مهاجرون أفغان وباكستانيون وبنغلادشيون بالقرب من الحدود التركية الإيرانية
مهاجرون أفغان وباكستانيون وبنغلادشيون بالقرب من الحدود التركية الإيرانية

بعد سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان يوم الاثنين الماضي، يسعى الكثير من الأفغان للنزوح من بلدهم. بعضهم يحاول الوصول إلى أوروبا، لكن تصريحات الكثير من المسؤولين الأوروبين تصب في اتجاه عدم الرغبة في عودة مشهد 2015.

حث وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، الاتحاد الأوروبي على قبول حصص للاجئين من أفغانستان. غير أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك النمسا، تقول إنه لا ينبغي توفير الحماية للأفغان الفارين من سيطرة طالبان في أوروبا.

وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى الاتفاق في أقرب وقت ممكن على ترتيب الحصص لاستقبال اللاجئين من أفغانستان. وقال لموقع"شبكة تحرير ألمانيا": "نحن بحاجة إلى حصص للاجئين من أفغانستان الذين يمكنهم القدوم إلى أوروبا بشكل قانوني". وأضاف: "على الجميع المساعدة حتى لا يقع الناس فريسة في أيدي المهربين مرة أخرى".

وقال أسيلبورن، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الهجرة، إنه في ضوء الأزمة الإنسانية الحالية في أفغانستان، "يتعين على دول الاتحاد الأوروبي إرسال إشارة بأننا مستعدون لمساعدة الناس"، مشدداً على اعتبار ذلك التزاماً أخلاقياً.

وقال أسيلبورن: "هذا سيرسل أيضاً إشارة واضحة إلى طغاة مثل (رئيس بيلاروسيا) لوكاشينكو.. ففي حال استقبل الاتحاد الأوروبي المهاجرين ضمن عملية منظمة، سيدرك لوكاشينكو أيضاً أنه لا جدوى من تهريب الأفغان وغيرهم من اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي انتقاماً من العقوبات المفروضة على بلاده."

كما انتقد أسيلبورن تصريحات وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر الذي قال إن بلاده لن تستقبل الأفغان. وقال أسيلبورن "هذا مروع ومثير للسخط. مثل هذه العبارات الشعبوية تثير المخاوف"

ووصف تصريحات فيينا بأنها "مناقضة للسياسة الأوروبية المشتركة، (و) مدفوعة فقط بالسياسات الداخلية."

وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر يسعى إلى خفض عدد طالبي اللجوء الذين يشقون طريقهم إلى البلاد
وزير الداخلية النمساوي كارل نهامر يسعى إلى خفض عدد طالبي اللجوء الذين يشقون طريقهم إلى البلاد

النمسا تؤيد الإبقاء على الأفغان في المنطقة

وفي إشارة إلى موجة القدوم الكبيرة للاجئين الأفغان، قال نيهامر إن على أوروبا اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع موجة جديدة من الهجرة إلى أوروبا. وقال نيهامر لصحيفة (دي فيلت) الألمانية "يجب ألا يتكرر ما حدث عام 2015 تحت أي ظرف من الظروف".

وقبل اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي أمس الأربعاء (18 آب/أغسطس)، قال نيهامر أيضاً إن النمسا تؤيد مواجهة تدفق اللاجئين من خلال تقديم المساعدة لجيران أفغانستان. وقال "يجب أن يكون الهدف الإبقاء على أغلبية الشعب في المنطقة".

ولردع طالبي اللجوء، تحث النمسا الاتحاد الأوروبي على إنشاء مراكز ترحيل في البلدان المجاورة لأفغانستان لاستقبال الأفغان المرحلين من أوروبا. وقال نيهامر: "من المهم ... أن يستمر ترحيل طالبي اللجوء أو اللاجئين العنيفين، لذلك نحن بحاجة إلى مراكز الترحيل هذه".

وفقاً للأرقام الحكومية، تعد النمسا موطناً لثاني أكبر جالية أفغانية في الاتحاد الأوروبي مقارنة بعدد سكانها، حيث يبلغ عدد الأفغان 44 ألف شخص.

سويسرا: بانتظار تقييم الأمم المتحدة للاحتياجات

في غضون ذلك، قالت الحكومة السويسرية إنها لن تقبل وصول مجموعات كبيرة من اللاجئين من أفغانستان مباشرة. وقالت وزيرة العدل، كارين كيلر-سوتر، إنها تتفهم الدعوات لاستقبال المزيد من الأفغان، لكن هذا الأمر غير ممكن الآن.

وقالت في مؤتمر صحفي في برن: "هناك منظمات مختلفة تابعة للأمم المتحدة تحاول العمل في وضع غير واضح لتقييم عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية طويلة الأمد وما إذا كان هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى إعادة التوطين".

 آلاف الأفغان يحاولون الفرار من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد
آلاف الأفغان يحاولون الفرار من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد


وأضافت "كما أن مثل هذه العملية غير ممكنة حالياً على الاطلاق نظراً لعدم استقرار الوضع في أفغانستان".

وكانت سويسرا قد وعدت بإجلاء نحو 230 من السكان المحليين وعائلاتهم الذين كانوا يعملون  في مكتب تنمية سويسري في أفغانستان، غير أن الحكومة قالت إنه سيتم مراجعة طلبات اللجوء الأخرى على أساس كل حالة على حدة. وستنظر الحكومة في التأشيرات الإنسانية فقط للأشخاص الذين يواجهون "تهديداً فورياً وملموساً وخطيراً ومباشراً يهدد حياتهم"، وفقاً لكيلر سوتر. إلى جانب ذلك، وصلت قوات من الجيش السويسري إلى كابول أمس الأربعاء لتقييم الوضع.

وقالت كيلر-سوتر إن الحكومة مستعدة لمراجعة أي طلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للبلدان لاستقبال مجموعات من الأشخاص الذين يغادرون أفغانستان. وأكدت على أن سويسرا ستسعى لمساعدة العدد الكبير من الأفغان المتجهين إلى المناطق المجاورة لأفغانستان. ويذكر أن سويسرا تستضيف حالياً حوالي 20 ألف أفغاني، يخوض 15 ألفاً منهم إجراءات عملية اللجوء.

فيما قال وزير الخارجية السويسري، إغناسيو كاسيس، في كلمة أمام المؤتمر الصحفي: "سويسرا لن تقف مكتوفة الأيدي دون أن تفعل شيئاً. ولكن يجب أن نقيّم الاحتياجات أولاً".

 

للمزيد