فريق اللاجئين الأولمبي ضمن أولمبياد طوكيو 2021، 23 تموز\يوليو 2021. رويترز
فريق اللاجئين الأولمبي ضمن أولمبياد طوكيو 2021، 23 تموز\يوليو 2021. رويترز

للمرة الثانية على التوالي، شارك فريق اللاجئين الأولمبي في المناسبة العالمية الأهم لألعاب القوى. شابات وشبان سعوا لتحقيق إنجازات شخصية وأحلام راودتهم منذ الصغر، لكنهم جميعا يعلمون أن مشاركتهم تلك ستمنح اللاجئين الآخرين فرصا أفضل، وستمحو عنهم الأفكار النمطية والسلبية التي تلاحقهم.

على الرغم من المعاناة والمآسي والمخاطر التي تكبدوها على طرق الهجرة، والمشاكل ومحاولات الاندماج والتعرف على مجتمعات جديدة، تمكن مهاجرون ولاجئون من اجتراح لحظات فرح ونشوة وإحساس بالإنجاز. هؤلاء أعضاء الفريق الأولمبي للاجئين الذي شارك في أولمبياد طوكيو الأخير.


لاجئون من بلدان مختلفة، اجتمعوا تحت راية الرياضة، حققوا أحلاما راودتهم منذ الصغر وتمكنوا من المشاركة في أحد أهم التظاهرات الرياضية العالمية.

"يمكنك المرور بشيء صعب حقًا والاستمرار في المضي قدما"

يسرى مارديني وعكر العبيدي وكيميا علي زادة وجمال عيسى محمد، وغيرهم كثيرون، شاركوا في مختلف الألعاب الرياضية وجميعهم حققوا إنجازات وميداليات.

يسرى مارديني، الشابة السورية البالغة من العمر 24 عاما، شاركت في مباريات السباحة ولكنها للأسف جاءت في المرتبة الأخيرة ضمن تصفيات الـ100 متر فراشة. يسرى لم تكن راضية عن أدائها، هذا ما قالته لمذيع قناة يوروسبور أثناء مغادرتها.

تحدثت السباحة الشابة عن الفريق الأولمبي للاجئين الذي تشارك فيه للمرة الثانية. قالت "كل شخص في هذا الفريق لديه قصته ونضالاته وأحلامه الخاصة، التي سيسعى لتحقيقها ولو بعد خسارة الكثير. هذا هو سبب تميز هذا الفريق، إنه دليل على أنه يمكنك المرور بشيء صعب حقًا والاستمرار في المضي قدما".

تلك العبارة كانت فحوى الرسالة التي أراد أعضاء الفريق الـ29 نقلها إلى العالم.

يسرى التي كادت أن تغرق أثناء رحلة لجوئها، حولت مأساتها إلى وسيلة لإكمال طريقها وتحقيق أحلامها.

"علينا دائما القتال"

مثل يسرى، كان يمكن لهامون ديرافشيبور أن يكون راضيا أكثر عن أدائه لولا خسارته أمام لاعب فرنسي في تصفيات نصف النهائي. لاعب الكاراتيه الإيراني البالغ من العمر 28 عاما، حقق إنجازات خلال مباريات عدة قبل خسارته، ليحتل المركز الخامس ضمن فئته.

مواطنته دنيا بوريونس، احتلت المرتبة 11 ضمن فئة وزنها في التايكواندو. في الوقت نفسه، قالت كيميا علي زادة، وهي لاجئة إيرانية تبلغ من العمر 23 عاما، حائزة على الميدالية البرونزية في الرياضة نفسها "من الصعب قبول الفشل بالقرب من منصة التتويج. لكن بالنظر إلى الوراء، أنا راضية حقًا عن رحلتي في هذه البطولة". وأكملت حديثها لمهاجر نيوز "لقد قطعت شوطا طويلا... وأظهرت لكل نساء إيران أنه يجب علينا القتال دائما، على الرغم من الرياح المعاكسة".

أما عكر العبيدي، لاعب المصارعة اليونانية القادم من العراق والبالغ من العمر 21 عاما، فاحتل المركز الثامن ضمن فئته في تلك الرياضة. عكر، الذي يعيش في النمسا منذ ست سنوات، أراد أن يقول للعالم إن "اللاجئين ليسوا أشرارا". بالنسبة إلى الرياضي الشاب لقد تمكن من كسب الرهان "أظهرت أن الأجانب يمكنهم القيام بأشياء جميلة، كما يمكنهم أن يحققوا إنجازات في الرياضة".

الرياضة أنقذته من الانتحار

أما سيريل تشاتشيت، الذي احتل المركز العاشر ضمن فئته في رياضة رفع الأثقال، رأى أنه "لم يكن لدي الأداء الذي كنت أتمناه، لكن المركز العاشر في الأولمبياد لا يزال مذهلا". قبل بضعة سنوات، لم تكن المشاركة في الألعاب الأولمبية سوى حلم بالنسبة إلى الرياضي الكاميروني البالغ من العمر 26 عاما.

عندما وصل سيريل إلى برايتون في بريطانيا، أجبر على النوم في الشوارع لأشهر، عانى من حالة اكتئاب شديد، حتى أنه فكر بالانتحار. لكن الرياضي الشاب اعترف بفضل الرياضة عليه، ودعم الجمعيات المحلية في برايتون، حيث تمكن من استعادة حياته تدريجيا إلى أن وصل إلى طوكيو.

نتائج أولمبياد طوكيو ستنعكس بالضرورة على أولمبياد باريس عام 2024، وتجربة الرياضيين اللاجئين ستشكل بالضرورة مثالا يقتدي به من هم أصغر سنا. الرسالة التي تمكن هؤلاء الرياضيون الشباب من نقلها على مدى السنوات الماضية تعززت بشكل أكبر، وأثبتوا أنهم مجرد أشخاص يحتاجون إلى فرصة للحصول على بدايات جديدة، وربما تحقيق أحلام سعيدة.

 

للمزيد