مهاجرة من أفغانستان تحمل طفلاً رضيعًا ، 10 مايو 2018 | الصورة: AP Photo / Amel Emric
مهاجرة من أفغانستان تحمل طفلاً رضيعًا ، 10 مايو 2018 | الصورة: AP Photo / Amel Emric

من المعروف أن الرضاعة الطبيعية مفيدة للأطفال والأمهات. في حين أن هذه الممارسة شائعة في بلدانهم الأصلية، تميل الأمهات المهاجرات غالبًا إلى اختيار الصيغة الصناعية في البلدان المضيفة الجديدة. في اليونان، تحاول إحدى المنظمات ضمان حصولهن على الدعم الكافي لمنح أطفالهن أفضل عناية ممكنة.

تشعر ليتيسيا بالقلق حيال وزن طفلها البالغ من العمر شهرين، إذ أنه ليس بنفس وزن أطفال آخرين في مثل سنه. وصلت الشابة البالغة من العمر 20 عامًا من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى اليونان في مارس/آذار 2020، قبل أسابيع من فرض أول القيود المرتبطة بجائحة كورونا. أمضت فترة حملها بلا مأوى في أثينا، كانت تعيش في الشوارع.

بعد الولادة في مستشفى عام، ساعدت منظمة غير حكومية ليتيسيا في العثور على سكن لنفسها ولمولودها الجديد. لكن التعامل مع الرضيع كان صعباً عليها. أرضعته طبيعياً قليلا في المستشفى، لكن الأطباء منحوها تركيبة غذائية لتستعملها في المنزل كمكمل غذائي. لقد اعتبرتها علامة على أن الحليب الاصطناعي أفضل من حليب ثديها، خاصة أنها لم تنجح دائما في إرضاعه طبيعياً.

أخبرها أحد معارفها عن منظمة يقع مقرها وسط العاصمة أثينا، تساعد النساء المهاجرات على رعاية أطفالهن. هكذا وصلت إلى AMURTEL اليونان، للحصول على استشارة حول الرضاعة الطبيعية والاستفادة من الفحص.

يقول خبراء الصحة إن لبن الأم هو الأفضل لصحة الطفل  | Photo: picture alliance
يقول خبراء الصحة إن لبن الأم هو الأفضل لصحة الطفل | Photo: picture alliance

أفضل بداية في الحياة

في صباح صيف حار، تأخذ ليتيسيا ببطء طفلها النائم من حاملة الأطفال على صدرها. ريبيكا ويرواث، مستشارة الرضاعة، وجدت أن طفل الشابة ينمو جيدًا، وعرضت عليها صورًا لأطفال أصحاء بأوزان مختلفة لطمأنتها. بعد الاسترخاء قليلاً ، قالت ليتيسيا بفخر أنها تنتج الآن الكثير من الحليب بحيث تحتاج إلى استخدام وسادات الثدي طوال الوقت لتجنب تلطيخ ملابسها به.

تقول "بدأت أفهم أهمية الرضاعة الطبيعية عندما جئت إلى هنا لأنهم شجعوني. عندما أنجبت طفلي، استخدمت حليب الأطفال. لكنهم علموني هنا أن الرضاعة الطبيعية مفيدة لصحته". "لم أكن أعرف الكثير، اعتقدت أن الحليب الصناعي يشبه إلى حد كبير حليب الثدي، لكن في الواقع، حليب الثدي أفضل من الحليب الاصطناعي."

حليب الأم هو أفضل غذاء للرضع حديثي الولادة. إنه يقوي جهاز المناعة لدى الطفل (على سبيل المثال، يمرر الأجسام المضادة من لقاحات COVID ، مما يوفر الحماية للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية من الأمهات اللائي تم تلقيحهن)، ويشكل الكائنات الحية الدقيقة في أمعاء الأطفال حديثي الولادة ويقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض السكري. كما أنه يساعد الأمهات على التواصل مع أطفالهن وتكوين صلة عاطفية قوية.

تقول منظمة الصحة العالمية أن الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى هي أفضل طريقة لإطعام الرضيع. وتهدف إلى تحقيق هدف 70٪ من السكان الذين يرضعون رضاعة طبيعية حصرية بحلول عام 2030 كجزء من هدف التنمية المستدامة للقضاء على جميع أشكال سوء التغذية.

نساء مهاجرات في نقطة توزيع أغذية في ميتيليني ، ليسبوس  | Photo: Mehdi Chebil/ InfoMigrants
نساء مهاجرات في نقطة توزيع أغذية في ميتيليني ، ليسبوس | Photo: Mehdi Chebil/ InfoMigrants

انخفاض معدلات الرضاعة الطبيعية بين المهاجرين

تشير الأرقام إلى أن واحدة فقط من بين كل أربع نساء مهاجرات ترضع حصريا لمدة ستة أشهر. هذا المعدل البالغ 25 بالمئة، المحسوب على أساس الدراسات التي أجريت على الأمهات الجدد اللائي يعشن في مناطق الصراع والأزمات في جميع أنحاء العالم، هو أقل بكثير من المتوسط ​​العالمي البالغ 44 بالمئة، وحتى أقل من متوسط ​​معدلات الرضاعة الطبيعية في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يأتي معظم المهاجرين في اليونان.

"تعيش المهاجرات حالة قلق كبيرة، مما يمكن أن يجعل الرضاعة الطبيعية صعبة للغاية. الرضاعة الطبيعية إضافة إلى الغناء والتحدث إلى طفلك، أشياء ضرورية على الوالدين الحرص على القيام بها، تقول إلفيرا تيسين، المسؤولة عن التواصل مع اللاجئين في مؤسسة برنارد فان لير، التي تركز على تنمية الطفولة المبكرة، إن الاتصال المنتظم بالعين يمكن أن يكون بمثابة حاجز لما يجري ويساعد في وضع الطفل على مسار جيد، إنه ممتاز".

الرضاعة الطبيعية الحصرية ليست سهلة وتتطلب الدعم، يمكن أن تكون مؤلمة جسديًا، خاصة بعد الولادة القيصرية، ومرهقة عاطفيًا. بالنسبة للمهاجرات، تظهر تحديات أخرى. ربما تعرضت النساء لتجارب مؤلمة ونتيجة لذلك لا تكون لديهن رغبة في الاتصال الجسدي مع أطفالهن أو لا يرغبن في كشف ثديهن بين الغرباء. أيضًا، قد تؤدي المعلومات الخاطئة إلى إبعاد النساء عن الرضاعة الطبيعية، مثل فكرة أنهن إذا كن متعبات أو مرهقات، فقد يكون حليب الثدي فاسدًا أو لا يكفي لإطعام طفل.

لكن البديل، الحليب الاصطناعي ، قد يكون مشكلة كما في حالة ليتيسيا. لا تملك العديد من العائلات المال لشراء ما يكفي من الحليب الصناعي، ولذلك يقومون بتخفيض الكميات خلال اليوم لجعل توفره يدوم لفترة أطول، مما يجعل أطفالهم يعانون من الجوع عن غير قصد. أيضًا، قد لا تتمكن النساء من الوصول إلى الماء المغلي لخلط التركيبة أو طرق تعقيم الزجاجات والحلمات بشكل صحيح، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالإسهال.

امرأة مع طفلها في ميدان فيكتوريا ، أثينا ، أكتوبر 2020  | Photo: Marion MacGregor/InfoMigrants
امرأة مع طفلها في ميدان فيكتوريا ، أثينا ، أكتوبر 2020 | Photo: Marion MacGregor/InfoMigrants

التركيز على العائلات

تقول ديدي لي، المنسقة الإقليمية في منظمة AMURTEL اليونان "العديد من النساء اللواتي رأيناهن قلن" في المستشفى ، طلبوا مني استخدام الحليب الصناعي". "لقد وصلوا إلى أوروبا ويريدون الاندماج، ويرون أن الحليب هو طعام أوروبي ويجب اتباعه كنمط تغذية".

المنظمة جزء من فريق أناندا مارجا العالمي للإغاثة الخاص بالسيدات، وهي منظمة نسائية دولية غير حكومية تأسست عام 1975 في الهند. في اليونان، أنشأت مركزًا تديره النساء ويركز على فترة الحمل وحتى عامين بعد الولادة.

كانت لي قد بدأت في برامج تطوعية لمساعدة النساء الحوامل والرضع أثناء التدفق الهائل للمهاجرين في عام 2015. تمثل النساء والرضع غالبية المهاجرين (تشير بعض الإحصاءات إلى أنهم يشكلون أكثر من 60 بالمئة من المهاجرين في اليونان).

معظم المنظمات الدولية، بما في ذلك اليونيسف ومنظمة الأغذية والزراعة، لديها مبادئ توجيهية قوية تحدد أهمية الرضاعة الطبيعية، هناك عدد قليل من البرامج التي تركز في الواقع على مساعدة الأسر في تغذية الرضع. في عام 2015، عندما كانت اليونان بلد عبور رئيسي إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة السوريين، تمت تعبئة الكثير من المنظمات غير الحكومية على الأرض وعمل بعضها، مثل Save the Children و Nurture Project International ، بشكل خاص على هذه القضية. الآن بالإضافة إلى AMURTEL ، تركز منظمة واحدة فقط ، CHEERing، التي تم إطلاقها في عام 2018، على الأمهات والرضع.

امرأة وطفلها في منظمة AMURTEL في اليونان  | Photo: AMURTEL
امرأة وطفلها في منظمة AMURTEL في اليونان | Photo: AMURTEL

من الأشياء الصغيرة.. أشياء كبيرة تنمو

تدعم AMURTEL النساء خلال فترة الحمل والأطفال في بداية حياتهم، من خلال المواعيد الفردية مع القابلات واستشاريي تغذية الرضع، والدروس الجماعية. تعمل من مكتب في وسط أثينا، ولكنها تدير أيضًا برنامجًا للتواصل مع القابلات اللائي يزرن الأمهات في منازلهن أو في ملاجئهن في المخيمات، بالتعاون مع منظمة القابلات السويسرية غير الحكومية، مامبريلا.

مع فريق عمل مكون من 10 موظفين، بما في ذلك القابلات ومستشاري الرضاعة، بالإضافة إلى المترجمين الفوريين، لا يمكن لـ AMURTEL الوصول إلا لعدد محدود من النساء. منذ انتشار وباء كورونا، بدأوا أيضًا في إجراء بعض المواعيد عبر الهاتف.

تُظهر البيانات المستمدة من الدراسات الاستقصائية، أن 75 بالمئة من النساء اللواتي استفدن من خدمات المنظمة حسّن من الرضاعة الطبيعية. كثيرات، مثل ليتيسيا، يرضعن بشكل حصري تقريبًا بعد متابعتهن عن كثب المواعيد الأسبوعية. توقفت أخريات عن استعمال الحليب الصناعي ولجأن أكثر للرضاعة الطبيعية.

تقول لي "من النادر أن لا ترضع المرأة الأفغانية طفلها رضاعة طبيعية". "لكن ليس لديهم المعرفة أو القناعة بأنهم متقدمون على الغرب من حيث الرضاعة الطبيعية. لذا فإن مجيئهم إلى المركز وإدراك قوة وقيمة تقاليدهم أمر مهم للغاية".

من ناحية أخرى "عندما تكون الأم بدون مأوى مع طفل بين ذراعيها، فهي بحاجة إلى منزل أولا، وتحتاج إلى المال والطعام. بينما نحن لا يمكننا تقديم سوى دعم تغذية الرضع" تقول ماريا بوبو، مستشارة أخرى في الرضاعة واكبت منظمة AMURTEL منذ البداية. "في الوقت نفسه، أشعر أنه عندما تحصل الأمهات على الدعم الذي يحتجنه في الرضاعة الطبيعية، فسيكون ذلك جيداً، لأنهن سيربين طفلًا آمنًا".

حتى وإن كان مجهود المنظمة شبيها بقطرة ماءٍ في بحر، فإن تركيز AMURTEL على النساء والرضع يمكن أن يساهم في دعم صحة ورعاية أفضل في الفترة الحرجة للأيام الأولى من حياة أطفال المهاجرين. ليتيسيا اليوم تعتبر أن AMURTEL مكان آمن اكتشفت فيه أنها تستطيع أن تقدم لطفلها أكثر مما اعتقدت في البداية. تقول: "أريد أن يكبر طفلي جيدًا، وأريد مساعدته على النمو. والرضاعة الطبيعية هي أفضل شيء يمكنني القيام به من أجله".

ترجمة: ماجدة بوعزة

 

للمزيد