جنود بولنديون يراقبون مجموعة من المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا. رويترز
جنود بولنديون يراقبون مجموعة من المهاجرين على الحدود مع بيلاروسيا. رويترز

لا جديد في قضية المهاجرين العالقين على الحدود البولندية – البيلاروسية، سوى ارتفاع نسبة الانتقادات للحكومة البولندية، التي ترفض استقبالهم حتى اللحظة على أراضيها. مفوضية اللاجئين اعتبرت أنه من الضروري على الدول احترام حقوق المهاجرين جميعها، ومن ضمنها حق الحماية واللجوء. في حين حاول نائب بولندي اختراق صفوف قوات حرس الحدود لإيصال مساعدات للمهاجرين، دون أن يفلح. وأخيرا، دخلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قرارتها ملزمة لكافة الدول الأعضاء) على خط الأزمة، وطالبت كلا من بولندا ولاتفيا بمساعدة المهاجرين.

مازالت قضية المهاجرين العالقين على الحدود البولندية – البيلاروسية تتفاعل، مع ازدياد أعداد الأطراف التي اعتبرت نفسها معنية بتلك القضية، وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية والنفسية لهؤلاء المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا صراع حدودي بين بلدين لا يفقهون عنهما شيئا.

منظمة غير حكومية بولندية معنية بمساعدة المهاجرين قالت لوكالة فرانس برس أمس الأربعاء، إن امرأة أفغانية تبلغ من العمر 52 عاما، عالقة في ذلك المخيم المؤقت، تواجه خطر الموت إذا ما حصلت على مساعدة عاجلة.

وقالت المنظمة إن المرأة تعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي والكلى، وأن ما مجموعه 12 مهاجرا يعانون الآن من أمراض خطيرة.


ونقلت المنظمة عن ممثليها، الذين كانوا يتواصلون مع المهاجرين عبر مكبرات الصوت بعد أن منعهم الجنود البولنديون من الاقتراب منهم، أنه "ليس لديهم مياه للشرب. لم يكن لديهم ما يأكلونه منذ أمس".

كالينا كزارنوغ، من "مؤسسة أوكاليني" (الخلاص)، قالت "نحن قلقون على حياة امرأة تبلغ من العمر 52 عامًا".

مخيم خارج الحدود!

وبقيت مجموعة المهاجرين تلك، المكونة من نحو 30 شخصا، عالقة على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي منذ قرابة أسبوعين، بعد أن منعهم جنود بولنديون من اجتياز الحدود وطلب اللجوء.

للمزيد>>> جدل سياسي تشهده بولندا عقب انتشار صور المهاجرين العالقين على حدودها مع بيلاروسيا

وفي حين التزمت بولندا باستقبال المئات من الأفغان ممن تم إجلاؤهم من بلادهم عقب سيطرة طالبان مؤخرا، استبعدت الحكومة السماح بدخول هؤلاء المهاجرين تحديدا، وتقول إنه تم إجبارهم على عبور الحدود من قبل النظام البيلاروسي، الذي يشن "حربا هجينة" على الاتحاد الأوروبي.

وسبق للحكومة البولندية أن أعلنت قبل أن موقع مخيم المهاجرين يكمن خارج حدودها مباشرة، وبالتالي ينبغي على بيلاروسيا أن تساعد. لكن هذا الموقف تعرض لانتقادات حادة من المعارضة الليبرالية ومنظمات حقوق الإنسان وبعض القادة الكاثوليك.

مطالبات باحترام حق طلب اللجوء والحماية

وكانت كريستين غوير، ممثلة مفوضية اللاجئين في بولندا، قد أعلنت أمس الأربعاء أنه "بينما نقدر التحديات التي تواجه بولندا مع ارتفاع أعداد الوافدين، نطالب السلطات بتوفير ممر إلى موقع المخيم وتأمين مساعدة طبية عاجلة ودعم قانوني ونفسي لهؤلاء الأشخاص".

وجاء في بيان المفوضية أنه "للدول حق شرعي بإدارة حدودها وفقا للتشريعات الدولية، لكن عليها احترام حقوق الإنسان، بما فيها الحق بطلب اللجوء".


وسبق لبولندا أن أعلنت في وقت سابق أنها ستبني سياجا بارتفاع 2.5 متر على طول حدودها مع بيلاروسيا، لإبعاد المهاجرين. وأضافت أنها تخطط لمضاعفة أعداد القوات التي تساعد حرس الحدود إلى ألفي عنصر.

لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان، وهي منظمة نرويجية غير حكومية معنية بتطبيق شرعة حقوق الإنسان وضمان احترامها، كانت قد دعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى التدخل واتخاذ إجراءات تجبر بولندا على ضمان أمن المهاجرين وتوفير الطعام والمياه لهم وإيداعهم أحد مراكز الاستقبال.

نائب بولندي يحاول الوصول للمهاجرين

وفي محاولة لكسر الجمود السائد في قضية هؤلاء المهاجرين، واعتراضا منه على يحصل معهم، قام نائب في البرلمان البولندي بمحاولة اختراق صفوف حرس الحدود البولنديين باتجاه موقع مخيم المهاجرين، لتقديم الطعام والأدوية لهم.

مقطع الفيديو الذي وثق محاولة النائب فرانك ستيرجيفسكي الوصول للمهاجرين، ويظهره حاملا كيسا بلاستيكيا أزرقا ويناور قوات حرس الحدود، قبل أن يقع أرضا.


وعلى صفحته على فيسبوك، قال ستيرجيفسكي أمس "الأشخاص المحاصرون ليس لديهم طعام أو شراب... أربعة أشخاص على الأقل بحاجة إلى عناية طبية فورية... هذا هو السبب في أنني بذلت قصارى جهدي اليوم لتزويدهم بالطعام والأدوية...".


وختم "للأسف، فضل حرس الحدود منعي بشكل غير قانوني".

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (قراراتها ملزمة للدول الأعضاء) تطالب بمساعدة المهاجرين

بدورها، طلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أمس الأربعاء من بولندا ولاتفيا تقديم المساعدة والرعاية لعشرات المهاجرين الأفغان والعراقيين الذين تقطعت بهم السبل على حدودهما مع بيلاروسيا.

وطالبت المحكمة (مقرها ستراسبورغ)، والتي تعتبر أحكامها ملزمة للدول الأعضاء في الاتحاد، السلطات البولندية واللاتفية "بتزويد كل من يطلب الطعام والماء والملبس والرعاية الطبية الملائمة والمأوى المؤقت إذا أمكن ذلك".

وذكر بيان للمحكمة أن 41 كرديا عراقيا و32 أفغانيا التمسوا مساعدة المحكمة لدخول لاتفيا أو بولندا وطلب الحماية الدولية.

للمزيد>>> لمواجهة تدفقات المهاجرين.. بولندا ترسل الجيش إلى الحدود مع بيلاروسيا

وانضمت دنيا مياتوفيتش، مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا، أمس الأربعاء إلى صفوف المطالبين باستقبال المهاجرين، ودعت بولندا إلى إنهاء تلك المأساة، بعد يوم واحد من توجيه المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة نداء مماثلا.

واعتبرت مياتوفيتش في بيان أن الوضع "مقلق"، مشددة على أن "إبعاد الناس أو حرمانهم من الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة، أو ببساطة تركهم عالقين في حالة طوارئ إنسانية، لا يمكن أن يكون رد دولة عضو في مجلس أوروبا"، ملزمة بقواعد حقوق الإنسان الدولية.

وعبر آلاف المهاجرين، معظمهم من الشرق الأوسط، الحدود من بيلاروسيا إلى دول شرق الاتحاد الأوروبي في لاتفيا وليتوانيا وبولندا في الأشهر الأخيرة.

وتعتقد بروكسل أن مينسك تتعمد التخطيط لهذا التدفق انتقاما من عقوبات الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي تنفيه بيلاروسيا.

 

للمزيد