مع تقدم طالبان ، يخشى العديد من الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة على حياتهم
مع تقدم طالبان ، يخشى العديد من الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة على حياتهم

مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، عادت حركة "طالبان" للسيطرة على مناطق واسعة بسبب العنف المتزايد. أُجبر آلاف المدنيين على ترك بيوتهم مما أحدث موجة نزوج بأعداد كبيرة من جديد. فما مآل اللاجئين الأفغان في ظل الصراعات الدولية؟

أعلنت حركة طالبان عن سيطرتها على 122 منطقة في أفغانستان خلال الشهر الماضي، وهو ما يعادل 85% من مساحة البلاد. في الوقت ذاته، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن قوات بلاده أكملت 95% من عملية الانسحاب العسكري من أفغانستان قبل موعد النهاية الرسمية للمهمة العسكرية الأمريكية.

منذ بداية في الصراع الشهر الماضي تموز/يوليو، نزح أكثر من 56 ألف شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة، كما من المتوقع أن يؤدي انسحاب القوات الأمريكية إلى تفاقم الصراع، ما يثير مخاوف من حدوث أزمة لجوء كبيرة.


ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق وصول أعداد كبيرة من مهاجرين إلى تركيا ودخولهم محافظة فان، التي غالباً ما تكون محطة عبور يتجمع فيها المهاجرون قبل العبور إلى اليونان.

واشنطن تتعهّد باستقبال آلاف اللاجئين

تحاول الولايات المتحدة قبل إتمام انسحابها من أفغانستان لإجلاء الأفغان الذين عملوا مع قواتها، عبر فتح أبوابها أمام آلاف معرّضين لمواجهة خطر الانتقام من حركة طالبان.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الإثنين (03 آب/أغسطس) الماضي أنه "في ضوء ارتفاع مستويات العنف الذي تمارسه طالبان، تعمل الحكومة الأميركية على توفير فرصة لأفغان معيّنين، بمن فيهم أولئك الذين عملوا مع الولايات المتحدة، لإعادة توطينهم كلاجئين في الولايات المتحدة".

واعتبرت أن "هذا التصنيف يوسّع الفرص لإعادة توطين في الولايات المتحدة بشكل دائم لآلاف الأفغان وأفراد عائلاتهم المباشرين الذين قد يكونون عرضة للخطر نظرا لارتباطهم بالولايات المتحدة، لكنهم غير مؤهلين للحصول على تأشيرات هجرة خاصة" تُمنح عادة لمترجمين وأشخاص عاونوا الجيش الأميركي.

وحدّد الرئيس الأميركي جو بايدن تاريخ 31 آب/أغسطس كموعد نهائي لانسحاب القوات الأميركية بشكل تام، في محطة تسبق إحياء بلاده الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، التي كانت سبباً في إيفادها إلى أفغانستان.

وبدأت الخارجية الأميركية بالفعل منح هؤلاء تأشيرات سفر خاصة. ووصلت دفعة أولى من مئتي شخص الجمعة (30 يوليو/تموز) إلى الولايات المتحدة، من إجمالي 2500 شخص اجتازوا كل مراحل الحصول على تأشيراتهم وينتظرون أن يحين دورهم خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المقرر نقل أولئك الذين ما زالت ملفاتهم عالقة إلى قواعد أميركية في الخارج بانتظار حصولهم على تأشيرات الدخول.

وبحسب البيت الأبيض، طلب قرابة عشرين ألف أفغاني عملوا لحساب الجيش الأميركي استقبالهم في الولايات المتحدة، إلا أنّ تقديرات ترجّح أن يصل عددهم إلى مئة ألف، إذا ما تمّ احتساب أفراد عائلاتهم. وجميعهم ليسوا مخولين للحصول على تأشيرات هجرة خاصة.

أما الأفغان الذين عملوا لصالح منظمات غير حكومية أو وسائل إعلام أميركية فلن يكونوا بدورهم في مأمن، ما لم يحصلوا على هذه التأشيرات.

تركيا ترفض المشاركة في البرنامج الأمريكي

أعربت تركيا عن رفضها للمشاركة في برنامج الولايات المتحدة الخاص بنقل لاجئين أفغان إلى أراضيها عبر دول ثالثة، في إطار ما يعرف باسم "برنامج قبول المهاجرين الأفغان العاملين في الولايات المتحدة وعائلاتهم" الذي أعلنته واشنطن من قبل.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن طانجو بيلجيتش، الناطق باسم وزارة الخارجية التركية، القول في بيان :"لا نقبل القرار غير المسؤول الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية دون استشارة بلدنا. وإذا أرادت واشنطن نقل هؤلاء اللاجئين لأراضيها فمن الممكن أن يتم ذلك مباشرة بالطائرات".

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، قد قال في وقت سابق إن إدارة الرئيس جو بايدن ستمنح وضعية لاجئ لفئات جديدة من الأفغان، الذين ساعدوا الولايات المتحدة في أفغانستان، بما في ذلك الذين عملوا في وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

© رويترز | لاجئون في المياه الإقليمية الحدودية بين اليونان وتركيا
© رويترز | لاجئون في المياه الإقليمية الحدودية بين اليونان وتركيا


وأشار بلينكن إلى أن الدخول إلى الولايات المتحدة لن يكون سهلا على الأفغان المتضررين، والذين يجب أن يصلوا إلى دولة ثالثة قبل أن يتمكنوا من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ إلى الولايات المتحدة، والشروع في عملية يمكن أن تستمر أكثر من عام، بسبب تراكم الأعمال والتدقيق الأمني الصارم.

ورداً على نقطة ضرورة توجه الأفغان لدولة ثالثة للتقدم بطلب لجوء، وعلى إعلان الخارجية الأمريكية أنها تشاورت مع تركيا بهذا الصدد، قال ناطق الخارجية التركية في بيانه "في البداية ما أعلنته الولايات المتحدة سيؤدي إلى أزمة هجرة كبيرة في منطقتنا".

وأضاف :"كما أن ذلك سيزيد من معاناة الأفغان في دروب الهجرة"، متابعا "ومن غير المقبول البحث عن حل لذلك من خلال بلدنا دون موافقتنا، وكان من الأولى إيجاد ذلك الحل من خلال التشاور بين دول المنطقة".

وأوضح المتحدث أن تركيا استضافت أكبر عدد من اللاجئين في العالم على مدار السنوات السبع الماضية، مشددًا على أنهم لا يملكون القدرة لتحمل أزمة هجرة جديدة نيابة عن دولة ثالثة. واستطرد بالقول :"تركيا لا يمكن أن تتولى بأي حال من الأحوال المسؤوليات الدولية لأي دولة ثالثة، ولن نسمح بإساءة استخدام قوانيننا من أجل أغراض خاصة بتلك الدول. ولا ينبغي لأحد أن يتوقع أن تتحمل تركيا عبء أزمات الهجرة التي شهدتها منطقتنا نتيجة لقرارات الدول نفسها".

مطالب بتعليق ترحيل الأفغان من أوروبا

دعت 30 منظمة غير حكومية أوروبية، الاتحاد الأوروبي، إلى تعليق ترحيل المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، بسبب احتدام القتال بين حركة طالبان والقوات الأفغانية. وأكدت أن الوضع في أفغانستان لا يسمح بعودة المهاجرين. كما حذرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أزمة إنسانية تلوح في الأفق في أفغانستان، جراء الصراع المحتدم، الذي تسبب في زيادة المعاناة الإنسانية والنزوح.


وقالت المنظمات، ومن بينها منظمة "فرنسا أرض اللجوء"، إن "الوضع الأمني في أفغانستان لا يسمح بعودة الناس إلى البلاد من دون تعريض حياتهم للخطر".

ودعت أفغانستان، في 11 تموز/ يوليو الماضي، الدول الأوروبية إلى وقف ترحيل المواطنين الأفغان لمدة ثلاثة أشهر، بسبب المعارك.

الحكومة الألمانية تدرس قراراً يتعلق بتعليق محدود المدة لتنفيذ قرارات الترحيل الصادرة بحق أفغان رُفضت طلبات لجوئهم. بينما تعمل وزارة الخارجية الألمانية على صياغة تقرير جديد لتقييم الوضع في أفغانستان، والذي من المتوقع أن يكتمل هذا الشهر (آب/أغسطس)، وفقا لمتحدثة باسم الوزارة.

م.ب (أ ف ب٬ د ب أ)

 

للمزيد