لاجئون أفغان في فرنسا. المصدر: مهدي شبيل/مهاجرنيوز
لاجئون أفغان في فرنسا. المصدر: مهدي شبيل/مهاجرنيوز

احتجاز، أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، طلبات إعادة فحص الملفات المرفوضة من مكتب اللاجئين أو محكمة الاستئناف... في المقابل، تسلط الحكومة الفرنسية الضوء على تصريحاتها بشأن تعليق عمليات الترحيل إلى أفغانستان وعمليات الإجلاء الجارية. كل هذا يجري فيما تستمر الإجراءات الإدارية لطرد الأفغان الموجودين في فرنسا، على الرغم من حدة التوترات الأمنية في بلدهم الأم.

في 19 آب/أغسطس الجاري، أوقفت محافظة "سين ماريتيم" في ضواحي باريس أفغانيا ووضعته في مركز احتجاز إداري. كان الشاب تلقى منذ حزيران/يونيو الماضي أمرا بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). رغم أن فرنسا أعلنت منذ أوائل تموز/يوليو تعليق عمليات إعادة الأفغان إلى بلادهم التي سقطت في أيدي طالبان. تأسف جوستين جيرار، المسؤولة عن ملف الاحتجاز في جمعية "لا سيماد"، قائلة "نحن لا نفهم إجراءات الاحتجاز هذه في ضوء الوضع الحالي في أفغانستان"، مضيفة أن "احتمالات إبعاد الشخص معدومة، لذا لا يوجد سبب لاعتقاله".


خلف الإعلانات الرسمية بشأن تعليق عمليات الترحيل إلى أفغانستان، لا تزال المحافظات تتبع الممارسات نفسها. في تاريخ لا يتجاوز "يوم الاثنين 16 آب/أغسطس، أصدرت محافظة (أوت دو سين) Hauts-de-Seine قرارا بمغادرة الأراضي الفرنسية مع حظر العودة إليها" بحق الشاب الأفغاني، وفقا لشهادة المحامي الباريسي نيكولا دي سا باليكس. تدابير من المستحيل تنفيذها من الناحية العملية. يستنكر المحامي قائلا "هل هذه إشارة على أنه سيتم ترحيلهم بالفعل عندما تعود الأمور إلى طبيعتها؟ هذه سخرية وقحة".

للمزيد>>> فرنسا تستقبل دفعة جديدة من اللاجئين الأفغان "المعرضين للخطر" في عمليات إجلاء طارئة

فشل تطبيق دبلن

أحد العيوب الرئيسية عند القراءة بين سطور التصريحات، يتعلق بتطبيق دبلن ومدى إمكانية نقل المعنيين إلى دول أخرى. فالحكومة الفرنسية لم تتناول هذا الموضوع في خطابها. وإذا تم تعليق عمليات الترحيل المباشرة إلى أفغانستان، فماذا عن العمليات غير المباشرة؟ (حينما ترسل فرنسا الأفغان إلى دولة أخرى ترحّل هؤلاء الأشخاص بدورها). ولفتت جمعية "لاسيماد" إلى حالات عدة لأشخاص وضعتهم السلطات في مركز الاحتجاز الإداري منيل أميلو (Mesnil-Amelot) بموجب إجراء دبلن، خلال شهر تموز/يوليو الماضي، أي بعد الموعد الرسمي لتعليق عمليات الترحيل.

وقالت جوستين جيرار "إن قلقنا الكبير يتعلق بالأفغان الداخلين ضمن إجراءات دبلن والذين رُفض طلب لجوئهم في الدولة المسؤولة عن هذا الطلب. أي أنه في حالة إعادتهم إلى تلك الدولة، لاسيما النمسا ورومانيا، فهناك يواجه الأشخاص خطر الترحيل إلى أفغانستان".

لم يعلق هذان البلدان الأوروبيان، في الوقت الحالي، عمليات الترحيل رسميا. وفي النمسا، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتعليق ترحيل مواطن أفغاني (حتى 31 آب/أغسطس). لكن وزارة الداخلية النمساوية أكدت لوكالة الأنباء الفرنسية أنها "حالة فردية محددة" لن يكون لها "تأثير مباشر" على السياسة العامة.

ويتحدث المحامي نيكولا دي سا باليكس عن أفغاني نقل بموجب دبلن إلى ألمانيا في 10 آب/أغسطس، حينما كانت ألمانيا واحدة من ست دول دافعت عن "حاجتها الملحة" لتنفيذ إجراءات الترحيل إلى أفغانستان، في رسالة إلى المفوضية الأوروبية في 5 آب/أغسطس. ولم يتغير هذا الموقف الرسمي حتى 12 آب/ أغسطس. وبالنسبة للأشخاص المتأثرين بإجراءات دبلن، "ليس لدينا أي مؤشر" لمعرفة ما سيحدث عندما تستأنف الدول الأوروبية عمليات الطرد، بحسب المحامي.

لا توجد توجيهات محددة إلى مكتب اللجوء الفرنسي

أما بالنسبة للمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين "أوفبرا" (Ofpra) ، فهناك أيضا حالة من عدم اليقين. لا يبدو أن المكتب قد تلقى تعليمات محددة، خاصة فيما يتعلق بطلبات الاستئناف التي قدمها العديد من المهاجرين في ظل تدهور الوضع الأمني ​​في بلادهم. ويذكر نوردي جرانجر، مدير جمعية "سوروزا" في مدينة فالانس، ملف شاب سجل طلبه في مكتب الأوفبرا في 5 آب/أغسطس. أي قبل عشرة أيام من سقوط العاصمة الأفغانية كابول في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي كانت تشهدها المنطقة. في 10 آب/ أغسطس، قرر المكتب رفض طلبه.

في رسالة الرفض، يشير مكتب اللاجئين إلى أن مقدم الطلب يعبر عن مخاوفه بسبب "العنف العام" في البلاد. لكن المكتب يعتبر أن الشخص لم يقدم أدلة كافية على أنه سيكون "مستهدفا بشكل خاص". ويوضح مدير الجمعية أن "هذا الشاب يشرح لهم قائلا ‘إذا عدت إلى هناك، سيقتلونني‘. أجابه الموظف ‘أنت تبالغ‘. منذ الأسبوع الأول من الاستيلاء على كابول، نفذت طالبان عمليات تطهير، وأطلقت النار بين الجموع... ما الذي يحتاجونه كدليل؟".

في سؤال حول التوجيهات الحالية بشأن الأفغان، أجاب مكتب اللاجئين مهاجرنيوز بإيجاز أن "المقابلات مع المتقدمين مستمرة بشكل طبيعي". التوضيح الوحيد الذي قدمه المكتب أنه "في ضوء أوجه عدم اليقين بشأن تطور الوضع (...) قد يضطر المكتب إلى تأجيل اتخاذ القرار" حتى تتم تقييم الحاجة إلى الحماية بشكل أدق.

"ضبابية كبيرة" في المحكمة الوطنية

أما بالنسبة للمحكمة الوطنية لحق اللجوء (CNDA)، يقول مدير جمعية "سوروزا" نوردي جرانجر إن اثنين من الأفغان الذين تدعمهم الجمعية تلقوا "قبل ثلاثة أسابيع"، رفضا لطلبات الحماية. كما أن طلبات إعادة دراسة الملفات معقدة أيضا. من ناحية أخرى، فإن بعض الرؤساء المتدربين "يجعلوننا نفهم أنه لن تكون هناك حاجة للترافع لساعات: ستكون هناك حماية بحسب الوضع"، وفقا للمحامي نيكولاس دي سا باليكس. لكن البعض الآخر لديه رأي معاكس، و"أوضح رئيس متدرب خلال جلسة استماع لزميل له أن تطور الوضع الأمني ​​لم يكن عنصرا جديدا" سيؤثر على إعادة النظر في طلب اللجوء.

أخيرا، تم وضع العديد من ملفات تحت "مداولات مطولة"، وهذا الخيار يقتصر عادة على "القضايا المعقدة التي تواجه صعوبة حقيقية، حيث يتوقع الحصول على معلومات من الإدارات المتخصصة". إذا كانت نتائج هذه المداولات غير معروفة بعد، فإن الوضع مقلق، حسب قوله "بالنظر إلى الوضع في أفغانستان، لا نرى ما يمكن أن يحفز أي رفض... فلماذا وضع هذه الملفات تحت مداولات مطولة؟".

رغم محاولة مهاجرنيوز التواصل مع المحكمة الوطنية، لم تستجب الأخيرة حتى الآن على طلبات التوضيح. من جهتهم، لا يتوقف المحامون المختصون في حقوق الأجانب عن مناقشة قضاياهم المتعلقة بالأفغان. يؤكد المحامي نيكولاس دي سا-باليكس "نظل متنبهين للغاية حيال السوابق القضائية الجارية"، متوقعا صدور قرارات في الأسابيع أوالأشهر القادمة.

 

للمزيد