نهر إيفروس الحدودي الفاصل بين اليونان وتركيا. الصورة: مهدي شبيل
نهر إيفروس الحدودي الفاصل بين اليونان وتركيا. الصورة: مهدي شبيل

اتهامات جديدة طالت حرس الحدود التركي واليوناني بالتعامل العنيف مع مجموعة من المهاجرين السوريين والأفغان في منطقة إيفروس الحدودية. جمعيات اتهمت اليونان بصد عشرات الأشخاص وإعادتهم إلى تركيا، التي أجبرت بدورها المهاجرين على السباحة في النهر الحدودي رغم خطورة الوضع. وبحسب شهادة أحد المهاجرين السوريين، توفي مهاجران سوريان وأفغاني غرقا في النهر. ولا يزال 14 شخصا عالقين على جزيرة صغيرة وسط إيفروس.

منذ الأسبوع الماضي، تحذر منظمات حقوقية من وضع حرج على الحدود البرية بين اليونان وتركيا، حيث انتشرت تقارير حول مجموعة من المهاجرين السوريين والأفغان عالقين على جزيرة صغيرة في نهر إيفروس، بعد محاولتهم الفاشلة لعبور الحدود إلى اليونان، في ظل رفض سلطات الدولتين السماح لهم بدخول أراضيها. 

ليلة الإثنين الماضي 23 آب/أغسطس، حاولت مجموعة من 150 مهاجرا عبور نهر إيفروس الفاصل بين اليونان وتركيا خلسة، إلا أن حرس الحدود اليوناني اعترض بعضهم وأعادهم قسرا إلى تركيا. "نقلت الشرطة اليونانية شخصا واحدا فقط كان يعاني من صعوبة في التنفس إلى مستشفى"، فيما أخذت الشرطة "حقائب وأموال وممتلكات الآخرين"، وحوالي الساعة 11 صباحا من اليوم التالي، أجبرت السلطات المجموعة على العودة إلى تركيا التي رفضت بدورها السماح لهؤلاء المهاجرين بدخول البلاد، بحسب الشهادات التي جمعتها جمعية تركية محلية. 

لدى عودتهم إلى الضفة التركية، أمر أحد الضباط الأتراك النساء والأطفال بمغادرة المنطقة، ونقل الرجال والفتيان الذين يتجاوز عمرهم الـ13 عاما إلى نهر إيفروس، ووزع حوالي 50 مهاجرا على مجموعات مكونة من 5 أشخاص، "طلب من الجميع القفز في النهر والعودة إلى الجانب اليوناني. وهدد بإطلاق النار على من يرفضون القفز في النهر". 

غرق 3 أشخاص

رغم محاولة أفراد الدورية تحذير الضابط من أن هؤلاء الأشخاص معرضين لخطر الغرق، "ازداد قسوة وهددهم بتحميلهم مسؤولية عصيان الأمر"، فما كان أمام المهاجرين من خيار سوى القفز إلى المياه. وقال شاب سوري إنه شاهد بنفسه غرق مهاجر أفغاني ومهاجران سوريان من تلك المجموعة.

ورغم تمكن بعضهم من العبور إلى اليونان، ألقت الشرطة اليونانية القبض على بعض الأشخاص مرة أخرى وجردتهم من ملابسهم، ودفعتهم إلى الجانب التركي. 

وبحسب المنظمات الإنسانية، لا يزال حوالي 14 شخصا عالقين على جزيرة صغيرة على نهر إيفروس الحدودي.

منصة "هاتف الإنذار" التي تعمل على تلقي نداءات استغاثة المهاجرين على طريق الهجرة، أكدت أمس الثلاثاء أنها تلقت "تقارير عدة حول أعداد كبيرة من الأشخاص الذين تعرضوا للسرقة والضرب ثم أجبروا على دخول هذه الجزيرة من قبل السلطات اليونانية في الأيام الثلاثة الماضية. والسلطات التركية لا تسمح لهم بالعودة إلى تركيا". 


وقالت المنظمات الحقوقية أن من بين المهاجرين مرضى وبعضهم لديه إصابات، ويمضون لياليهم في هذه المنطقة دون طعام أو مساعدات "يحرقون ملابسهم لتدفئة أنفسهم... إنهم بحاجة إلى مساعدة عاجلة الآن!". 

وطالبت جمعية "محامون من أجل الحرية" التركية وزارة الداخلية بفتح تحقيق في الاتهامات الأخيرة ومعاقبة المسؤولين عن الحادثة الأخيرة "غير الإنسانية". 


وتعد منطقة أيفروس نقطة رئيسية للمهاجرين على طريق البلقان، وانتشرت تقارير حول تعرض آلاف الأشخاص لانتهاكات عدة على يد حرس الحدود التركي واليوناني على مدى الأشهر الماضية.

في نهاية شباط/فبراير من العام الماضي، تجمع عشرات آلاف الأشخاص على هذه الحدود بعدما أعلن أردوغان فتح حدود بلاده أمام المهاجرين، إلا أن السلطات اليونانية تعاملت بعنف مع الأشخاص الذين حاولوا عبور الحدود، وكان مهاجرنيوز نشر سابقا شهادات لمهاجرين تعرضوا للضرب والسرقة من قبل الشرطة اليونانية.

وتسعى أثينا إلى تشديد سياستها في ملف الهجرة، وأعلنت الانتهاء من تشييد 40 كيلومترا من الأسوار الشائكة على حدودها مع تركيا تحسبا لموجة جديدة من المهاجرين، لا سيما الأفغان الفارين من حكم طالبان. 

 

للمزيد