لاجئون يترجلون من سفينة "أكواريوس" في مرفأ بوزالو في إيطاليا في 27 نيسان/أبريل 2017. الصورة: شارلوت بواتيو
لاجئون يترجلون من سفينة "أكواريوس" في مرفأ بوزالو في إيطاليا في 27 نيسان/أبريل 2017. الصورة: شارلوت بواتيو

وصل إلى إيطاليا العام الماضي (2016) أكثر من 180.000 مهاجر، تم إنقاذ معظمهم في مياه البحر الأبيض المتوسط. ويسأل البعض عما يحدث لهؤلاء المهاجرين بعد بلوغهم الأراضي الإيطالية؟ مهاجر نيوز يحاول الإجابة عن هذا السؤال.

بعد مغامرة المهاجرين عبور البحر المتوسط وتدخل سفن المنظمات الانسانية لإنقاذهم، يحط بهم الرحال في الأراضي الإيطالية في جزيرة صقلية أو في كالابريا، وبعد نزولهم من البواخر تتعهدهم دوائر الهجرة، ويتم إحصاؤهم والعناية بهم وتوجيههم نحو مراكز الاستقبال، حيث يستطيعون في المرحلة الأولى أخذ قسط من الراحة. لكن السؤال يبقى: ماذا يحدث لهم بعد هذه المراحل الأولى للوصول إلى اليابسة؟

أين هي مراكز الاستقبال؟

في بداية العام 2017 أحصت إيطاليا وجود 175.000 مهاجر في مراكز الاستقبال فوق أراضيها. وتسمى تلك المراكز "هوت سبوت"، وهي مراكز استقبال أولية، أو مراكز لطالبي اللجوء (SPRAR). وتدير هذه المراكز هيئات وجمعيات تتوزع على كافة الأراضي الإيطالية، ويوجد أكبرها والمسمى "كروتون" في مدينة كاتانيا في صقلية. وترزح جميع هذه المراكز تحت ثقل متزايد مع توافد مهاجرين جدد باستمرار.

يشار إلى أن إعادة مراقبة الحدود الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي نفسها، وبينها وبين بعض الدول الأوروبية غير المنضوية تحت راية الاتحاد (إعادة الرقابة خاصة من قبل فرنسا وسويسرا والنمسا)، صعّبت على المهاجرين القادمين من أفريقيا ومن الشرق الأوسط، الوصول إلى شمال أوروبا وهذا ما يجعلهم يتكدسون في إيطاليا.

هل يجبر المهاجر أن يقدم طلب لجوئه في إيطاليا؟

هذا هو السؤال المعقد. فبحسب اتفاق دبلن، يمكن للمهاجر طلب اللجوء في دولة أوروبية واحدة لا أكثر: وهي أول دولة يصلها المهاجر ولا يمكنه تقديم عدة طلبات في عدة دول أوروبية في آن واحد.

ويقول النص الحرفي لاتفاق دبلن إن المهاجر الذي وصل إلى إيطاليا يتوجب عليه طلب اللجوء في إيطاليا، إلا في حالات خاصة.

لكن ما يجري على أرض الواقع مغاير لما هو مكتوب على الورق. وتشرح ذلك جمعية "لاسيماد" التي تعنى بمساعدة المهاجرين وتقول لمهاجر نيوز: قبل 2015 في ذروة أزمة الهجرة ووصول المهاجرين إلى شواطئها، كان يحصل، أن تنسى إيطاليا تسجيل بصمات البعض من المهاجرين [التقنية التي تسمح بالتعرف على المهاجرين في بلد الوصول في الاتحاد الأوروبي].

هذا النسيان سمح لبعض المهاجرين أو طالبي اللجوء أن يجربوا إجراء طلب اللجوء في بلدان أخرى غير إيطاليا.

عام 2016، تعرضت إيطاليا لمزيد من الضغوط من جانب الاتحاد الأوروبي. حيث أجبرت على تنفيذ إجراءات أخذ بصمات كل المهاجرين الموجودين فوق أراضيها. وتؤكد جمعية "لاسيماد" أن "أكثر من 90% من بصمات الوافدين أخذت وحفظت في السجلات". وفي هذا المجال شجبت منظمة العفو الدولية استعمال القوة لإجبار المهاجرين على الخضوع لآلية أخذ البصمات في إيطاليا.

وبالرغم من أن الشخص الذي لا يطلب اللجوء في إيطاليا، يتمتع بالحق في حرية الذهاب إلى أي بلد آخر لطلب حق اللجوء، إلا أن الواقع مختلف على الأرض تماما، والقيام بهذه الخطوة يعتبر لعبا بالنار. تقول مارين هاس مسؤولة الشؤون الأوروبية في "لاسيماد": "في الواقع، إن البصمات تؤخذ في إيطاليا، بالرغم من رغبة المهاجر بتقديم طلب اللجوء في بلد آخر في الاتحاد الأوروبي غير إيطاليا".

تقوم الدول الأوروبية الأخرى بالاطلاع على مستندات الكشوف الأمنية المتعلقة ببصمات المهاجرين، وتسمى تلك الكشوف "أوروداك". من هنا يأتي سوء التفاهم الذي ينشأ عندما يطلب أحد الأشخاص اللجوء في فرنسا بعد أن تكون بصماته أخذت في إيطاليا، حيث يمكن لفرنسا رفض طلبه بحجة أنه دخل أراضيها بعد دخوله إيطاليا حيث أخذت بصماته. وفي هذه الحالة تستطيع الإدارة الفرنسية طلب تطبيق اتفاق دبلن أي إرجاع صاحب العلاقة إلى الدولة التي وثقت بصماته أولا عند وصوله إلى أراضي الاتحاد.

في حال حصول هذا الموقف مع طالب اللجوء في إحدى دولتين أوروبيتين معنيتين بطلبه فيكون أمامه أحد حلين: إما أن يعود إلى البلد الذي دخله أولا (إيطاليا مثلا)، وأخذت فيه بصماته، وعليه عندها تقديم طلب لجوئه في إيطاليا، وإما أن ينتظر مرور ستة أشهر في البلد الثاني (فرنسا مثلا)، الذي يرغب في تقديم طلب اللجوء إليه، وفي هذه الحالة تتمتع الدولة الأولى (إيطاليا)، بفترة سماح مدتها ستة أشهر لقبول الطلب أو رفضه، وإذا مرت المدة دون جواب منها، تستطيع الدولة الثانية (فرنسا أو غيرها)، أخذ الطلب بعين الاعتبار لدراسته.

أنا لست سوريا، فهل أستطيع طلب اللجوء في إيطاليا؟

تقول وزارة الداخلية الإيطالية أن 60% من المهاجرين الذين وصلوا أراضيها، هم غير قابلين لتقديم طلب للجوء وبالتالي يمكن طردهم منها. اللجوء بشكل عام هو حق يعطى للهاربين من الحروب أو من الدكتاتوريات (السوريون، العراقيون، الإريتريون). وربما آخرون.

لكن الحماية لا تعطى فقط إلى الهاربين من الحروب ــ بل أن المهاجرين لأسباب اقتصادية والذين يشكلون حسب أرقام الإحصاءات الأوروبية (أوروستات)، 73% من أصل 225 مهاجر سوداني (هاربين لأسباب اقتصادية)، حصلوا على حق اللجوء في إيطاليا سنة 2016، (26،7% منهم حصلوا على وضعية لاجئ، 33،3% حصلوا على وضعية نظام الحماية و13،3% وضعوا تحت الحماية لأسباب إنسانية).

وعلى نقيض ذلك حصل فقط، 25 % من أصل 13380 نيجيري، على حق اللجوء في إيطاليا عام 2016، أي ما يعادل 4600 شخص.

بناءً على ذلك يعمل وزير الداخلية الإيطالية على زيادة مراكز احتجاز المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم من أربعة مراكز، تتسع حاليا لاحتواء 400 شخص، إلى عشرين مركزا في وقت قريب.

هل يستطيع طالب اللجوء الموجود في إيطاليا الاستفادة من برامج إعادة التوزيع الجغرافي؟

عام 2015، قامت المفوضية الأوروبية بتقسيم الحصص العددية لإعادة توزيع المهاجرين بين دولها جميعا، لتخفيف الضغط على إيطاليا بوجه الخصوص، وكان الهدف الرئيسي إعادة توزيع 160.000 لاجئ على مختلف الدول الأوروبية.

لكن بعض الدول مثل هنغاريا، بولندا، وسلوفاكيا رفضت المشاركة في هذه الخطة. وكان من نتيجة ذلك أن 5920 شخصا فقط وزعوا عام 2015 على بعض الدول الأوروبية انطلاقا من إيطاليا، وهو ما يبقى دون الهدف المنشود من المفوضية الأوروبية.

إضافة إلى رفض بعض الدول المشاركة في الخطة لتقاسم استقبال اللاجئين، يجوز القول إن عددا قليلا من المهاجرين يحملون مواصفات القبول وفقا للشروط الموضوعة في خطة توزيع المهاجرين. وهي شروط أقل ما يقال عنها إنها مشددة ومنها:

ــ أن يستطيع المهاجر طالب اللجوء، أن يبرهن بالإثبات المؤكد، أنه يهرب من بلد تمزقه الحروب.

ــ يجب أن يكون المرشحون لإعادة التوزيع أشخاصا تلبي أوضاعهم شروط الحصول على الحماية في أوروبا بنسبة تفوق 75% من شروط الحماية المحددة عالميا. أي بمعنى آخر أن يكون المستفيدون الرئيسيون من إعادة التوزيع من جنسيات بلدان تتجاوب أوضاعهم مع الشروط المطبقة بشأن حماية رعاياها وتتجاوز 75%. من هذه الشروط. وفي الوقت الحالي تنطبق هذه الشروط على الرعايا السوريين والإريتريين واليمنيين والبورونديين (حسب آخر إحصاءات أوروستات).

ــ يجب أن يكون طالبو اللجوء المعنيون بإعادة التوزيع متأكدين من إمكانية حصولهم بالفعل على حق اللجوء بعد نقلهم من إيطاليا.


ترجمة: جيل واكيم

 

للمزيد