أرشيف/حرس الحدود البلغاري
أرشيف/حرس الحدود البلغاري

على طريق البلقان، تتزايد أعداد المهاجرين الوافدين إلى بلغاريا والراغبين في إكمال طريقهم إلى أوروبا الغربية، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى وقف الهجرة غير الشرعية بطرق شتى. وفي خطوة جديدة لتحصين الحدود، أتاح الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، لبلغاريا ورومانيا إمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات تأشيرات "شنغن" للتحقق من معلومات الوافدين وتشديد الرقابة.

منذ تحسن الأحوال الجوية وتخفيف قيود التنقل التي فرضتها الدول لمجابهة فيروس كورونا، ازدادت محاولات المهاجرين في الوصول إلى أوروبا ليس فقط على متن قوارب متهالكة في البحر المتوسط، وإنما أيضا عبر طريق البلقان مرورا بتركيا.

السبت 31 تموز/يوليو، في جنوب شرق بلغاريا قرب المنطقة الحدودية مع تركيا، أوقفت الشرطة سيارة تقل 13 مهاجرا من العراق وسوريا دخلوا إلى البلاد على نحو غير شرعي.

وفي اليوم نفسه، أثناء عمليات تفتيش الحدود، عثرت الشرطة على 12 مهاجرا أفغانيا كانوا مختبئين في صندوق خلفي لشاحنة. اعتقلت السلطات سائقي المركبتين، بتهمة تهريب البشر وأحالتهما إلى مكتب المدعي العام. فيما نقلت المهاجرين الـ25 إلى مركز للإقامة المؤقتة في مدينة ليوبيميتس جنوب بلغاريا.

وزير الداخلية يشدد على منع المهاجرين من دخول بلاده

عمليات إيقاف المهاجرين على الحدود آخذة في الارتفاع، فوفق وزارة الداخلية البلغارية دخل إلى البلاد أكثر من 17 ألف و500 مهاجر، منذ بداية العام الجاري. وسجلت السلطات نحو 4500 محاولة عبور للحدود، في شهر حزيران/يونيو وحده. لكن بلغاريا أعادت معظم المهاجرين "إلى دول مجاورة".

وزير الداخلية بويكو راشكوف، أكد من جهته أن الشرطة مستمرة في مراقبة المناطق الحدودية المشتركة مع اليونان وتركيا، لمنع المهاجرين من دخول البلاد.

وصرح أمام البرلمان يوم الجمعة الماضي 30 تموز/يوليو، أن وزارة الداخلية ترسل تعزيزات إلى الحدود، "كما تتمركز دوريات الشرطة على تقاطع الطرق الرئيسية وفي المناطق القريبة من الحدود مع اليونان وتركيا".

وقال راشكوف إنه عازم على زيارة المناطق الحدودية الأسبوع القادم، لتفقد حالة السياج الحدودي الذي أقيم على طول الحدود الجنوبية. فمنذ عام 2015، أنشأت 176 كيلومترا من الأسلاك الشائكة على طول حدودها مع تركيا (إذ كانت تعتبر نقطة الدخول البرية الرئيسية للمهاجرين إلى أوروبا).

زيادة أعداد المهاجرين على طريق البلقان

توافد المهاجرين إلى بلغاريا والتصريحات الأخيرة، تتزامن مع مخاوف تركيا من تزايد أعداد اللاجئين الأفغان الفارين من العنف في بلدهم إثر توسع سيطرة حركة "طالبان" وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد الشهر الماضي. نزح عشرات آلاف الأفغان داخليا، ومنهم من هرب إلى تركيا عبر إيران.

كما أن الأوضاع الأمنية المتوترة في سوريا واستمرار الحكم الدكتاتوري، لا يزال يدفع السوريين للهرب من بلدهم. ففي الأيام الأخيرة اشتدت وتيرة العنف جنوب سوريا، لا سيما درعا. ودانت الخارجية الفرنسية الأحداث الأخيرة، وقالت في بيان إن "هذا الهجوم من قبل النظام يؤكد غياب وجود عملية سياسية ذات مصداقية، وأنه يهدد عودة الاستقرار إلى جميع الأراضي السورية بما فيها مناطق سيطرة النظام".

ومع تحسن الأحوال الجوية في الأشهر القليلة الماضية، ازداد عدد الوافدين إلى أوروبا عبر طريق البلقان، وأظهرت البيانات أنه بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو من هذا العام، وصل نحو 34 ألف مهاجر إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا وصربيا والبوسنة والجبل الأسود. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بلغ عدد الواصلين إلى بلغاريا 838 شخصا، ما يمثل زيادة بنسبة 34% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق منظمة الهجرة الدولية.

بلغاريا ورومانيا لديهما حق الوصول إلى معلومات تأشيرات شنغن

الاتحاد الأوروبي يشدد على خطة محاربة الهجرة غير الشرعية سواء عبر البحر أم البر، بينما تنتقد المنظمات غير الحكومية الإدارة الأوروبية لملف الهجرة وتندد انتهاج ما تسميه "سياسة الحدود المغلقة" داعية إلى إنشاء ممرات آمنة للاجئين.

الدول المحاذية، لمنطقة شنغن التي تضم 26 دولة أوروبية، تسعى أيضا إلى تعزيز المراقبة على حدودها وتتلقى دعما ماديا سخيا من الاتحاد الأوروبي. سواء كانت تلك الدول في القارة الإفريقية، مثل المغرب وتونس وليبيا، أم في شرق أوروبا مثل رومانيا وبلغاريا والبوسنة أو حتى تركيا.

وفي آخر إجراء لتحصين الحدود، منح الأسبوع الماضي الاتحاد الأوروبي للسلطات المختصة في بلغاريا ورومانيا حق الوصول إلى نظام معلومات التأشيرات (VIS). ما سيتيح للبلدين (ليسا جزءا من منطقة شنغن)، التحقق من هويات الوافدين وما إذا رفض دخول شخص إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي.


الوصول إلى تلك المعلومات سيساعد في استخدام نظام "EES"، وهو "نظام لتكنولوجيا المعلومات واسع النطاق" يسجل لكل مواطن من دولة ثالثة الدخول والخروج من وإلى منطقة شنغن، لزيادة الأتمتة عند نقاط التفتيش الحدودية و"منع الهجرة غير النظامية وشراء التأشيرات"، بحسب بيان نشرته الوكالة الأوروبية لنظم المعلومات (EU-LISA).

كما تشهد رومانيا وصول أعداد متزايدة من المهاجرين، وكشفت السلطات الأسبوع الماضي مهربين ساهموا في تسهيل عبور المهاجرين من بلغاريا وصربيا إليها.

وقالت الخميس 29 تموز/يوليو إنها أحبطت 26 عملية عبور وأوقفت حوالي 500 مهاجر على الحدود.

على رغم ظروف العبور الصعبة وبناء غالبية الدول أسياج شائكة على حدودها، لا تزال محاولات المهاجرين في الوصول إلى أوروبا الغربية مستمرة، في ظل الأوضاع المتردية التي يعيشها اللاجئون لاسيما في مخيمات اليونان والبوسنة.

 

للمزيد