قوارب استخدمت من قبل مهاجرين لعبور الأطلسي من غرب أفريقيا إلى جزر الكناري، تقبع على أحد سواحل جزيرة غران كناريا الإسبانية. رويترز
قوارب استخدمت من قبل مهاجرين لعبور الأطلسي من غرب أفريقيا إلى جزر الكناري، تقبع على أحد سواحل جزيرة غران كناريا الإسبانية. رويترز

انطلقوا من سواحل مدينة العيون المغربية مطلع الشهر الجاري وتعطل محرك قاربهم. جرفتهم التيارات 13 يوما استنفدوا خلالها مخزونهم من مياه الشفه والطعام. سبعة من أصل 54 مهاجرا بقوا على قيد الحياة، تحدثوا عن مشاهداتهم لرفاقهم وهم يقضون واحدا تلو الآخر في البحر.

عداد ضحايا الهجرة لا يتوقف وحصيلة الضحايا بارتفاع مستمر. 47 مهاجرا، بينهم 11 امرأة وثلاثة أطفال، أضيفوا مؤخرا إلى تلك اللائحة، غرقوا قبالة سواحل موريتانيا أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري الإسبانية.

المنظمة الدولية للهجرة قالت أمس الثلاثاء إن قاربا وجد عائما قبالة موريتانيا على متنه سبعة ناجين، هم آخر من تبقى من المهاجرين الـ54 الذين كانوا على متنه، والذين قضوا واحدا تلو الآخر.

نيكولا هوشار، من المنظمة الدولية للهجرة، قال إن القارب غادر "على الأرجح" منطقة العيون في الصحراء الغربية في الثالث من آب/أغسطس متوجها إلى أرخبيل جزر الكناري الإسباني.

وأضاف أن القارب تعرض لعطل في المحرك، وانجرف لنحو أسبوعين في المحيط قبل أن يكتشفه خفر السواحل الموريتاني يوم الإثنين قبالة نواذيبو.

"الناجون ألقوا بالجثث في البحر"

ونقلا عن شهادات الناجين، كان القارب يحمل 54 شخصا عند انطلاقه، من بينهم طفلان دون سن الثالثة وفتاة في سن المراهقة.

وحسب خفر السواحل الموريتاني، تم العثور على ستة رجال وامرأة على متن القارب، نقل ثلاثة منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج فيما بقي أربعة محتجزون لدى الشرطة الموريتانية بتهمة الهجرة غير النظامية. ويواجه جميع هؤلاء خطر الترحيل إلى بلدانهم.

ووفقا لشهادات الناجين، "مات الآخرون جوعا وعطشا... وألقى الناجون بجثثهم في البحر".

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، كان القارب يضم مهاجرين من مالي والسنغال وساحل العاج وجزر موريش وغينيا.

"صادفنا سفنا، لم يساعدنا أحد"

هيلينا مالينو، مؤسسة منظمة "كاميناندو فرونتيرا" غير الحكومية، قالت لمهاجر نيوز إن أحد الناجين أبلغ المنظمة أنه كان هناك "17 امرأة وخمسة أطفال" على متن القارب.


ونقلا عن شهادات جمعتها المنظمة غير الحكومية، قال أحدهم "خلال 13 يوما من الانجراف مع التيارات بعد تعطل القارب، صادفنا سفنا وقوارب، لكن لم يساعدنا أحد. كان رفاقي يموتون واحدا تلو الآخر".

وأضاف "لا أريدهم أن يطردوني ويتركوني في الصحراء، ليس لدي المزيد من القوة".

2,087 ضحية على طريق الهجرة إلى الكناري

وقال نيكولا هوشار إن الرحلة التي كان هؤلاء المهاجرون يقومون بها تستغرق عادة عدة أيام، "إذا سارت الأمور على ما يرام... لكن تعطل محرك القارب، ولم يكن لديهم إمدادات احتياطية" من الطعام والماء.

وشهدت طريق الهجرة تلك، من الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا إلى جزر الكناري، سلسلة من المآسي في السنوات الأخيرة.

وتم تسجيل ما مجموعه 376 حالة وفاة على طول هذا الطريق منذ بداية العام الجاري. ربما يكون الرقم الحقيقي أعلى بكثير نظرا لصعوبة إحصاء كافة القوارب التي سلكته والأشخاص الذين كانوا على متنها.

ووفقا لـ"كاميناندو فرونتيرا"، قضى 2,087 شخصا خلال النصف الأول من العام الجاري أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري. في حين سجل وفاة 1,851 شخصا خلال عام 2020 بأكمله.

وطبقا لأرقام الحكومة الإسبانية، وصل إلى جزر الكناري 7,531 شخصا من غرب أفريقيا بين الأول من كانون الثاني/يناير وحتى نهاية تموز/يوليو الماضي، بزيادة نسبتها 136% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

 

للمزيد