمطالبنا. أتمنى أن أسترجع عافيتي بسرعة، حتى أتمكن من الوقوف مع إخواني المهاجرين الآخرين في حال استئناف الإضراب عن الطعام.

أنا أكبر إخوتي، وأسرتي في الجزائر تعوّل عليّ للعمل وإرسال النقود لهم، فهم لا يعرفون أنني خضت إضرابا عن الطعام. كيف يمكن أن أساعدهم؟ لا أدري. كل ما أتمناه هو أن يكون لي وضع قانوني يسمح لي بالحصول على حياة طبيعية.

 

للمزيد

Webpack App