تغلب الرياضي الكامروني الأصل على مشاكله النفسية من خلال العمل والتمارين الرياضية
تغلب الرياضي الكامروني الأصل على مشاكله النفسية من خلال العمل والتمارين الرياضية

سيريل تشاتشيت حمل العلم الأولمبي خلال حفل افتتاح أولمبياد طوكيو و تم اختيار رافع الأثقال ضمن فريق اللاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية، مما جعله أول لاعب أولمبي للاجئين مقيم في بريطانيا. لكنه لا ينسى أبداً الرحلة الصعبة التي عانى منها للوصول إلى هناك.

سيريل تشاتشيت نافس في فئة وزن 96 كلغ في أولمبياد طوكيو كلغ في 31 يوليو/ تمُّوز الماضي، ممثلاً عن فريق اللاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية. هو واحد من 29 رياضياً نازحًا تنافسوا في الأولمبياد. لكن الرياضي الكاميروني الموهوب حاصل أيضاً على درجة علمية في تمريض الصحة النفسية وعمل على خط المواجهة خلال أول إغلاق لفيروس كورونا في بريطانيا في مارس/آذار الماضي. وقال في تصريح خص به وكالة الأنباء الفرنسية "أشعر بسعادة كبيرة ليس فقط لتمثيل نفسي ولكن لحوالي 80 مليون نازح حول العالم. تمثيل اللاجئين والمحرومين سيكون مسؤولية كبيرة". وتابع: "أنا فخور، هذا يبعث برسالة كبيرة من الأمل والتضامن".

فرسية للإكتئاب

قصته واحدة من قصص التغلب على مجموعة كبيرة من العقبات. ولد تشاتشيت الثاني في العاصمة الكاميرونية ياوندي، وبدأ مسيرته كرياضي في منافسات دورة ألعاب الكومنولث 2014 في غلاسكو. يقول إنه أثناء تواجده هناك، أدرك أنه ليس من الآمن له العودة إلى وطنه الكاميرون - دون أن يوضح طبيعة التهديد الذي كان يواجهه آنذاك. لذلك فر من قاعدة فريقه بحقيبة ظهره وبعض الملابس ومعدات رفع الأثقال الخاصة به، وانتهى به الأمر على قارعة الطريق وعيش حياة التشرد في الشوارع لمدة شهرين في مدينة برايتون الساحلية في جنوب إنجلترا. يتذكر الرياضي تلك الفترة قائلاً: "لقد كانت تجربة صعبة للغاية. اضطررت للهروب. كنت صغيرا جدا و خائفا جدا. لم أفكر كثيرا في المستقبل". كان تشاتشيت ينام بشكل أساسي تحت جسر بدون مال ولا طعام أو ماء. ويضيف أنه عانى من اكتئاب حاد وكانت تطارده الأفكار الإنتحارية في ذلك الوقت.

التعافي من خلال التمرين

بمساعدة  جمعية سماريتانس الخيرية، التي تدعم الأشخاص في أوضاع صعبة، وجد الرياضي الكامروني الطريق الصحيح. فقد قدم طلب اللجوء في إنجلترا وبدأ في تأسيس حياته من جديد. لكن تأخر البت بطلب لجوئه تسبب في تدميره نفسيا حيث ظل طلب اللجوء الذي قدمه في طي النسيان لمدة عامين: "عندما تنتظر طلب لجوء، تكون تجربة مرهقة للغاية"، يقول لوكالة فرانس برس. "أنت تفكر دائماً،" ماذا يفعلون؟ هل سيرحلونني؟ ". لكن عندما صرف تفكيره عن ذلك و ركز على حياته المهنية في رفع الأثقال كوسيلة للتعامل مع الضغط. تمكن من تحقيق أرقاماً قياسية وحصل على ألقاب رفع الأثقال. يقول إن التمرين ساعده على صرف ذهنه عن مشاكله.

في عام 2016، حصل تشاتشيت الثاني على الموافقة على طلب اللجوء الذي تقدم به في إنجلترا. بعد سنوات من المشاكل النفسية التي عانى منها، قرر دراسة التمريض في جامعة ميدلسكس. وقال: "في الكاميرون، الاكتئاب غير معروف. إذا كنت مصابًا بالفصام، فمن المحتمل أن يقولوا إنك تمارس السحر، أو انخرطت في طائفة معينة، أو تدفع الثمن مقابل شيء سيء قمت به".قرر الغوص في حياته المهنية الجديدة ، والعمل لمدة 12 ساعة ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع خاصة في ذروة جائحة كورونا.رغم ذلك تمكن من تكريس ساعات فراغه للتدريب لتحقيق أهدافه الرياضية، وحصل في النهاية على منحة دراسية من اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، مما أدى في النهاية إلى مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو.

آفاق جديدة

يأمل تشاتشيت في مواصلة دراسته عند عودته من اليابان ويريد متابعة درجة الدراسات العليا ليصبح ممارساً إكلينيكياً. كما يأمل في مواصلة مسيرته في رفع الأثقال والتخطيط للمنافسة في ألعاب الكومنولث 2022 في برمنغهام. منعه عدم حصوله على الجنسية البريطانية من المنافسة في دورة ألعاب الكومنولث لعام 2018 في أستراليا، ولكن في الوقت الحالي،لا يمثل هو والرياضيون اللاجئون الآن بلدهم الأصلي فحسب، بل يبعثون برسائل كثيرة: "كونك لاجئًا في الألعاب الأولمبية أو ممرض٬ فإن هذا يرسل رسالة قوية إلى الناس الذين يعتقدون أن اللاجئين يأتون للاستيلاء على وظائف الآخرين، أومجرمين فارين من شيء ما ".

طريقة جديدة للمنافسة

ظهر الفريق الأولمبي للاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية لأول مرة في عام 2016 خلال دورة الألعاب الأولمبية في ريو، كوسيلة للسماح للأشخاص الفارين من بلدانهم بالمنافسة في الحدث الرياضي. لكن اللجنة الأولمبية الدولية تدرك أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه، وأن الرياضيين اللاجئين بحاجة إلى المزيد من الفرص للمنافسة وكسب المال في الرياضات الدولية.

واجهت اللجنة الأولمبية الدولية انتقادات مؤخراً بعد أن أبلغ عدد من العدائين الذين فروا من جنوب السودان عن أسلوب إدارة متسلط بالإضافة إلى حرمانهم من فرص كسب المال من السباقات والرعاة. من جانبه أكد جيمس ماكلويد، مدير علاقات الفريق باللجنة الأولمبية الدولية، أن اللجنة الأولمبية الدولية قد أنشأت برنامج الفريق مع وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قبل أشهر فقط من إرسال 10 رياضيين إلى أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ، وأن طريقة المنافسة هذه هي جديدة على جميع المعنيين بالأمر. في غضون ذلك، أكدت اللجنة الأولمبية الدولية في وقت سابق أنه سيتم إرسال فريق من اللاجئين إلى دورة ألعاب باريس 2024.

إ.م / أ.ف.ب

 

للمزيد