عائلات أفغانية نازحة تعيش مؤقتا في ملجأ عشوائي في إحدى حدائق العاصمة كابول. المصدر: إي بي إيه.
عائلات أفغانية نازحة تعيش مؤقتا في ملجأ عشوائي في إحدى حدائق العاصمة كابول. المصدر: إي بي إيه.

أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن أزمة إنسانية كبرى بدأت في أفغانستان مع انتهاء عملية انسحاب القوات الأمريكية من البلاد. وأوضحت المفوضية أن الغالبية العظمى من الأفغان تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، ودعت إلى الإسراع في تلبية الاحتياجات الإنسانية الحرجة في أفغانستان، وإبقاء الحدود مفتوحة أمام المهاجرين الأفغان وزيادة عمليات التوطين.

قال فيليبو غراندي المفوض السامي لشؤون اللاجئين، عشية الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، إن "عمليات النقل الجوي ستنتهي في غضون أيام".

وحذر غراندي من أن "المأساة التي أسدلت ستارها في أفغانستان لن تكون ماثلة للعيان بعد الآن، لكنها ستظل واقعاً وحقيقة يومية لملايين الأفغان، وعلينا ألا نبتعد كثيرا، حيث بدأت أزمة إنسانية أكبر للتو هناك".

وأضاف في بيان أن "هروب الناس من البلد الذي ولدوا فيه يجلب شعورا مروعا بالخسارة. وقد أثارت المشاهد في مطار كابول خلال الأيام القليلة الماضية فيضا من التعاطف في جميع أنحاء العالم إزاء خوف ويأس آلاف الأفغان". وأكد أنه "بعد تلاشي تلك الصور من شاشاتنا سيظل هناك الملايين ممن يحتاجون إلى المجتمع الدولي".

وفي استجابة مباشرة من المجتمع الدولي، أعلنت منظمة الصحة العالمية بداية أول جسر جوي لإيصال الإمدادات الطبية لأفغانستان، منذ استيلاء طالبان على السلطة.

دعوة لإبقاء الحدود مفتوحة أمام الأفغان

وذكَّر المسؤول الأممي أنه "في مناشدته طالبان وجميع الأطراف الأخرى بدعم حقوق الإنسان، خاصة النساء، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن العالم سيراقب، لكن حتى الآن كان تركيزنا ضيقا للغاية".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حث في بيان جميع الدول الأعضاء على المساعدة في ضمان حصول العاملين في المجال الإنساني على التمويل وحق الوصول والضمانات القانونية التي يحتاجون إليها للبقاء وتقديم الخدمات.

وقال غوتيريش في بيانه إنه "في اليوم الذي تدخل فيه أفغانستان مرحلة جديدة، أود أن أعرب عن قلقي البالغ إزاء الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في البلاد، وخطر الانهيار الكامل للخدمات."

وأشار إلى أن "جهود الإجلاء قد أنقذت بلا شك عشرات الآلاف من الأرواح، وهذه الجهود جديرة بالثناء، لكن عندما ينتهي الجسر الجوي والهيجان الإعلامي فإن الغالبية العظمى من الأفغان، البالغ تعدادهم نحو 39 مليون نسمة، سيبقون داخل أفغانستان، وهم بحاجة إلينا، من حكومات وعاملين في المجال الإنساني ومواطنين عاديين، لنبقى معهم ونواصل المسار".

بينما أكد غراندي في نفس الوقت أن "بعض الأفغان سيحتاجون حتما إلى البحث عن الأمان عبر حدود البلاد، ويجب أن يكونوا قادرين على ممارسة حقهم في طلب الحماية الدولية، كما يجب إبقاء الحدود مفتوحة لهم لهذا الغرض". ودعا المزيد من الدول إلى المشاركة في هذه "المسؤولية الإنسانية".

وأشار إلى أن "البلدان المجاورة لأفغانستان والتي تستقبل لاجئين منذ عقود، فهي بحاجة إلى دعم أكبر".

ووفقا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد نزح بالفعل حوالي 3.5 مليون شخص، بسبب العنف داخل أفغانستان، من بينهم أكثر من نصف مليون نزحوا منذ بداية هذا العام، ومعظمهم ليس لديهم قنوات منتظمة للبحث عن الأمان من خلالها.

>>>> للمزيد: مهاجر أفغاني للحكومة الإيطالية: "أنقذوا والداي من جحيم طالبان... ساعدوهما للبقاء على قيد الحياة"

استجابة قوية وعاجلة

ولفت المفوض السامي إلى احتمال "أن تواجه هذه البلدان الآن تدفقات جديدة من أفغانستان مع استمرارها في استضافة لاجئين أفغان ممن تضاءلت آفاق عودتهم، بالإضافة إلى آخرين ممن يحتمل أن يكونوا قد غادروا لأسباب عائلية أو تجارية أو لأسباب صحية، لكنهم لم يعد بإمكانهم الآن العودة بأمان.

ونبه المفوض الأممي إلى أنه "لا يمكن أن تكون الاستجابة الدولية لأزمة أفغانستان المأساوية مجرد إجلاء قلة من المعرضين للخطر، لأن الملايين يواجهون مستقبلا غامضاً، وخاصة النساء منهم، وسيبقى معظمهم أو يتشردون داخل أفغانستان".

ورأى أن "هناك حاجة ماسة إلى المزيد من خيارات إعادة التوطين، إنها مهمة للغاية ليس فقط لإنقاذ الأرواح لكن أيضا لتكون دليلا على حسن النية ودعم تلك البلدان التي تحملت معظم المسؤولية عن المشردين".

وختم أنه "بينما يرحب الناس في جميع أنحاء العالم بالأفغان في مجتمعاتهم ومنازلهم، فلا يمكننا أن ننسى أولئك الذين تخلفوا عن الركب، ويجب أن نلبي الاحتياجات الإنسانية الحرجة في أفغانستان والبلدان في جميع أنحاء المنطقة، كما يجب أن تكون استجابتنا قوية وعاجلة".

 

للمزيد