إلتقاء رئيس الوزارء الإيطالي ماريو دراغي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارسيليا. المصدر: أنسا/ المكتب الصحفي لرئاسة الحكومة الإيطالية/ فيليبو أتيلي.
إلتقاء رئيس الوزارء الإيطالي ماريو دراغي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارسيليا. المصدر: أنسا/ المكتب الصحفي لرئاسة الحكومة الإيطالية/ فيليبو أتيلي.

انتقد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي بشدة "ضعف" الاتحاد الأوروبي في إدارة أزمة اللاجئين الأفغان، وأكد أن الاتحاد لا يمكنه معالجة هذه الأزمة، التي اعتبرها "شوكة في وجود الاتحاد". وفي محاولة لتجاوز هذا الضعف، تضغط إيطاليا لعقد اجتماع استثنائي لمجموعة الـ 20 للتباحث حول أزمة أفغانستان. مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها ترحب باللاجئين الأفغان، الذين سيتم منحهم "وضع لاجئ" فور وصولهم الأراضي الإيطالية.

وجه رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، قبل لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس الماضي في مارسيليا، انتقادات حادة للغاية لبروكسل بشأن إدارة الأزمة الإنسانية الأفغانية.

تحرك عشوائي

وقال دراغي، "لقد أظهرت الأزمة ضعف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالهجرة"، مشيرا إلى أن "أوروبا، التي توحدها العديد من المبادئ، لا يمكنها معالجة المشكلة، وهذه عقبة أمام الاتحاد الأوروبي".

ووجد دراغي أن الرئيس الفرنسي ماكرون يفكر بنفس الطريقة في مواجهة الأزمة الأفغانية، فمع احتمال وصول مئات الآلاف من اللاجئين، تحركت أوروبا بشكل عشوائي، حيث أغلقت النمسا والدنمارك وتشيكيا أبوابها على الفور، ودعت الأفغان إلى البقاء في بلادهم.

وتساءل رئيس الوزراء الإيطالي، في اليوم الذي حولت فيه الحكومة الإيطالية 120 مليون يورو من دعم الجيش الأفغاني إلى نظام استقبال الفارين من كابول، "كيف يمكن للمرء أن يقول أمام مأساة رهيبة مثل هذه، لا نريد لاجئين؟ وكيف يمكنك فعل ذلك"؟

وأضاف في مؤتمر صحفي "سيكون هناك مسار خاص لهم، ووضع لاجئ فوري"، مؤكدا أن جميع المهاجرين الذين سيصلون إلى إيطاليا "سيتم تطعيمهم".

وبينما تضغط روما من أجل عقد اجتماع استثنائي لمجموعة العشرين، وترى أن هناك بصيص أمل، ظأكد الكرملين صباح الخميس الماضي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر القمة في حال عقدها، لكن موسكو ألمحت إلى أنه "قبل تنظيمها، يجب أن يكون هناك وضوح بشأن موقف الآخرين".

من ناحيتها قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن "مساعدة وضمان سلامة المدنيين المعرضين للخطر في أفغانستان والدول المجاورة، لا يزالان على رأس قائمة أولوياتنا".

وأكدت المفوضية أنها على "استعداد لتقديم الدعم للسلطات الوطنية من اجل توسيع نطاق جهود الاستجابة الإنسانية".

ومن المقرر عقد الاجتماع الذي طال انتظاره بين دراغي والرئيس الصيني شي جين بينغ الثلاثاء المقبل، وحتى إذا وافقت بكين على عقد اجتماع استثنائي لمجموعة العشرين قبل الاجتماع المقرر عقده بالفعل في 30 تشرين الأول/ أكتوبر القادم في روما، فسيكون الرئيس الأمريكي جو بايدن محاصرا.

وبطبيعة الحال، تدرك الحكومة الإيطالية والدبلوماسيون أنهم بحاجة إلى التحرك بحذر شديد، حيث لا يمكن عقد القمة إلا بعد الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقررة في نهاية سبتمبر الجاري.

وتابع دراغي، "سنرى ما سيحدث في نيويورك، ولا توجد استراتيجيات واضحة حتى الآن، لكني مازلت اعتقد أن قمة مجموعة العشرين ستنعقد".

جولة دبلوماسية لاستكشاف الحلول

وقال تلفزيون "فرنسا 24"، إن تركيا "تبني جداراً لصد اللاجئين الأفغان على حدودها مع إيران".

>>>> للمزيد: اضطرابات أنقرة .. عندما تستعر في تركيا كراهية الأجانب

في غضون ذلك، ستقوم روما بأول مهمة دبلوماسية لها صلة وثيقة بالأزمة الأفغانية، حيث سيغادر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو يوم الجمعة القادم في مهمة إلى أوزبكستان وطاجيكستان وقطر وباكستان.

وقالت وزارة الخارجية الإيطالية، إن الهدف من هذه الجولة هو "استكشاف الحلول مع الدول المجاورة، لتسهيل المساعدة الإنسانية للأفغان الذين لجأوا إلى دول المنطقة"، بينما تظل الممرات الإنسانية أيضا احتمالا قائما في الخلفية.

وتبدي إيطاليا، حذرا شديدا في العلاقات مع الحكومة الأفغانية الجديدة، ورد دي مايو على مطالبة طالبان من إيطاليا الاعتراف بحكومتها وإعادة فتح سفارتها في كابول بالقول إن "الحديث عن ذلك سابق لأوانه".

وأردف الوزير الإيطالي، أن "الظروف الأمنية غير مناسبة حاليا، وما زلنا جميعا نواجه أحدث الهجمات، حيث كان يمكن حتى لدبلوماسيينا وعسكريينا في كابول أن يقتلوا، ومن الواضح أن كل خطوة فيما يتعلق بالمناصب الدبلوماسية في أفغانستان أو في دول أخرى ستتم بتعاون تام مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بأسره".

 

للمزيد