أطفال سوريون نازحون هاربون من العنف في منطقة معرة النعمان في شمال سوريا. المصدر: إي بي إيه / يحيى نعمة.
أطفال سوريون نازحون هاربون من العنف في منطقة معرة النعمان في شمال سوريا. المصدر: إي بي إيه / يحيى نعمة.

شارك 120 طفلا سوريا، يعيشون في مخيمات ادلب شمال غرب البلاد، في منافسات رياضية تحت عنوان "أولمبياد الخيام"، بهدف إعادة الأمل لهؤلاء الأطفال، وجذب انتباه المجتمع الدولي إلى وضعهم الصعب. نظمت المسابقات بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية "طوكيو 2020"، التي انتهت الأحد الماضي.

وفرت الروح الأولمبية بعض الراحة للأطفال المقيمين في مخيمات مدينة ادلب شمال غرب سوريا (غير خاضعة لسلطة النظام السوري)، في الوقت الذي انتهت فيه دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو.

في 7 آب/ أغسطس الحالي، تجمع 120 طفلا من 12 مخيما مختلفا في مدينة إدلب، لإقامة ما يسمى بـ "أولمبياد الخيام".

مسابقات للأطفال من سن 8 إلى 14 عاما

وتنافس الأطفال الرياضيون، في نسختهم الخاصة من الألعاب، للفوز بميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية، وارتدى كل مشارك لون ناديه أو جمعيته الرياضية.

منظمة بنفسج نشرت صورا للحدث في مخيمات إدلب عبر موقعها على تويتر.

وقال الطفل وليد محمد الحسن (12 عاما)، لوكالة الأنباء الفرنسية، "لقد استمتعنا كثيرا"، ومثل وليد معسكره في الوثب الطويل، وحل في المركز الثاني، وكان ورفاقه يرتدون زيا مرتجلا مع وشاح أبيض وسترة زرقاء تمثل معسكرهم.

وتم تحويل مخيم اللاجئين في إدلب، في هذا المناسبة إلى ملعب كرة قدم ورُسِم فيه مضمار للجري.

وتضمن برنامج المسابقات، التي نظمت بمبادرة من متطوع من منظمة إنسانية سورية غير حكومية، منافسات في ألعاب رمي الرمح ورمي القرص والوثب العالي والحواجز والجمباز والفنون القتالية والكرة الطائرة وكرة الريشة وكرة القدم والجري، وكان من بين المشاركين أطفال ومراهقين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاما.

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية، طفلان يتنافسان في التايكوندو، بينما يركض آخر بكل قوته حاملا رأس حصان خشبياً فيما يشبه "سباق خيول".

وسيلة لجذب انتباه المجتمع الدولي

ورسمت على الحائط الدوائر الأولمبية الخمس، مع وسم يحمل عنوان "أولمبياد 2020 "، باللغتين الإنجليزية والعربية، بينما توجد صورة أخرى تظهر ثلاثة مراهقين يقفون على منصة التتويج بعد فوزهم بميداليات.

وأحاط حشد من المشجعين، الرياضيين الأطفال تحت أعين الحكام، وفي نهاية الحدث استقبل الجمهور الفائزين بتصفيق طويل.

تستضيف منطقة إدلب، ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص، ثلثاهم نزحوا من مناطق سورية أخرى إثر قصف النظام والصراع المستمر منذ أكثر من 10 سنوات. ويعاني سكان المخيمات من ظروف عيش سيئة.

وسائل إعلامية عديدة نقلت هذه النشاطات الرياضية المستوحاة من أولمبياد طوكيو 2020، التي جرى تأجيلها سنة وحدة بسبب جائحة كوفيد ــ 19 إلى العام الحالي، والتي اختتمت قبل أيام.

وأكد إبراهيم سرميني ممثل المنظمة السورية غير الحكومية "فوائد''، والذي روّج للحدث، إن "أولمبياد الخيام" تم تنظيمه لإعطاء بعض الأمل للأطفال، ولجذب انتباه المجتمع الدولي إلى وضعهم الصعب.

مضيفا "لقد أردنا تعريف الأطفال على أنواع مختلفة من الرياضات، التي لم نكن نعرفها في سوريا"، لكنه أوضح أن "الهدف الأساسي كان تسليط الضوء على سكان المخيمات، من الأطفال والكبار، الذين يعيشون حياة صعبة للغاية".

>>>> للمزيد: ما قصة "فريق اللاجئين" المشارك في الألعاب الأولمبية بطوكيو؟

وتنافس الرياضيون السوريون في أولمبياد طوكيو ضمن فريقين، الأول ضم ستة رياضيين شاركوا في صفوف المنتخب الوطني ممثلا الحكومة السورية (النظام السوري)، والثاني شمل تسعة رياضيين في الفريق الأولمبي الدولي للاجئين.

وأردف سرميني "من المحزن أن نرى الشباب السوريين يشاركون كلاجئين، لكن من الرائع بالنسبة إلينا وجود أبطال أحرار حقيقيين لتمثيل الناس هنا في شمال غرب سوريا في الألعاب الأولمبية".

ووفق هيومن رايتس وتش، تجاوز عدد القتلى في سوريا منذ انطلاق الثورة ضد النظام السوري عام 2011، 400 ألف شخص وتسببت الحرب وقصف المدنيين بنزوح ولجوء الملايين. واعتقل النظام آلاف الناشطين/الناشطات الإنسانيين والسياسيين المعارضين له، منهم من خرج وهرب، ومنهم من قضوا تحت التعذيب بينما لا يزال هناك معتقلون قابعون في السجون حتى هذه اللحظة.

 

للمزيد