وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكيس (الثالث من اليسار) يزور مخيم المهاجرين بجزيرة كيوس في بحر إيجة، ويتفقد التقدم في أعمال البناء. المصدر: غراهام وود.
وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكيس (الثالث من اليسار) يزور مخيم المهاجرين بجزيرة كيوس في بحر إيجة، ويتفقد التقدم في أعمال البناء. المصدر: غراهام وود.

أكد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكيس، أن بلاده ستكون مستعدة لمواجهة أي أزمة هجرة مقبلة، في ظل تقدم أعمال البناء في العديد من مراكز الاستقبال الجديدة في جزر بحر إيجة. وأوضح أن هذه المراكز سوف توفر ظروف معيشية كريمة لطالبي اللجوء، وستزيد أيضا بشكل كبير الإجراءات الأمنية للمجتمعات المحلية في الجزر، التي تراجع عدد طالبي اللجوء فيها حاليا إلى أقل من 5 آلاف شخص.

قال نوتيس ميتاراكيس، وزير الهجرة اليوناني، إن بلاده ستكون مستعدة لمواجهة أزمة الهجرة المقبلة عندما تأتي، وستوفر ظروف معيشية أكثر كرامة لطالبي اللجوء، مع استمرار أعمال البناء في العديد من مراكز الاستقبال الجديدة في جزر بحر إيجة.

مخاوف من موجة هجرة جديدة

وفي الوقت الذي يستمر فيه العمل في المراكز الجديدة المغلقة، أثارت التطورات في أفغانستان مخاوف من أن التقدم يجب أن يكون سريعا، تحسبا لموجة جديدة ضخمة من الهجرة إلى أوروبا عبر تركيا.

وقام ميتاراكيس بزيارة لموقع مخيم فيال للاستقبال وتحديد هوية المهاجرين، وقال "نحن هنا مع رئيس بلدية كيوس ستاماتيس كارمانتزيس، للإشراف على تطهير المناطق خارج المحيط، والتي كانت تستخدم في الماضي لتلبية احتياجات السكان". وأضاف أنه "من الواضح أن المخيم الآن في وضع مختلف تماما، حيث لا يوجد سوى 293 طالب لجوء هنا، في موقع يمكن أن يستضيف 1014 شخصا. لقد رأيتم جميعا المنشآت التي على طراز مدن الصفيح التي دمرناها، بسبب الظروف المعيشية غير المقبولة فيها".

ومن المقرر أن يخدم المرفق الجديد، الذي سيتم بناؤه في جزيرة كيوس، نحو 1800 شخص، بينما سيتم إغلاق جميع المواقع الأخرى في الجزيرة.

وتابع ميتاراكيس "المنشآت الجديدة توفر ظروفا معيشية كريمة للجميع، لكنها ستزيد أيضا بشكل كبير من الإجراءات الأمنية لكل من المقيمين فيها والموظفين والمجتمعات المحلية. لقد نفذت الحكومة كل ما وعدت به، ويمكننا أن ننظر للجمهور بثقة، ونقول لهم إننا سنواجه الأزمة القادمة عندما تأتي".

انخفاض حاد في عدد طالبي اللجوء

وأوضح الوزير اليوناني أن 71 طالب لجوء غادروا عدة شقق في المدينة وعلى مشارف كيوس، مع استمرار جهود الحكومة في تخفيف ازدحام المهاجرين في جزر بحر إيجة. وأشار إلى أنه "للمرة الأولى منذ 8 سنوات، سيكون في كيوس أقل من 500 طالب لجوء، وهو ما يدل على أننا أوفينا بما وعدنا".

وأكد أن "حراسة حدودنا، مع تقليص تدفق الناس إلى جزرنا بنسبة 97% في الأشهر الـ 12 الماضية، والتراجع الكامل للازدحام في منشآت الجزر، أدى إلى أن أصبح لدينا بشكل عام في جميع جزر بحر إيجة حاليا أقل من 5 آلاف طالب لجوء".

ولدى سؤاله من قبل الصحفيين عما إذا كان يتوقع معارضة قوية، كما هو الحال في بعض الجزر، حيث عارض السكان المحليون الخطط على المعسكرات الجديدة التي يجري بناؤها، أصر ميتاراكيس على أنه لا يشعر بالقلق، وقال إنه "لا توجد أسباب لردود الفعل هذه، حيث تمت استعادة الثقة بين المواطنين اليونانيين والحكومة، خاصة بعد أن أوفت الحكومة بوعودها السابقة بشأن الهجرة".

وبالإضافة إلى الموقع الجديد في كيوس، الذي سيتم افتتاحه في عام 2022 كجزء من النظام الوطني الجديد لاستقبال المهاجرين، سيتم افتتاح مرفق جديد في جزيرة ساموس في 18 أيلول/ سبتمبر المقبل، مع إغلاق الموقع القديم بعد 12 يوما. كما تم وضع خطط مماثلة لجزيرتي ليروس وكيوس خلال العام الحالي، وجزيرة ليسبوس في العام 2022. وأردف ميتاراكيس، أن "كل هذا مهم، خاصة أننا نرى أنه لا تزال هناك توترات في المنطقة، لذلك يجب أن نكون مستعدين، حتى لا تضطر جزرنا، وهذا التزام منا، إلى إعادة صور الفوضى التي رأيناها في 2015".

حماية الحدود أولوية لليونان

وبذل ميتاراكيس وغيره من المسؤولين الحكوميين اليونانيين، جهودا حثيثة لتوصيل رسالة مفادها بأن اليونان تركز على تعزيز الدفاعات على حدودها، حيث قال قائد القوات المسلحة اليونانية إن الحدود الشمالية الشرقية لليونان مع تركيا منيعة، وذلك بعد زيارة لمنطقة إيفروس برفقة وزير الدفاع نيكوس باناجيوتوبولوس.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة النطاق من حزب سيريزا المعارض والمراقبين الإعلاميين على حد سواء، بسبب عدم اكتراثهم عندما تحدثوا عن "تدابير لتشديد الرقابة على الحدود ومنع اللاجئين والمهاجرين من دخول اليونان"، في نفس الوقت الذي بدأت فيه أزمة إنسانية تتكشف بعد سقوط كابول إثر سيطرة قوات حركة طالبان على أفغانستان.

وكان ميتاراكيس قد رد في السابق على مثل هذه المزاعم قائلا إن "حزب سيريزا لا يتوقف عن تذكيرنا بماضيه، مع نتائج مؤلمة في جميع المجالات، وكانت آثار ذلك على الهجرة مدمرة لجزرنا وللبلد بشكل عام". وتابع الوزير أنه "بوضوح، لم نعد أرضا مستباحة، ولن نقبل التدفقات غير المعقولة للمهاجرين، نحن نقوم بتشغيل منشآت جديدة مغلقة وخاضعة للمراقبة اعتبارا من هذا العام، وسنواصل عمليات ترحيل الذين لا يحق لهم اللجوء بموجب القانون الدولي".

واختتم بالقول إنه "على اليونانيين أن يقارنوا بين اليونان في عام 2015، وما شهدته من صور جحافل المهاجرين، وبين اليونان اليوم".

 

للمزيد