نازحون من مقاطعتي قندوز وتخار، بسبب القتال بين طالبان والقوات الأفغانية، يتجمعون للحصول على الطعام، حيث يعيشون في معسكر في كابول. المصدر: إي بي إيه/ جواد كارجار.
نازحون من مقاطعتي قندوز وتخار، بسبب القتال بين طالبان والقوات الأفغانية، يتجمعون للحصول على الطعام، حيث يعيشون في معسكر في كابول. المصدر: إي بي إيه/ جواد كارجار.

عمّقت الأزمة الأفغانية الانقسام بين الأحزاب السياسية الإيطالية حول قضية المهاجرين، حيث دعت أحزاب اليسار وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي إلى إقامة ممرات إنسانية من كابول إلى إيطاليا، لإجلاء النساء والأطفال والأشخاص الذين تعرضوا للعنف والاضطهاد من قبل حركة طالبان. بينما أكدت أحزاب اليمين وعلى رأسها حزب الرابطة، أن إيطاليا ليست مخيما للاجئين في أوروبا، وعبرت عن قلقها من أثر مواجهة أزمة إنسانية قد تتحول إلى هجرة جماعية خطيرة، على النظام الاجتماعي المهدد بالفعل في إيطاليا.

أدت الأزمة التي تجري على بعد آلاف الكيلومترات في أفغانستان، إلى إطلاق شرارة الانقسام بين الأحزاب السياسية الإيطالية بشكل أعمق بشأن قضية المهاجرين.

إيطاليا ليست مخيما للاجئين في أوروبا

وعلى الرغم من التمييز بين أولئك الذين يفرون بالفعل من الحرب، كما هو الحال على الأرجح بالنسبة للأفغان الذين يصلون إلى أوروبا، فقد انتقد حزب الرابطة اليميني بقيادة ماتيو سالفيني احتمال وجود المزيد من اللاجئين.

وقال سالفيني إنه "اعتبارا من 16 آب/ أغسطس الجاري، يوجد 34,455 وافدا، أكثر من أولئك الذين شوهدوا في العام 2020 (34,154 مهاجرا)، وثلاثة أضعاف العدد المسجل في العام 2019 (11,471 وافدا)". وأشار إلى حالة سفينتي إنقاذ تابعتين لمنظمة غير حكومية، ومحملتين بمهاجرين سريين مستعدين للتوجه إلى إيطاليا، من بينهما واحدة "تحمل العلم النرويجي، وعلى متنها 214 شخصا".

وأضاف أنه "على وزيري الداخلية والخارجية الاتصال بأوسلو وإبلاغها بأن إيطاليا ليست مخيم لاجئين في أوروبا".

دعوات لإقامة ممرات إنسانية

ودعا الحزب الديمقراطي الإيطالي، وهو أحد أحزاب اليسار، في يوم كئيب للغاية بالنسبة لأفغانستان والغرب إلى إقامة ممرات إنسانية من كابول إلى إيطاليا، وهي نفس الدعوة التي أطلقها حزبا "خمسة نجوم" و"تحيا إيطاليا"، لكن ليس بنفس القوة.

وأكد الحزب الديمقراطي، ضرورة وجود انسجام تام لمساعدة المحتاجين في البلاد. وشددت زعيمتا الحزب في مجلسي النواب والشيوخ، ديبورا سيراتشياني وسيمونا مالبيزي، على ضرورة أن تتخذ إيطاليا إجراءات لتعزيز الممرات الإنسانية والإجراءات المتفق عليها للاجئين.

وأشارت سيراتشياني ومالبيزي إلى الرغبة التي أعرب عنها بعض رؤساء البلديات، ومن بينهم عمدة بيرغامو جورجيو جوري، للترحيب باللاجئين في مجتمعاتهم. فيما قالت لورا بولدريني الرئيسة السابقة لمجلس النواب، إنه "ليس هناك وقت نضيعه"، في إشارة إلى إجلاء الأفغان الذين تعاونوا مع البعثة الإيطالية في أفغانستان. وأضافت أن ذلك يجب أن يشمل "ليس فقط الذين ساعدوا القوات المسلحة، لكن أيضا العاملين في المنظمات غير الحكومية والنساء والأطفال والأشخاص الذين تعرضوا للعنف والاضطهاد من قبل طالبان".

ومع ذلك، توقعت بولدريني الانتقادات والجدل بشأن المزيد من عمليات إنزال قوارب المهاجرين، ورأت أن "الانخراط في الجدل حول هذا الأمر غير منطقي، ويكفي الامتثال للقوانين المتعلقة بطلبات الحماية الإنسانية المعمول بها، والتي تتطلب أولا وقبل كل شيء الوصول إلى الإقليم، وبعد ذلك ستكون هناك تقييمات من اللجنة ذات الصلة فيما يخص الحالات الفردية ثم الإذن بالحماية أم لا".

أصوات اليمين

وأوضح روبرتو كالديرولي، عضو حزب الرابطة، أولويات حزبه وقال "إننا نواجه إبادة جماعية حقيقية، وأنا على استعداد لفتح ممرات إنسانية لأولئك الفارين من أفغانستان، لكننا نحتاج أولا لتفريغ النقاط الساخنة المليئة بالمهاجرين القادمين من بلدان مثل تونس ومصر حيث لا توجد حرب، والذين يأتون إلى هنا لأسباب أخرى".

وأضاف كالديرولي "يجب استضافة الفارين من الحرب، وهذا هو موقفنا دائما"، مشددا على الفارق بين المهاجرين لأسباب اقتصادية والمهاجرين غير النظاميين. وأشار إلى أن "الأزمة في أفغانستان يجب ألا تستخدم لإحداث ارتباك جماعي وهجرة سرية، هذا وضع خطير قد يعيد فتح طريق البلقان، ويجب التعامل معه على المستوى الأوروبي".

في حين قال المنسق الوطني لحزب "فورزا إيطاليا" أنطونيو تاجاني، إن "الحزب قلق أيضا من مواجهة أزمة إنسانية قد تتحول إلى هجرة جماعية، وقد تكون خطيرة على نظامنا الاجتماعي المهدد بالفعل". وتابع أنه "في هذه الساعات يستمر آلاف المهاجرين في النزول من شمال إفريقيا، ونطلب خلال الساعات القليلة القادمة أن يلقي كل من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ووزير الخارجية الإيطالي دي مايو خطابا أمام البرلمان الأوروبي ونظيره الإيطالي بشأن الاستراتيجيات المستقبلية حول مسألة مكافحة الإرهاب وتدفق الهجرة من أفغانستان".

أما جورجيا ميلوني من حزب "أخوة إيطاليا"، فقد تجنبت مسألة الممرات الإنسانية، وركزت على مسؤوليات الاتحاد الأوروبي. وقالت ميلوني، "يجب على إيطاليا أن تذهب إلى الاتحاد الأوروبي وتطلب بعثة أوروبية للتفاوض مع الحكومة الليبية، من أجل وقف المغادرين من سواحل هذه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، وإقامة نقاط ساخنة في أفريقيا، لتقييم من له الحق في أن يكون لاجئا ومن ليس له الحق".

 

للمزيد