عناصر من حرس الحدود البولندي يراقبون مجموعة من المهاجرين أقاموا مخيما عشوائيا بالقرب من قرية أوسنارز جورني المحاذية للحدود مع بيلاروسيا، 18 آب/أغسطس 2021. رويترز
عناصر من حرس الحدود البولندي يراقبون مجموعة من المهاجرين أقاموا مخيما عشوائيا بالقرب من قرية أوسنارز جورني المحاذية للحدود مع بيلاروسيا، 18 آب/أغسطس 2021. رويترز

انضمت بولندا إلى جارتيها ليتوانيا ولاتفيا وأعلنت عن سلسلة إجراءات لتشديد الرقابة على حدودها مع بيلاروسيا، وذلك بعد الارتفاع الملحوظ بأعداد المهاجرين الوافدين إلى أراضيها. ونشرت بولندا نحو ألف جندي على طول الحدود، كما شرعت ببناء سياج حدودي مع بيلاروسيا.

في جديد قضية الهجرة عبر الحدود من بيلاروسيا إلى دول الجوار الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أعلنت بولندا أمس الأربعاء 18 آب/أغسطس عن نشر نحو ألف جندي على طول حدودها مع بيلاروسيا، فضلا عن إنشاء حواجز من الأسلاك الشائكة، وذلك لمنع المهاجرين من الدخول إلى البلاد.

وعلى حسابه على تويتر، قال وزير الدفاع البولندي ماريوس بلاشتشاك، "يدعم الجيش البولندي حرس الحدود في حماية الحدود مع بيلاروسيا... يشارك أكثر من 900 جندي في هذه العملية".

للمزيد>>> جمهوريات البلطيق تواجه تدفقات الهجرة.. سياج حدودي مع بيلاروسيا وإعلان حالة الطوارئ

وأصدرت وزارة الدفاع بيانا جاء فيه إن 2,100 شخص حاولوا عبور الحدود بشكل غير قانوني حتى الآن هذا الشهر، تمكن حرس الحدود من منع 1,342 منهم من دخول بولندا، و758 "اعتقلوا واحتجزوا في مراكز مغلقة".


وقالت إنه خلال الساعات الـ24 الماضية، منع حرس الحدود 130 عملية عبور واعتقلوا ثمانية أجانب.

 وأضاف بيان الوزارة "أولوية الحكومة هي سلامة المواطنين البولنديين".

ووفقا لحرس الحدود، فإن تلك الأرقام تمثل زيادة كبيرة عن نظيراتها في السنوات السابقة، حيث تم احتجاز 122 مهاجرا على طول الحدود خلال 2020.

وتشير المعطيات إلى أن معظم المهاجرين الذين يحاولون العبور من بيلاروسيا هم من العراق، وهناك أيضا من أفغانستان وسوريا أيضا.

مواجهة الهجرة غير النظامية على الطريقة البريطانية

ولطالما كان موقف الحكومة البولندية، التي يقودها حزب القانون والعدالة اليميني، معارضا "للهجرة غير الشرعية وغير المنضبطة"، ولطالما أعلنت أن المهاجرين الذين يحاولون الدخول من بيلاروسيا "ربما يشكلون تهديدا لمواطنينا".

ويوم الثلاثاء الماضي 17 آب/أغسطس، قالت الحكومة إنها تسعى لاعتماد مشروع قانون لتسريع عملية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق أسابيع لتمرير أي قانون جديد.

وينص مشروع القانون على أن بولندا لن تضطر للنظر في طلبات لجوء أولئك الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني أو يصلون من بلد لا تعتبرهم الحكومة فيه في خطر، بما في ذلك بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا.

مخيم حدودي

ونشر نائب وزير الداخلية البولندي، ماسيج واسيك، على تويتر، صورا لأسلاك شائكة نشرت على طول الحدود. وقالت وزارة الدفاع إن تلك الأسلاك تمتد الآن لما يقرب من 100 كلم، من أصل 418 كيلومترا من الحدود مع بيلاروسيا، وأوردت أنه سيتم إضافة ما يكفي لتغطية 50 كلم أخرى، في المناطق المرشحة لأن تتحول إلى معابر حدودية غير قانونية.


في المقابل، أحضر نائبان من حزب "المنصة المدنية" المعارض بطانيات وأكياس نوم وطعام لمجموعة من حوالي 50 شخصا محاصرين في منطقة خالية بين بولندا وبيلاروسيا يوم الأربعاء. ووجه النائبان دعوة للحكومة البولندية لضمان معاملة المجموعة معاملة إنسانية.

وقال ماسيج واسيك على تويتر أمس الأربعاء عن المخيم المؤقت بالقرب من قرية أوسنارز جورني البولندية "لن يسمح حرس الحدود للمهاجرين غير الشرعيين بدخول بولندا".

وأورد أن المهاجرين كانوا "على الجانب البيلاروسي"، مضيفا أن "الحدود مغلقة".


وأفادت محطات إعلامية محلية أن المهاجرين متواجدين في المنطقة منذ عدة أيام ويتلقون طعاما من السلطات البولندية.

"استغلال المهاجرين"

واتهم رئيس الوزراء البولندي أمس الأربعاء، بيلاروسيا بـ "ابتزاز" مجموعة من المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل على الحدود بين البلدين، وقال إن وارسو لن تسمح لهم بالدخول.

وقال ماتيوز موراويكي، إن الرئيس ألكسندر لوكاشينكو "يستغل المهاجرين... لا يمكن أن يجبرنا ابتزاز لوكاشينكو على قبول أي شخص".

للمزيد>>> مجموعات وصفحات على وسائل التواصل تسوق للهجرة إلى ليتوانيا عبر بيلاروسيا

وكان الاتحاد الأوروبي قد اتهم بيلاروسيا في وقت سابق بتشجيع المهاجرين على عبور الحدود، ردا على عقوبات الاتحاد.

كما تتهم بولندا ودول البلطيق بيلاروسيا باستخدام المهاجرين كأدوات في "حرب هجينة" ضد الاتحاد الأوروبي. وتعتقد تلك الدول أن مينسك تصرفت انتقاما من عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة عليها بعد إعادة انتخاب لوكاشينكو العام الماضي والقمع العنيف للمتظاهرين.

وعبر آلاف المهاجرين القادمين بمعظمهم من الشرق الأوسط، في الأشهر الأخيرة، إلى الدول الثلاث المتاخمة لبيلاروسيا والأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليتوانيا ولاتفيا وبولندا.

ومع تشدد ليتوانيا بداية آب/أغسطس الجاري في سياستها حيال استقبال المهاجرين على الحدود ودفعهم باتجاه بيلاروسيا، تم الإبلاغ عن أعداد متزايدة من الوافدين إلى لاتفيا وبولندا.

وتمنع الدول الثلاثة المهاجرين من دخول أراضيها لطلب اللجوء، كما يتم منعهم من قبل حرس الحدود البيلاروسي من العودة إلى بيلاروسيا.

 

للمزيد