سيدة أفغانية وضعت مولودتها وهي في طائرة إجلاء أمريكية كانت متوجهة إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا
سيدة أفغانية وضعت مولودتها وهي في طائرة إجلاء أمريكية كانت متوجهة إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا

أثارت الوضعية الراهنة لأفغانستان، بعد سيطرة حركة طالبان عليها، رعباً كبيراً في نفوس الأفغان، ما تسبب في حركة نزوح كبيرة ومحاولات جماعية للفرار من البلاد. موجة اللجوء الجديدة هذه، أعادت النقاش بين السياسيين الألمان في كيفية التعامل معها وحدود ذلك.

كان أول ما أشارت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كحل أساسي في حل أزمة اللجوء الجديدة هو الرهان على "بقاء آمن في محيط أفغانستان"، بالنسبة للأفغان المهددين من قبل حركة طالبان، وكل النازحين الفارين من البلاد.

وطرحت المستشارة الألمانية هذا الحل خلال مؤتمر صحفي عقدته حول تطورات الوضع في أفغانستان بداية الأزمة، معتبرة أن تقديم مساعدات سريعة للجوار الأفغاني كفيل بصد حركة اللجوء صوب أوروبا. وقالت إنه من "المهم بالدرجة الأولى مساعدة الدول المجاورة التي قد يأتي إليها اللاجئون الأفغان". وذكرت أن الأولوية تكمن في التعاون مع باكستان إلى جانب مشاورات فورية مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

حزب المستشارة ميركل حذر من بعث إشارات الترحيب!

وراهنت ميركل على "بقاء آمن في محيط أفغانستان" بالنسبة للناس العديدين الذين عملوا بشكل غير مباشر مع مؤسسات ألمانية ولصالح ألمانيا، وحذرت "من تكرار خطأ الماضي عندما لم نعط أموالا كافية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وبرامج مساعدات أخرى، وغادر الناس الأردن ولبنان باتجاه أوروبا".

حزب المستشارة يراهن على "بقاء آمن في محيط أفغانستان"
حزب المستشارة يراهن على "بقاء آمن في محيط أفغانستان"

مرشح حزب ميركل CDU لمنصب المستشار، أرمين لاشيت، حذر بدوره من إعطاء تعهد من ألمانيا بإيواء لاجئين أفغان. وفي أعقاب مشاورات لقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي ورئاسته التنفيذية، قال لاشيت الذي يتولى رئاسة الحزب المسيحي، إنه "لا ينبغي أن نبعث الآن بإشارة مفادها بأن ألمانيا يمكنها إيواء كل من يواجه أزمة". وأضاف لاشيت أن "التركيز يجب أن ينصب على تقديم مساعدات إنسانية ميدانيا في الوقت المناسب هذه المرة على عكس ما حدث في عام 2015".

يذكر أن مصادر في الحزب المسيحي الديمقراطي كشفت لوكالة الأنباء الألمانية أن ميركل أكدت على أن حكومة بلادها ستستقبل حوالي 10 آلاف شخص من أفغانستان. بينهم موظفون محليون في أفغانستان ونشطاء حقوق الإنسان ومحامون.

حزب الخضر.. إيواء الأفغان واجب!

أما مرشحة حزب الخضر لمنصب الاستشارية، أنالينا بربوك، فتحدثت بوضوح عن وجوب استقبال اللاجئين من أفغانستان في ألمانيا. ففي مقابلة مع إذاعة ARD مساء الأحد (22 آب/أغسطس)، صرحت أن الكثيرين في حاجة للإنقاذ في أفغانستان.

وأشارت بربوك إلى أن العمال المحليين وأقاربهم وكذلك نشطاء حقوق المرأة والصحفيين وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر يتوجب نقلهم إلى ألمانيا.

استقبال اللاجئين من أفغانستان في ألمانيا واجب حسب مرشحة حزب الخضر
استقبال اللاجئين من أفغانستان في ألمانيا واجب حسب مرشحة حزب الخضر

ودعت السياسية الألمانية إلى عقد مؤتمر حول أفغانستان مع دول مجموعة السبع وروسيا والدول المجاورة لأفغانستان في أقرب وقت ممكن. واعتبرت أن "الكثير من الأفغان الآن يشعرون بالذعر ويفكرون في إمكانية تهريب أسرهم إلى بر الأمان من عدمها".

يذكر أنه وقبل تدهور الوضع في أفغانستان، كانت مرشحة حزب الخضر الألماني لمنصب المستشار، انالينا بربوك، قد طالبت بإيواء بعض اللاجئين الأفغان في أوروبا وأمريكا وكندا، وقالت في مقابلة مع إذاعة "دويتشلاند فونك" الألمانية سوف "يضطر مزيد من الأشخاص في مثل هذا الموقف المأساوي إلى مغادرة بلادهم".

ويخشى أعضاء المعارضة والصحفيون ونشطاء حقوق الإنسان والموظفون المحليون الذين عملوا لدى القوات الغربية من أعمال انتقامية من قبل طالبان. وهو ما صرح به كثيرون مازالوا عالقين في مخابئ في كابل، وأيضا آخرين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا.

كما لدى المواطنين الأفغان تخوف كبير من أن يعيد المتطرفون تأسيس "إمارة" إسلامية على غرار ما فعلوا قبل 25 عاما، وأن يطبقوا عقوبات شديدة القسوة ضد كل من يرفض عودة طالبان للسيطرة على البلاد.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار على توافق في قضية اللاجئين!

ودعا رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، رولف موتسينيش، حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى التشاور بشأن سبل استقبال لاجئين من أفغانستان.

وقال موتسينيش اليوم الاثنين في تصريحات لمحطة "دويتشلاند فونك" الألمانية الإذاعية إن الناتو "ليس منظمة عسكرية فحسب، بل منظمة سياسية أيضا"، وأضاف "ربما يكون الإصرار هنا أعلى بكثير للتعاون على المستوى الدولي، بحيث يتم استقبال عدد كافٍ من اللاجئين في العديد من البلدان".

من جهتها دعت زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني، أميرة محمد علي، إلى استقبال لاجئين أفغان في ألمانيا. وقالت محمد علي في تصريحات لصحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" الألمانية الصادرة أمس الاثنين (23 آب/أغسطس) "لا يزال من غير الواضح عدد الأشخاص الذين سيفرون. لدينا مسؤولية كدولة ألمانية يتعين علينا الإيفاء بها عقب مهمتنا العسكرية في أفغانستان التي استغرقت 20 عاما. هذه المسؤولية تتضمن أيضا السماح للأفغان بالقدوم إلى ألمانيا".

أميرة محمد علي: لدينا مسؤولية كدولة ألمانية يتعين علينا الإيفاء بها عقب مهمتنا العسكرية في أفغانستان التي استغرقت 20 عاماً.
أميرة محمد علي: لدينا مسؤولية كدولة ألمانية يتعين علينا الإيفاء بها عقب مهمتنا العسكرية في أفغانستان التي استغرقت 20 عاماً.

اتحاد البلديات.. استقبال اللاجئين واجب دون تحميل ألمانيا العبء الأكبر!

دعا اتحاد المدن والبلديات في ألمانيا إلى إبرام اتفاقات دولية بشأن اللاجئين الأفغان. وقال المدير التنفيذي للاتحاد، غيرد لاندسبرغ، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة اليوم الاثنين (23 آب/أغسطس) إن الاتحاد يدعو إلى استقبال سخي في ألمانيا للموظفين الأفغان الذين عملوا لصالح جهات ألمانية وعائلاتهم، مؤكدا أن هذا واجب أخلاقي وإنساني.

وشدد المتحدث على ضرورة "إبرام اتفاقيات دولية مع دول الجوار المباشر لأفغانستان، مشيرا أيضا إلى أن دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكذلك الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتحملوا أيضا جزءا في جهود استقبال اللاجئين الأفغان.

وقال لاندسبرغ "يجب التأكد من أن ألمانيا، التي استقبلت بالفعل عددا كبيرا من اللاجئين من سورية على سبيل المثال، لن ينتهي بها الأمر إلى تحمل العبء الأكبر. لكن في نهاية المطاف، لن ينجح مثل هذا الحل الطارئ إلا إذا تمكن المجتمع الدولي من إشراك القيادة المستقبلية في أفغانستان فيه".

م.ب

 

للمزيد